الجمعة، يناير 07، 2011

متسع

هناك متسع لكل شئ:
للحزن،للفرح،للحب،وللفقد أيضا
أعط كل شئ متسعه،مساحاته،لا تقفز فوق الوقت،لا تتجاوز الحواجز
قد تقع في يوما ما
....
أمسك أنا مقود السياره
وتمسك هي تلك اللؤلؤه المعلقه على سلسله رقبتها،تتكلم  هي ،وأنصت أنا ،ونجول في السياره دون أن نعلم إلى أين كنا سنذهب.
لم نكن نعلم الى اين ولم تسئل احدانا الاخرى :
الى اين؟
كنا بلا هدف،ورغم يقيني بأهمية الهدف بكل خطوة ،الا اني اعرف ان في احيان كثيرة جميل ان تعيش الحياه على البركة:
 البركة.. احساس اللحظة...وتصاريف الزمن..والقدر
لا اعلم ما الرابط بينهم ،ربما هي الغيبيه التي تجمعهم
.......
تسئلني هي فجأة:
مو انتي تقولين لا تعطين الحزن مساحة يلبسج وتعيشينه؟
أتنهد،اتعانق مع صمتي ،انظر الى اين وصلنا،واتجاهل سؤالها،تاركه له حريه الحديث وتاركة لنفسي حرية التأمل بكل شئ حولي
البحر حيث وصلنا...احاديث فضفضتها..مجموع الغيم الذي يأتي ويرحل دوننا
شفيج؟
نقف عند الواجهه المقابلة للبحر ،اوقف تشغيل السياره،نفتح كل النوافذ،أشم الهواء برئتي احساسي وابتسم:
انا ما فيني شي بس اعتقد اني كبرت
تنتقل بسمتي لها بالعدوى :
إعتراف خطير من بنت يفترض لا تعترف بالكبر ابدا
أضحك:
أنا ما أخاف اني اكبر،انا اخاف يمر العمر وأنا بمكاني ما اتغير،والتغير سنه هالكون وعلامته
كل شي يتغير..حتى احنا
خليني اقولج شي؟
كانت الابراج قريبه منا قبل شوي ولما لف الشارع،صارت شي بعيد نشوف زولها من بعيد،هذي اي الحياه:
اشياء تكون قريبه،وتلف فيج شوارع الدنيا وتبتعد،يصبح القريب بعيد والبعيد قريب
ولأن زوايا النظر تغيرت،ولأن الطريق فيه اشياء كثيرة تتغير مشاعرنا،أفكارنا،ونظرتنا للأمور
حتى مواقعنا تتغير
تبتسم:
بس الأبراج ما تغير مكانها
أتجاهل ذكاءها واستمر:
كنت اقولج لا تعيشين الحزن حاله،تقتنعين فيها وتلبسينها وتكون ثوبج عمر،عيشي اللحظة بحزن وفرحها وعرفي انها مساحه،بتبدي بمكان ولابد لها من نهاية
تتنهد هي ،وأشعر باختناق في السياره،ننزل لنطلق خطواتنا لا يفصلنا عن الجزيرة الخضراء الا البحر،ونسمات هواء بارده منعشه ،مستفزه للحديث والبوح
:
تدرين؟
لما تمرين بمشكله حقيقه،وبألم يوجع القلب ستندمين على كل يوم كنتي حزينة للاشئ،كنتي متضايقه لأنك بمزاج غير رايق،او لم تنامي لأن هناك اي شخص  لا يثمن كلماته قد كدرلك خاطرك بكلمه ولأن هناك من لم يقدر قيمتك الحقيقه وفارقك دون انذار سابق
كوني عزيزه الحزن،مسرفه الفرح،عيشي الحياه بحلوها ومرها،دون أن تعطي شئ ما حجم أكبر مما يستحق
عيشي اللحظة بفرح:
كافي أنك بصحة،انك قادره على الكلام،وأن هناك  ما زال متسع للأحلام وتحقيقها
افرحي،لأنك ببساطة لا تعلمين ماالذي تخبئه لك الايام من حزن،فلا تستهلكي طاقاتك
.
.
.
خطوتين،ويقف بائع الكي دي دي وأسألها:
تبين برد؟
بهالبرد ؟ الناس بالبرد تشرب اشياء دافيه مو تاكل برد؟
مالج شغل بالناس،كوني أنتي  كل الناس
البرد ...منظرها وهي متجمده وتشاركني متعه تناول البرد...خطواتنا الحثيثه...صوتها وهي تثرثر..وغنائ المفاجئ لها..ضحكة...دمعة مخبئه...وفقدان الاحساس بالوقت والدنيا
.
.
صديقتي الجميلة:
كان معك لكل شئ متسع
وكان للنهار معك..طعم البوح والفرح
كوني بخير،بقدر مااحبك واكثر