الثلاثاء، فبراير 08، 2011

قاهره الحزن

في الذاكرة:
رائحة عقد الفل الأبيض
أصوات مزامير السيارات
وأغاني أم كلثوم في المراكب الصغيره،وفي العبارات
في الذاكرة:
عاشقان يتهامسان على النيل
وكتب ممنوعه على الرصيف
وحنطور يلف شارع ابو الفدا وينزلنا في وسط الزمالك عند مقهى صغير
.
.
.
قلت لي يوما  في مارس القاهره الدافئ:
انتي تشبهين القاهرة
وسئلتك:
هل تشبه النساء المدن؟
فضحكت:
قطعا يشبهنها
حينها تلفت  حولي فوجدت بعض من أكوام القمامة،وطفله تركض في الشوارع تشحذ الفتات من مرتادي الزمالك،وسياره فارهه تمر في وسط الشارع فتشرد مجموعه اطفال كانوا يلعبون هنا
التفت وقلت لك:
ما لقيت أجمل؟
ليش ما اكون باريس او لندن؟
ضحكت  أنت من سؤالي،وسكت خجلة رغم اني كنت  بانتظار اجابة لي!!
.
.
القاهرة...والحسين...وشوية لب..وطريق متعرج...مدافن...ورعشه قلبي تسئل:
كيف ممكن للحي يتجاور مع ميت؟
كيف ممكن للحي يعيش في الظلام؟
وكيف يفرح وهو مدفون بهالمكان؟
فتحت نافذتي حينها،استشنقت هواء الحزن،وتفحصت نظرات المارة:
شئ غائر في العيون،وشفاة تبتسم
!!
وسئلتك:
كيف ممكن للانسان يتجاور مع رائحة الموت والحزن؟
واجبتني:
قسوة الدنيا تقسي القلب احيان
واحيان،يصير الحزن والقلب اصحاب
.
.
.
على سفح المقطم،تصبح انت والقمر جيران،لا شئ سوى نجوم الليل،ورائحة الذره المشوية،وأضواء القاهره من بعيد،ونسمات الليل تعبث بقلوبنا وتستثير الأحاديث،كتبت لي يومها:
بعض المدن باذخة الجمال،مسرفة بالحسن،فارهة بكل شئ،ولكنها تفتقد الاحساس،تشتتني طرقاتها،واشعر بوحشه قلبي في لياليها الباردة الطويلة
وبعض المدن حنونة،رقيقه،تضمك في شوارعها،وتربت على كتفك في الليالي وتبتسم لك في النهار
 القاهرة:
مدينة المتناقضات،حيث يتجاور الفقر والغنى،والصلاة والغناء
مدينة الحب،في كل زواية تجد همس وعتب وحكايا حب لم تنتهي بعد
في القاهرة،حيث الألفه ولا كلفه،ونكته تقال بعد كل كلمة ولا تقف عند احد
القاهرة قاهره الحزن رغم الألم،عفوية الضحكة،وجميلة ببساطتها في كل شئ
هل تشبه النساء المدن؟
نعم يا سيده الجمال والبساطة،هناك رابط بينهن،كرابط احساسي بك وبالقاهرة
.
.
.
دسست تلك الكلمات في يدي ففرحت،وكتبت لك حينها :
أريدك ان تحبني كما يحب المصرين مصر،يغتربون في أجمل بقاع الارض ويظلون يحنون لحواريها
يتندرون على شوائب النيل،ولا يروي قلوبهم الا نيلها
يسحق الفقر  أمانيهم،ولا يفقدون الامل فيها
تقسو عليهم الحياة،وتصدر اخبار احزانهم للناس،لا يرتضون لغيرهم ان يقل كلمة فيها
أحبني كما يحب المصريون مصر:
يفارقونها العمر كله،وتظل هي في قلوبهم موطن اجمل ذكرى
.
.
.
تشتعل ثورة القاهرة وتشتعل  ثورة ذكرياتي فيك،فأسئلني واسئل حنيني إليك:
هل تراك دسست كلماتك في يدي؟
ام دسست ذكرياتك في كل زوايا القاهره التي ارتبطت ارتباط شرطي فيك؟
هل هي القاهره ام الثورة والتمرد الذي يذكرني دائما فيك؟
ينام احساسي في ميدان التحرير في القاهره،ويصحو في ميدان الشهداء الاسكندرية،ومابين الميادين تتأرجح مشاعري مابين الحزن والسعادة،والخوف والقلق، ولا تهدأني الا صدى صوتكفي ذاكرتي يأتيني  كنسمة ليل  منعشه:
القاهره قاهرة الحزن دوما رغم الألم..صدقيني

واصدقك وابتسم :
لك ...للقاهره...للسهر...ونقاشات الفكر...وغازي القصيبي و(شقه الحرية.)..وحكايات ناصر واشعار بندر
للمعادي،وشارع شهاب،وحناطير الزمالك،ومراكب المنيا،ومكتبات عبدالخالق ثروت،والشارع المتفرع من شارع جامعة الدول العربيه وصولا لاتحاد الطلبة،لفكروني ام كلثوم،ووزي الهوا لحليم،للشاي الأحمر القاني ،ولغناء وردة النشاز في الحسين، لروايات احسان عبدالقدوس،وللشعراوي، للعرايس على كبري الجامعه،وللذره المشوية،واللب الاصفر،لفلافل الشبرواي، ولمشلتت العمدة،لمانجا الفرغلي ولميدان سفنكس،لعقد الفل والياسمين،وللخرزة الزرقاء المكتوب عليها لا اله الا الله
لكل أزقه القاهرة:
تحية حب ،وسلام
ويقين بأنك ستكونين أجمل
وستظلين دوما:
قاهرة كل حزن رغم أي ألم
!! 

ليست هناك تعليقات: