الجمعة، يناير 21، 2011

عمي الشرطي

(1)
هل تقسو القلوب؟
------------------
لا زلت احتفظ بالصورة التي جمعتنا معا تحت علم الكويت في الروضة،ارتدي انا فستان كشكش بألوان علم الكويت،ويرتدي هو زي الشرطة،مبتسمة أنا ابتسامة بعرض الاحلام وبراءتها،ويبتسم هو ابتسامة اخرى  جميلة تتزامن مع رفعه ليده بمحاذاه اذنه كتحية عسكرية للصورة

عاش ابن خالتي منذ تلك اللحظة حلم الالتحاق بالكليه العسكرية،ضاربا بعرض الحائط كل من يشككه بذاك الحلم،تخرج  من كليه سعد العبدالله وقدم على المباحث وأمن الدولة،ومنذ لحظة تقديمه وهو يسعى من واسطة الى واسطة،الى ان وصل هو ووالده الى اليقين انه مقبول لا محالة،وحدها خالتي كانت منذ تقديم الطلب وهي تقيم الليل،تبكي وتدعي ان لا يقبل،وتترجى الجميع ان يقنع ولدها بالعدول عن هذا المكان
كنت اعتب عليها اصرارها على كسر احلامه ،وكانت ترد علي:
تبين يقسون قلبه؟
والله باجر لااعتاد قلبه الظلم بيطغى،والله من خوفي عليه مابيه يظلم والظلم ظلمات يوم القيامة
!!
ورغم كل كلامها كنت مصرة   أن الطيب طيب لا يغيره مكانه ولا وظيفته ولا الظروف التي يمر بها
وكنت أؤكد له  هو الآخر بين الحين والآخر بأن احلامنا حق خالص لنا وحدنا يجب ان نسعى له بكل مسعى
دعاء ام...وعتمة ليل...وتحقق لها ما أرادت...ولم يقبل ليتجه لمسار اخر بعيد
.

(2)
هل تؤثر مواقع اعمالنا على شخصياتنا؟
----------------------------------------
كان طيب تحققت به كل الشروط التي تحلم بها اي فتاة،رق له قلبها،ورغم كل تلميحاتها على الموافقه اصر عمي على الرفض مؤكدا لها :
انا ما احبذ بنتي ترتبط بواحد بالمباحث ولا امن الدولة،والله لا باجر يطلع عيونج ويقعد
!!
اردد ذاك الكلام لوالدي قبل سنتين مستنكره رد عمي،،فيقطع تحلطمي عليه برد قاطع:
أنا اللي لزمت على عمج يرفض،ولو جاينا بنرده،والموضوع انتهى
وامام صرامة رده ونظرة عينيه كان له ما اراد وانتهى الموضوع
 .

(3)
ما الذي يحصل في الكويت؟
------------------------------
استذكر كل ذلك وانا اتصفح الجرائد واتابع بالتفاصيل تحقيقات جريمة التعذيب التي تعرض لها احدهم والتي أدت لوفاته،فيقشعر لها بدني ويتقطع لها قلبي
إبتداء:
أنا اكيده بأن التفاصيل بالجرائد كلها ليست دقيقه لأبني وجهة نظر او اتبنى رأي،ولكني اكيده بأن ثمة شئ ما عظيم حصل والا لما وصل الأمر الى الوفاه والى هذه الفضيحة،أقرأ التعذيب ،الشوايه،اساليب الضرب وقسوته واتذكر خالتي:
تبون يقسون قلبه؟
واسئل نفسي:
من علم هؤلاء القسوة؟
هل هم ابناءنا ويعيشون بيننا وحوالينا؟
الأمر عظيم،والمصاب بحق هذا الوطن جلل


(4)
وجهة نظر:
-------------------
المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة عادله،المتهم محمي بحقوق دفاع كثيرة تكفل للحقيقه ان تظهر بشكل صحيح،بل ان المتهم اثناء التحقيقات لا يحلف ان يقول الحق بينما الشاهد يحلف،والمفارقه هنا بأن المتهم من الطبيعي ان يموه بالكلام ويكذب دفاعا عن نفسه فلا يقول الحقيقه،فحفظا لليمين فهو لا يحلف ،فاذا كان المتهم لا يحلف فكيف يعذب؟
وحيث أن المتهم لم يصدر بشأنه اي حكم،فكيف للداخليه بمجرد ان تم نبش الموضوع ان تعلن للكافه انه تم القبض عليه بقضيه خمور وما شابه،اين الامانه واين احترام كرامه وسمعه المتهم واسرته؟

اتابع الجرائد،اشعر بأن  هذا القلب يتقطع،واستنكر تلك الجريدة التي كتبت بالبنط العريض وبصفحتها الاولى عوائل وقبائل اولئك المتهمين في تعذيب المواطن الكويتي بشكل مثير للقبليه والفتنه وباتجاه غير مبرر ابدا،فهل ستتحول هذه الاشكاليه لمناسبه جميله لاثاره القبليه؟
المسأله ليست ان المتوفي ينتمي لقبيله معينه،والامر ليس بأن من اتهم بذلك من طوائف اخرى وقبائل اخرى
المبدأ واحد،والحق لا يتجزأ ابدا:
هناك مواطن كويتي تعرض للتعذيب دون وجه حق من قبل سلطة تعسفت في استعمال حقها فمن المسؤول في ذلك؟
والأمر هنا يتطلب منا العقل ،فنحدد حدود المشكله دون توسعتها والضرب بتفاصيلها لتشتعل بيننا وتحرقنا،كثير من التروي، وكثير كثير من العقل،والتأكيد بأن لو خليت لخربت وما زلنا جميعا بانتظار الحقيقه لنرتاح ونطمئن على هذا الوطن،وعلى انفسنا

(5)
هل هناك أزمة ثقه؟
-----------------------
البارحة في مشوار بالسيارة كنت اسئل نفسي:
كم من الوقت نحتاج لنعيد الثقه بوزاره الداخليه كخفير يحفظ امننا وامن بلدنا؟
قطع افكاري مكالمة عاجله ،وجاوب سؤالي ،تلك الدورية التي تصرخ من قمه راس سائقها:
اوقف على اليمين...يا راعي ...اوقف على اليمين
صراخ الضابط،وطريقه قربه من سيارتي والزامي ان اقف يمينا جعلتني في حاله اندهاش ورعب،قلت هذا يومج يا استكانة رحتي
!!
نزل من الدورية ضابط صغير بالسن،ربما افوقه انا طولا،اعتقد انه جديد من طريقه رفعه كتافياته،وقف عند النافذه وقال لي:
تليفونج
شفيه؟
ليش تتكلمين فيه؟ بسرعه الاجازه والدفتر
لم اجد الدفتر،اعطيته الاجازه،قلب بالاجازه،اخذ مدنيتي،عشر دقائق وهو ينظر للبطاقه ثم قال بتمنن:
خلاص ماني مخالفج.مع  ابتسامة
ارجعت الاجازه له وقلت:
الحين انته وقفتني،دامك موقفني خالفني عن خاطرك
ضحك،شعرت به يريد ان يمدد الكلام.،يريد ان يشعرني بمنه رضاءه وعدم مخالفته، ولا منه له على احد،القانون قانون يطبق على الجميع وان كنت خالفت فليخالفني ببساطة دون ان يستغل وظيفته بالتمنن على الاخرين واستغلالهم
ولأن الموضوع الذي حصل معه اسخف من ان اذكر تفاصيله ،سأكتفي بذكر ما قمت به من تركيز على اسمه،وتسجيل رقم دوريته ،لاتخاذ اي اجراء بحقه حتى لا يعتقد بأنها سايبه
المفارقه:
ان حضره الضابط حين كان بالسياره كان هو الآخر يتكلم بالتليفون
!!


(6)
رسالة:
--------------
وانا طفله :
كنت اقول عمي الشرطي
كنت اشعر بالأمان حين اراهم في كل مكان،الداخليه تمثل لي اخي،وخوالي،وعمي،تمثل لي شخصيات جميله عرفتها في حياتي،انتم اباءنا وابناءنا واهلنا،يا رجال الامن والامان نحن نشعر بالأسى لأننا شك كبير بدأ يسري في قلوبنا عند كل تحقيق،عند كل توقيف،وعند كل مخفر نعلم بأنه باتصال من فلان ولد عم فلان ستجري الامور باتجاه معاكس للعدالة
يا رجال وطننا:
نحن نعلم بأن هناك رؤوس اكبر منكم ومنا،نعلم ان هناك فساد مستشري عندكم كما هو مستشري في كل مكان حولنا،ولكن فيكم الشرفاء والطيبين،كونوا بقدر الامانة،اصدقوا الله في كل كلمة تقولنها في حق من مات،اصدقوا الله في كل موقف تتخذونه الأن
رغم كل الألم...ورغم كل الشك في قلوبنا...ما زلنا نعول على الشرفاء منكم آمالنا برجوع ثقتنا بكم