الأحد، مارس 27، 2011

مابين الكل والبعض

المثالية الخيالية:
أن نعتقد أننا واحد
والواقع الأمثل:
الاتفاق على الاختلاف واحترام ذلك الاختلاف
---
حين دعوتها للحفل اعتذرت برقة:
ربي اعلم بغلاج يا استكانة،ولكني لا احضر اي حفلات في محرم
!
حاولت بها،ضحكت معها،قدمت لها اقتراحات لتغطيه وجهها،للتواجد بهدؤ بين الناس فلا احد يعرفها،ضحكت،اعتذرت،استنكرت ومن ثم طيبت خاطري ببوكيه ورد جميل كجمال قلبها مصحوب ببطاقه جميلة:
اعتذر عن الحضور،وامانه لا تزعلين وانتي تدرين انج غاليه عندي
 تمنيت حضورها  من قلبي،ولكني ابدا لم أزعل أو اخذ بخاطري عليها ،محترمه اختلافها ومبادئها واعتقادها الذي تؤمن به
وحين دعتني هي لحفل عقد قران أختها  الصغيره  حضرت و ظلت تضحك طوال الوقت على  ملامح دهشتي وانا اسئلها:
ليش السيد يسئل عروستكم موافقه ولا لا؟
انا بمكاني استحيت
!!
ضحكت هي على استنكاري السؤال،على ملامح وجهي المندهشه وحين غنت هي معهم،قالت بلي صفقو لها صفقت  بفرح فأخذتني بينهم دون ان  اشعر بأني غريبه عنهم
-----------------------------------------
سئلتني هي ذات مره:
لو يتقدم لك شخص شيعي ترضين؟
فابتسمت وكررت ذات السؤال لها:
انتي بترضين لو يتقدم لك سني؟
تركنا السؤال معلق ،محتفظه كل منا بالإجابة،دون ان اعلم ان سؤالها ذلك كان مبطن لشئ ما تخفيه في قلبها وتنتظر رده فعلي اتجاهه بشكل غير مباشر،ونحن في احيان كثيرة نطرح اسئله ما لمعرفة جواب للاسئله الحائره في قلوبنا،لذا فحين صمتت عن الاجابه قالت لي بعد فتره انها مرتبطه بشاب سني تقبلت اسرته زواجه بعد ان صارع سنتين من اجلها ولكن المشكله تكمن في اسرتها،ظلت تحاول وتحاول وكلما سئلتني كنت تقديرا لمشاعرهما ادعو ان يكتب لها الله الخير اينما كان ويرضيهما متحفظة بكلماتي وانتقائيتها مراعية لمشاعرهما وانا اعلم بأن للعشاق مشاعر مرهفه قابله للكسر مع ابسط كلمه، كنت ميقنه بأن الله سيستجيب لدعائي ببساطة لأني اردت لهما الخير من اقصاي
وحصل ان....تزوجت هي من شخص شيعي ولا أعلم مالذي  حصل بعد ذلك لمن احبها
!!
الشاهد بعد سنتين من زواجها،وفي ساعه من ساعات الصفا قالت لي:
تصدقين يا استكانة بعض الحب لابد ان ينتهي عند نقطة معينه،اي خطوة اضافيه قد تقتله،ربما لو ارتبطت بفلان لكانت قد قتلت اشياء كثيره بيننا بفعل الاختلاف المذهبي والحياه الواقعيه،الله اعلم بالخير دائما
 ابتسمت من قلبي،ارتحت لانها ارتاحت ووصلت لتلك الحقيقه لوحدها،ساعة الصفا تلك فتحت قلوبنا لحقائق كثيره كان اهمها الايمان التام بأن اختلافنا بالمذهب حقيقه لن تقبل اثبات العكس،والأهم من تلك الحقيقه ان نحترم هذا الاختلاف دون ان نسفه من فكر الاخر ومعتقده وان نخلص الدعاء بأن يرينا الله  الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه فالله وحده يعلم بكل شئ
.
.
.
في العيد الوطني ارسلت لي هي صوره ابنتها (قيمر)هكذا اسمي بنتها الجميلة،قيمر ترتدي علم الكويت وترسم على خدها ورده،قبلت شاشه الهاتف واتصلت عليها:
تزوجين قيمر؟
فضحكت:
قيمر خطاطيبها وايد بس قدمي الطلب
أرسلت لها صورة ابن عمي النتفه،او كما تسميه جدتي (نمونه)مرتديا تي شيرت علم الكويت وضاحكا ضحكة شقاقيه  اخفت عينيه
فردت علي:
قيمر تعتذر،درجة اللون مو مضبوطه والولد شكله خفيف
:)
-----------------------------------------------------
لما تذكرت في هذا الصباح صديقتي ام قيمر وكل تلك السوالف التي كانت وما زالت بيننا؟
لأني في معمعه كل تلك النقاشات الجدليه الدائره في هذه الايام تذكرتها

فأنا  ببساطة لا أساوم أبدا في وطنيه صديقتي التي لا تعرف وطن غير هذا الوطن،ولا تساوم هي ابدا بوطنيتي وولائي لهذا الوطن،قد اختلف انا وهي بالمذهب ولكننا نتوحد بوطنيتنا
ففي حضن الكويت الكبير،تجاورت بيوتنا وقلوبنا منذ قديم الزمن،نعيش ونتعايش في حضن الوطن،نؤمن باختلافنا ونحترم ذلك الاختلاف دون أن يكون لأحد منا الحق في أن يطعن بالآخر بوطنيته لمجرد اختلاف مذهبه او معتقده عنا فالوطن ياسع الجميع،ومسطرة الوطنيه واحده لا تفرق بين سني وشيعي في الحقوق والواجبات اتجاه هذا الوطن
عندما نناقش مزدوجي الجنسيه فنحن نتكلم عن بعض السنه ولائهم مشكوك به،وحين نتناقش عن  بعض مزدوجي الولاء فنحن نتكلم  ايضا عن بعض الشيعه الذين نخروا في وحده هذا الوطن

اذن فالمهم في المواطنه ليس كون الشخص شيعي او سني بدوي او حضري المهم ايمانه بوطنه وانتمائه اليه والمعيار واحد يطبق على الجميع
غريب ان يعتقد البعض ان اي كلام عن المزدوجين نقصد به بعض القبائل التي ينتمي البعض اليها،واي كلام عن بعض الشيعه فنحن نقصد كل الشيعه الذين يعيشون معنا وبيننا،ومابين كل وبعض فارق شاسع لابد من الالتفات له والتبصر فيه قبل ان نندفع بدفاعنا وبتشكيكنا بالآخر،فهل نريد  بهذا التوقيت نقل عدوى الفتنه والطائفيه وقتل هذا الوطن؟
 وكأننا كنا نجلس بجانب بعض وكل منا بقلبه شئ على الاخر،ولأول مناسبه افترقنا لصفين كل من الصفين يمسك نباله ويوجه سهامه للآخر ،ولن يقتل في معركة السهام تلك الا هذا الوطن
فهل تريد قتل وطنك؟
كن حكيما،ارقى بنفسك عن اي جدل ليس لنا فيه ناقه ولا جمل،سدد وقارب،واحمي وطنك من حمى الطائفيه وعدوى الفوضى ورفقا رفقا بهذا الوطن
.
.
.
اللهم احفظ الكويت وشعبها ووحد قلوب ابنائها على حبها