الأحد، أكتوبر 24، 2010

نبشة الطفولة

 لتفسر مشاعرك او ردة فعلك اتجاه شئ ما:
تربع على أرض حياتك،افتح دفاترك،وانبش بالأحداث والأشخاص والذكريات
إقرأ طفولتك وستجد حتما  شئ ما يفسر ما أنت عليه الأن
فما نحن الا امتداد لأطفال كانوا هنا يوما
------------------------------------------------------
كانت (جوان) تصفف شعري بضراوة،تقسمه لخصل صغيرة ،تسحب تلك الخصلتين بجانب اذني للخلف،تنسحب عيني ولا تهتم،تضفر الخصل بدقة،وتدخلهما ببعض واحدة تلو الأخرى،كانت ،لا تهتم بصراخي ودموعي الصباحية كل يوم ،كانت (العجفة الفرنسية )اهم من مشاعري
كنت اكره ذلك المشهد الصباحي،فبينما انا اجلس على الكرسي الصغير لتمارس جوان عنفها على رأسي،كان اخواي يتناولون كورن فليكسهم الصباحي بتمتع،فالأمر عندهم لا يتعدى مشطة الشعر صوب واحد
يااااه كم تمنيت كثيرا ان اكون فنجان بدل استكانة
فعلا..كنت كثيرا ما اتمنى ان اكون ولد
!!
رحلت جوان عنا،ورحلت انا عن طفولتي،وظلت فيني عقدة أن يعاكس احد قوى الطبيعه في شعري ويسحب خصلي كلها صوب واحد،أنا افضل ان يعبر كل ما فيني عن مشاعره ،حتى شعري
عندما اظطررت يوم الجمعة لرفع شعري كلة ،وتفنتقت المصففه بشعري فجعلت التسريحة كلها بجنب واحد ظللت طوال الحفلة اشعر أني حولة
حولة...حولة...حولة
كان العرس في أوجه،والناس على ما يطيق الصبرا ترقص،وأنا في عالم آخر افكر:
عرفت عقدة التسريحات وسببها جوان ،ولكن لما اشعر الأن اني حولة؟
ظللت طول العرس افكر بهذا الشئ التافه،الى ان وجدت فجأة في ذاكرتي صورة لطفلة جارنا في البيت القديم،صديقة الحوش والسكة ،كانت تسريحتها المفضله ذيل حصان على جنب،وكان هناك بعينيها اليمين حول
أها...كانت تسريحتها دائما على جنب وكانت حبيبتي بعينها حول
لذا فأنا اشعر الأن اني حولة
يا الله كيف تذكرت مرايم بنت الجيران
كم كنت احبها
!!
شعرت برغبة أن ابوح بمشاعري الحولا لأحد،همست لصديقتي المجاورة لي بالعرس:
تحسين اني حوله؟
فالتفتت كلها علي واصيبت هي  بحالة من الضحك،زادت عندما قلت لها اني فعليا اشعر اني لا اعرف كيف اصور ولا اعرف كيف اتكلم مع احد وراسي كله على جنب واحد
قلت لها:
امبيه انا معقدة من مرايم ،كنت  اموت عليها بس ماحب شعرها اللي على جنب كان يذكرني بالحبل اللي نسحبه وتنفتح الستارة
كنت اسمي تسريحتها تسريحة الستارة
ياربي انا عندي عقد طفولة،عندج عقد طفولة؟
!!
ظل كتفاها يهتزان وهي تضحك،وظللت اشعر بالخوف على نفسي عندما اتذكر شئ ما كهذا في طفولتي،سئلتها ان كانت تعاني من اي عقد ما حتى اشعر بأني طبيعيه فضحك وقالت هي لي:
لما كنت  صغيرة  كنت انا واخواتي الثنتين نسوي نفس التسريحة فرق بالنص وعجفتين،شريطتين وبالنهايه زوي على الاطراف كلنا عجايف عدا الصغيرة عنقوصين ،المهم ان على الجنبين في شعر 
ومرة بزوارة بيت يدي طلعنا احنا الثلاث لي الفرع نتمشى،شفنا منظر خلانا نتراكض من الخرعه وكل واحده تسحب الثانيه وركضه للبيت ،عاد شنو شفنا؟
المنظر ببساطة:
بنت استجمعت  كل شعرها بعجفه على جنب واحد،الأمر الذي اصابهن بالدهشه فأين العجفة الثانية،لابد ان هذي البنت مجنونة،او ربما هناك من حلق نصف شعرها
تضحك صديقتي وهي تكمل:
ظلت تلك العقده ممتده
لذا يا استكانة فأنا إلى  لا استسيغ رؤية شجون وفاطمة الصفي في دعاية زين في رمضان،قصة شعرهم تذكرني بتلك التي خفت منها يوما لأن شعرها بجنب واحد
امتدت السوالف فقلت لها سرغبي آخر :
على طاري دعايات رمضان بقولج شي أنا اخاف من الغول سعيد في دعاية زين
منظره حين يجلس على الكرسي ويصفق بيده الاثنتين،يذكرني بمجنون كان بالخالدية،كلما دخلت لأشتري البرد كان يصفق بيده الاثنتين  وكنت اركض سريعا وراء أبي خوفا من ذلك المختل عقليا لذا فانا استاحش من هذا الغول
!!
كنت اصرخ من قمة راسي مع الدي جي معتقدة اني اهمس لصديقتي ،دفاتر طفولتي كلها انفتحت اثناء العرس وتذكرت ايضا شئ  آخر
:
وانا صغيرة لا اذكر اني رأيت ابي يوما يشرب شاي العصر،كان ابي لا يشرب الا القهوة،لذا ارتبطت الرجولة عندي بالقهوة حتى فارس احلامي في الزمانات كان مرسوما دائما بخيالي وبيده فنجان قهوة،وكلما زاد حبه للقهوة زاد تقديري واحترامي لرجولتة
عقدة القهوة تلك بدت واضحة منذ طفولتي
، فحين نمت في بيت خالتي وانا طفلة وجدت اباهم مساء يشرب الجاي  فدهشت،حاولت ان استحمل فما استطعت ، اتصلت بوالدي وعبره في حلقي طلبت منه ان يأتي ليأخذني حالا حالا ،استغربت خالتي،وقلقت امي،وكنت ازم شفتي،اخفض صوتي  واجيب اجابة صارمة بالتليفون:
شي شئ كبير كبييييييير ما اقدر اقولكم الحين
اهم شي خذوني
طار ابي حبيبي من البيت لحد كيفان حيث كنا،وكنت انتظره عند باب البيت انا وحقيبتني،لم اكن اتجاوز السابعه او الثامنه على افضل تقدير،ركبت السيارة أجر خلفي حقيبتي الكبيرة عاقدة النونة،واتكلم قبل ان اصل لباب السيارة:
تخيل يبه :ابوهم يشرب جاي
!!

اهتزت كتفا صديقتي وهي تضحك،والبنات بالعرس يرقصن بمزاج على فرس فرس..مشية فرس...لفتة فرس ،تسئلني صديقتي:
قال جبده فرس؟
فأجيبها:
اي قال جبده فرس

تصفق صديقتي وتضحك على حركات كل من بنت تعتقد انها الفرس،قلت لها ان أن عمتي تقول ان في زمن ما في الكويت كانت الطقاقات بالعرس اذا غنين صبي الماي على الباجيلا،الناس كلها تقوم وترقص
ثم جاءت موضة بالكويت البنات يرقصن على انا المسيجينه مع حركة اليد المشهورة بهذه الرقصة
والأن ناس ترقص على فرس فرس..واغاني اسبح واسبح
تهقين راح يضحكون يوما ما على انفسهم؟
!!
تضحك صديقتي على تفكيري،تظل تثرثر معي،ثم يصدح الدي جي بمتى أنا اشوفك يا كامل وصوفك،فتتركني لتتمايل بمزاج في وسط الصالة  
.
.
اشعر بأني ساهمة،اسرح بحول،انظر للبنات يتراقصن ،ومن ثم اغنيه خاصة لأم العروسة:
ويلي يام العروسة...الله يكمل هناك...الليله ليله سعيده والحبايب معاك
أصفق فرحا لأم العروسة واغني مع الاغنية ،واكتشف اني منذ الازل اغنيها:
قومي اكلي هريسة ...والحبايب معاك
لابد ان احدهم اخطأ امامي ،وسقطت الكلمة في ذاكرتي
انبش
وانبش
اكتشف انها جدتي:
كانت دائما تغنيها قومي اكلي هريسه
:)
اكتشفت ان:
 اشياء كثيرة ،وافكار بسيطة في داخلنا ترجع لطفولتنا ولأحداث عشناها،ضحكت على نفسي،على دفاتر طفولتي التي انفتحت مع حول  راسي في ذلك العرس،وقررت للحظة لو ان الله من علي ورزقني اطفالا،سأحاول قدر المستطاع ان اجعل طفولتهم مميزه،سعيده،حافلة،يرجعون لها متى ما كبروا وعركتهم الحياة ورحلت عنهم انا
انبشوا في طفولتكم عن تلك الاشياء الجميلة والمضحكة،واحرصوا على ان تبقوا لكم اثر في طفولة الملائكة الصغار من الاطفال حولكم
كانت تلك نبشة صباحية لطفولة استكانة،انبشوا طفولتكم ستجدون اشياء جميلة
...............



صباح الخير
وبداية اسبوع جميلة للجميع
:)