الاثنين، مايو 28، 2012

لو كنت مكانك

وأذكر أني في مساء ثرثرة جلست احتسي شايا،اضع رجل على الأخرى،اسمع حديثها المتواصل عن فلان وتارة فلانة،اتجاذب أطراف حكايات لست طرف في أي منها انصت...وأسأل عن تفاصيلها:
كيف ومتى ولماذا
وثم وبكل سهولة وبساطة استصدر أحكامي السريعه:
فلان انسان غير سوي
وانا لو كنت مكان فلانه ما عملت كذا
وفلان ما توقعت منه كذا
وفلانه...يا قسى قلبها وكيف فعلت هذا
.
.
.
كانت الحكايات مبتورة،وبعض التفاصيل مغيبه،وكان هناك طرف تكلم ،وطرف آخر لم يكن اصلا هنا،كل مافي الموضوع أننا وبكل سهوله أخذنا ما وجدناه من بقايا الحكاية،اكملناها بخيالنا،ووضعنا قليل من البهارات هنا وهنا لتكمل الصورة،ومن ثم وضعنا الصورة تحت قواعد موحده وقررنا:
ان ذاك صحيح...والآخر لم يصح هنا
!!
مستندين على:
لو..كنت مكان فلان ما عملت كذا
متجاهلين حقيقة السؤال:
هل ممكن يوما أن نكون مكان غيرنا؟
ووبعض الاسئله وان تجاهلناها فالحياة وحدها قادرة على أن تجيبها، فهي ممكن جدا مابين عشية وضحاها تغير مواقعنا وأماكننا،وتضعنا في ذات الأماكن والمواقف التي وضع بها اخرين قبلنا ،ولكن الغريب أننا عندما نوضع بها فإننا نتصرف خلاف ما توقعنا
!!
لما تصرفت خلاف ما توقعت رغم أني كنت في ذات المكان الذي كان به غيري والذي سبق وقد وضعت له قاعده تحكمه وتحكم ردة فعله
لما لم اقس تلك القاعده على نفسي انا التي قست عليها تصرفات غيري؟
وحدها الحياة علمتني أن المشاعر متباينه،والظروف تختلف،وأن حتى القلب ونبضاته يختلف مابين لحظة ولحظة فهل كيف احكم على نفسي مابين عمر وعمر آخر ومن باب اولى كيف احكم على غيري ممن مر بهذه اللحظة؟
  فقد نكون  في ذات المكان الذي كان به غيرنا،ولكن ظروفنا،ومشاعرنا،وتفاصيل قلوبنا مختلفه  متباينه عن من كان هنا قبلنا
.
.
.
لن أكون أبدا مكان غيري مهما كنت في ذات الموقف الذي مر به،ولن اعرف حقيقه اي احساس الا اذا كان هنا ينبض بقلبي ومشاعري،اما كل تلك التفاصيل المنثوره حولي فهي مجرد بقايا لقصص مبتوره لم تكمل ولم يكن لي الحق ابدا باكملها من عندي
.
.
.
لذا فيا صاحبة قلبي،اريحني،واريحي نفسك مني،فأنا أحاول عمدا ان ابتعد عن الخوض في غيري،وأن أستصدر اي حكم لا يخصني،،محترمة مشاعرهم ...ظروفهم...وتلك الاشياء الصغيره المجهولة  التي كانت حينها بقلوبهم