الاثنين، سبتمبر 27، 2010

مجتمع هبه حمادة

الكاتب:
هو شخص يحمل في ذاكرته كاميرا قادره على إلتقاط الصور بكل تفاصيلها،بألوانها وابعادها القريبة والبعيدة
وهو في أحيان أخرى رسام،ينتقي الوانه بدقة،،يكمل الزوايا الناقصة في لوحات الآخرين،او يعكف على رسماته،فيرسم الحياة بدقة ويمنح لكل لوحه من قلبه إحساس ونبض وروح
حين أقرأ،عادة ما يستوقفني ذلك الذي يستنطق الجمادات حوله،يربط بين تفاصيل المكان والزمان،ويطعم حكاياته بأغنيه سمعناها،او لحن استوقفنا في يوم ما،فالكاتب الناجح هو القادر على أن يمسك بيديك يدخلك عالمه،فتبتسم وتعبس تبعا لتفاصيل الحكاية وكأنك تعيش معاه ،والقارئ الفطن هو الشخص القادر على الفصل مابين المكتوب و  شخص الكاتب،ويعيي ان الكتابة احيانا  قد تكون مجرد كلمة مرت بجانب قلب مرهف فأشعلت فتيل ابداعه لتكون تلك الكلمة قصة ورواية يحكي عنها الناس
زوارة خميس
هو مسلسل عرض في رمضان الماضي للكاتبه الكويتية الشابة هبه حمادة،تابعه أغلب الناس ومن لم يتابعه سمع احداثه وتابع اخباره من متابعيه في الدواوين والغبقات ،ومن خلال رسائل الناس
تتمحور احداث المسلسل حول عائله واحدة تعيش في بيت واحد وفي كل زواية من زوايا هذا البيت حكاية صغيرة تنسجها هبه بمهارة لتجعلك وكأنك الشخص الغير المرئي داخل هذا البيت
صاحبة هذا البيت قد تذكرك بإنسانة رأيتها في يوم ما،بخوفها على ابنائها،بأسلوب الحوار الغارق بالمحلية،بل حتى في نبرة الغضب والفرح في صوتها،والأزواج في هذا البيت يمثلون شريحة كبيرة من مجتمعنا،مابين إمرأه تهتم بعملها اكثر من زوجها،وأخرى حنانة كثيرة الانتقاد،وأخرى مسالمة لا تنتقد ولا تكسر لرجلها كلمه،وأخرى تعيش بمبدأ أنا ومن بعدي الطوفان
هبه حمادة،في هذا المسلسل مارست التصوير الحي للعديد من المشاهد  حولنا،نقلت كلمات نقولها بينا وبين أنفسنا،ورددت اماكن
.نزورها غالبا وأغاني نغنيها
.
.
استحيت من الله
!!
هكذا قالت تسنيم لزوجها حين قررت أن تخرج من البيت دون حجاب وأرجعها ضميرها لتقول لزوجها:
استحيت من الله
أليست كلمه نقولها احيانا ونشعر بها في احيان كثيرة؟
ومشهد آخر يسئل الزوج الخائن زوجته:
وين ناديه؟
فتشير لقلبها وتجيب:
كانت هني وأنت مجعتها
!!
فتشعر بشئ غريب يساور قلبك،احيانا يكون هناك ناس هنا في القلب،ويأتي حدث ما،وتحت ظرف ما،وينمجعون فعلا من قلبك،فهل القدرة على رسم حوار بهذه البساطة وبذات العمق في آن واحد شئ بسيط؟
رسمت حوار،وموهت بالمشاعر،فنقلت لنا واقع أن القلوب تقلب بين يدي الرحمن فلا شئ دائم مستمر،ألم ينقلب قلب ثنيان بعد كل هذه السنين؟وأكدت لنا حقيقة أن لا يوجد شخص شرير وشخص طيب،فكلنا يحمل في قلبه صراع الشر والخير،ألم يؤكد ثنيان ان الزوجه لها الحشيمة،وألم تبكي ناديه خيانتها رغم بشاعتها؟
وكيف فكرت هبه بنقل أغانينا لأطفالنا حين غنى النساء لموزه الصغيره اهازيج نغنيها لأطفالنا؟وكيف ذكرت الناس بعادة النون التي نسيها الكثيرين؟ وكيف أحييت اسماء قد نسيناها مع الزمن،وأكلات قد لا يعرفها البعض حتى،وعلاجات شعبيه غفل عنها الناس
!!
هل النص كامل والمسلسل رائع؟
لا طبعا،هناك العديد من السقطات في هذا المسلسل،رسم شخصيه الملتزم على أنه ساذج نوعا ما،وجعل سعاد عبدالله شخصية مثالية امر غير مقبول،وجمع كل هذه الخيانات في عمل واحد أمر لم يستسيغه البعض والكثير من الانتقادات التي تعرض لها المسلسل وهو أمر وارد وطبيعي ان يتعرض كل شئ للنقد
ولكن أين المشكلة؟
تكمن المشكلة في أسلوب الانتقاد والطرح،فالكثيرين ممن لا يملكون القدرة على الفصل مابين الكاتب والمكتوب وجهوا سيل انتقادهم لشخصية الكاتبة بدل من انتقاد بعض الاحداث التي لم يستسيغوها ولم يعوا الفكرة من طرحها،فهناك من حول زوارة خميس الى حقيقة ان ما يحدث فيها هو ما يحدث في عائله هبه،وهناك من أكد ان هبه ليست الا انسانة عانت من كل تلك الخيانات وما كتبته ليس الا اسقاط لما في حياتها وعقدها،واستمر السؤال منحرف المسار من السؤال عن المسلسل واحداثه إلى االتأكيد على امور غير صحيحة وطرح اسئله لا محل لها من الاعراب:
هل هي فعلا مرتبطة؟
هل هي متعقده من كل الرجال من التجارب التي مرت بها في حياتها؟
هل هي انسانه مريضة ؟
...وغيرها الكثير

راعني تلك الكلمات التي سمعتها حول هبه،واستغربت اكثر من اسلوب مجتمع لا يملك الكثير منه رقي الانتقاد ولا ذكاء الفصل مابين الكاتب والمكتوب واسقاط كل ما يتم كتابته على شخص الكاتبه وحياتها الخاصة

هل ما نكتبه هو ما يطابق واقعنا فعلا بكل تفاصيله؟
وهل ما يكتب دليل قاطع نستطيع الحكم به على الكتاب؟

   شخصيا الكتابة  في مدونتي فتحت لي فرصة التعرف على الكثيرين من المدونين الرائعين حولي،اكتشفت اني في احيان كثيرة مارست خطأ عندما حكمت على البعض بشكل كلي على اساس ما يكتبونه في مدوناتهم،فنحن أحيانا نرسم صورة لشخص ما نكتشف انه في الواقع اجمل وابسط كثيرا من تلك الصور التي رسمناها حوله،واحيان نعطي هالة من نور وجمال حول شخص يكون هو فعلا اقل بكثير مما منحناه،بالنهاية نحن نحتاج ان نفصل مابين الكاتب والمكتوب،وعندما ننتقد ننتقد ما قرأناه دون ان نتوجه للشخص نفسه وحياته الخاصه فهي ليست ملك لنا وليس لنا الحق بالتعدي عليها وانتقادها  والسؤال عنها بأي شكل كان
ختاما:
رغم كل الانتقادات التي تعرضت لها هبه،الا اني معجبة بعمق تفكيرها ورقي اسلوبها،وأتمنى فعلا أن أقرأ لها شئ ما مكتوب،هبه حماده بعثت فيني الأمل لأر يوما مسلسل لسبمبموت وآخر للزين ومسلسل آخر لفهد العسكر وقرمت
فيارب ...حقق آمالي بهم