السبت، أغسطس 21، 2010

برمجة

 تدور المروحة دورة سريعة بشكل سريع ومتتابع
حين نريد ايقافها نقطع تيار الكهرباء أو نضغط على زر ايقاف التشغيل
وفي كلا الحالتين هي لن تقف فجأة
تظل المروحة  تتحرك وتتحرك ولكن بشكل
أبطأ
فأبطأ
حتى تتوقف بشكل نهائي
.
.
نحن أيضا كتلك المروحة،تمر السنين وتعقبها السنين ونحن في حالة دوران مستمر متتابع سريع من دائرة الى دائرة ومابين الدوائر مسؤوليات تختلف احلام تتحقق واخرى تنسى ،وواقع يفرض علينا دوران من نوع آخر
في أحيان كثيرة نحن نحتاج ان نبتعد،ان نوقف ذلك الدوران المستمر،أن نغمض أعيننا،نلملم شتات قلوبنا وأرواحنا،،نستريح من عناء ذلك الدوران المستمر،ونهرع للاتصال بمن إذا أوينا له أوانا،واذا اشتكينا سمع شكوانا،واذا بكينا بين يديه ارضانا،،نعلم أن لا راحة ولا طمأنينة الا بذلك الاتصال اليومي معه سبحانه...فنقف بين يديه ولا تقف افكارنا عن الدوران،فنسرح،ونسهى ونتمنى ان نخشع بين يديه فيتحقق منانا
ورغم رغبتنا بهذا الاتصال ..فنحن في أحيان كثيرة لا نخشع
فلما لا نخشع؟
ربما لأننا لم نغلق مراوحنا مبكرا،فنعطيها مساحة من الوقت لتبطأ حركتها وتقف ومن ثم ندخل للصلاة،فأحيان قلوبنا تحتاج الاستعداد القبلي بوضوء يتجدد،بذكر مساء وصباح،او حتى بسنه قبليه..تساعدنا ان نستعد لنصلي بخشوع
هل القدرة على الخشوع قوة؟
الخشوع ممارسة انتقائيه مع الذات،نحن نستبعد الاشياء التي لا نريد ان نفكر بها ونركز بشئ واحد نريد ان نفكر به،ان نعيشه ،وان نستطعم معانيه،قدرتنا على لملمة كل شئ بين جنبينا،على اهمال كل ما تركنا قبل الصلاة ،والتركيز على نبضات قلوبنا وقرآننا انجاز تقبل به الصلاة وانجاز لأنفسنا ،فالقادر على هذه الممارسه الانتقائيه قادر على ان يعيش بسعادة فهو إنسان قادر على إنتقاء ما يفكر به واستبعاد ما لا يريد ان يفكر به لذا فهو حين يجرح قلبه،ويتسلل الوجع لكل مافيه،سيتألم،ولكن الألم عنده سيأخذ مساحه مناسبه لا أكبر ولا أقل ،فهو قادر حين يشعر بأن الألم سيطغى أن يوقف تفكيره فيه،ويبعده عن عينه،وينتقل بتفكيرة وتركيزه لشئ آخردون ان يكون انتقاله من الحزن للطمأنينه انتقال يحتاج به لآخر يمد يده له او يعاونه،فالإنسان عندما يكون في حالة صلح مع ذاته ،لن يحتاج احد يساعده ،بل ربما سيحتاجه الناس ليساعدهم
فلا تربط سعادتك بوجود أحد،فأنت ان كنت بحالة صلح مع ذاتك سيكون الآخر عامل مساعد للسعادة وليس العامل الرئيسي لتكون مرتاح وسعيد

.
.
حالة الصلح مع الذات:

هي تلك الحالة التي تقف فيها امام نفسك فتشعر بأنك امام خزانة ملابس مرتبه،كل شئ في مكانة المناسب،وكل شئ يشغل حيزا من الفراغ الذي يناسبه،واي شئ جديد ستعرف اين تضعه،واي شئ مهمل ستعرف ايضا اين تركنه وستكون راضي مهما نقص الشئ وراضي لو زاد

فالأمر الذي اكتشفه قلبي مؤخرا أن السعادة ليست بتحقق ما نريد،ولاببلوغ كل الأماني إنما السعادة هي رباط سحري مع الله ،وعقيدة قوية تجعلك تعاود نظرتك للأمور بعيون أخرى،وروح جديدة.
فحين اخطط لأمر ما وأفكر بجدواه وكل سلبياته وايجابياته واقدم عليه ولا يتحقق لي النتيجة التي تمنيتها  كنت بالسابق أحزن  وربما انتكس ولكني اليوم أحزن  فقط لأعطي مشاعري مساحتها ومن ثم أطمئن فعلمي قاصر محدود بالمعطيات  الموجوده امامي  الآن والمتوقعه حسب عقلي البسيط،ولكن الله سبحانه ابصر وأعلم بالماضي والحاضر وبالمغيب المخفي عني لذا فلا يتحقق ما أريد لشئ يعلمه سبحانه وأجهله أنا،وهو حكيم سبحانه لذا فسيكون ما سيحصل هو الافضل دائما
حتى تلك الحوارات التي كانت تدور بيني وبين صديقاتي حين كن نضحك على حظوظنا العاثرة ونتندر على تلك الاشياء الكثيرة التي نتعب ولا نحصل عليها وغيرنا يحصل عليها بالساهل...اصبحت ابتعد عنها،فحظي الذي كنت اظنه متشرقد وعاثر تغيرت نظرتي له،،فأنا دوما وابدا حظيظة كيف؟
حظيظة لأن الله حميد
و جدتي دائما كانت تستدرك كل سوالفها بقولها..بس ربج حميد ما صار كذا ولا صار كذا
وأسمع حميد تتكرر مع جدتي في كل حوار ولم اكن اعلم كيف هو الله  حميد،وحين تعلمت ان الله حميد بمعنى أن كل اقواله وافعاله محموده،وعطائه ومنعه خير،وبما أن الله حميد فهو يعطيني ويمنع عني الخير،فكيف لا اكون حظيظه؟
 
وقلبي،ذاك الذي كان يبكي ان ظلم،ويضيق بجروح لا تندمل،مديت يدي له،صاحبته وضممته ،واكدت له بأن جرح الناس وارد فالأصل بالناس النقص وبلله الكمال،وبأن الظلم نعمة،لأن الظالم لا ترد له دعوة،وأن الحزن لظلم أحدهم سيذهب لأن الله عدل،وإن لم يعدل اليوم سيعدل غدا وان لم يعدل غدا فعنده وحده ستكون الموازين القسط فلما تحزن ولا يوجد على هذه الارض مظلوم طالما ان الله عدل؟
وعندما أألم من جرح الناس،أغمض عيني واتنهد،حسبي الله ونعم الوكيل،وأوقن أن الله حسبي وكفيل كل من قد يجرح قلب ولا يعلم أن قد ينسى ظلمه وينسى جرحه ولكن الله من فوق سابع سماء لم ولن ينسى
...
أنا وقلبي في حالة حوار مستمر،تاره ننتكس،وتاره نرتقي معا
وأنا ونفسي في حالة أخرى من ترويض مستمر،نسير بشكل صحيح..ثم نسقط..ومن بعد السقوط وقوف..ننفض غبار الأرض..ونستمر
وفي رحلتي مابين الحوار والترويض،والسقوط والوقوف،ايقنت بأن السعادة تكون بالبرمجة الصحيحة لقلبك ،بكبح جماح مشاعرك ووزن الأمور قبل كل شئ ،وبقدرتك على الابصار للنعم والحكم من حولك
وبأنك لتتعلم من  اخطائك وترتقي بمسارك لابد ان تتذكر بأن الله ربي وربك ،يربينا بكل قدر يكتبه لنا لننتعلم من افراحنا كيف نشكره ونتعلم من احزاننا كيف نلجأ له وندعوه ونتعلق به دون غيره
فالله يربينا بالأقدار ،والمبصر هو من ييقن ذلك
و الدين ليس مظهر تسبغه على نفسك،وليس كلمات تترددها بين صحبك،وليس انتقائيه لتطبيق ما تحبه واستبعاد مالا تحبه،وإنما الدين يكون بعقيده صحيحة وأساس سليم يجعل تغيرك نظرتك لنفسك وحياتك،وحتى بشخصيتك وحوارك
فتتواضع رغم كل ما تراه بنفسك من علم وقدر ومنزلة،وتترفع عن اي حوارلم تتأكد من مافيه،وتطمح رغم كل احباطات الواقع
كلما كنت قادر على برمجة نفسك البرمجه الصحيحة،ستكون قادر على الاستمتاع بحياتك بشكل صحيح

 
لما كتبت كل هذا؟
أنا لا احتاج سببا منطقيا لكتابة اي شئ في هذه المدونة،فأنا اكتب كلما ساورتني شهيه الكتابة
:)
ومع ذلك قد تكون هذه التدوينة جاءت بعد ان مارست مع إستكانة عدة خطط ناجحة، أهمها خطة المروحة وخطة البريك،
:)
خطة المروحة:
 تقتضي ان اخفف سرعة كل شئ ،ثم انتقي ما اريد ان افكر به،وشخصيا تعبت منها فأنا ان فكرت بشئ سترتبط به العديد من الأمور،ولكن مع الممارسه اعتقد اني نجحت احيانا
وخطة البريك:
هي ممارسة يومية أمام اي كلمة او موقف يواجهني،اغمض عيني،اعظ لسان ردة فعلي وامرر ما يحدث امام عقيدتي وديني وقيمي وعقلي،ومن ثم اقرر مساحة الامر وتعاملي معه
قبل كم يوم  مر علي اكثر من موقف مع خطة المروحة والبريك استطعت ان اتجاوزهم بسعادة جعلتني اتمنى لو اصفق لاستكانة واضمها ،وددت لو اقول لها:
شاطرة استكانة،انتي قوية وذكيه وجميلة ايضا
:)
دمعت عيني من السعادة وشعرت بشئ من الراحة
وربما،تلك الراحة التي تسللت لقلبي نهار هذا اليوم جعلتني اتحمس لأدون هذه التدوينة ،عل تلك الراحة التي احتضنتني هذا النهار تحتضن احد ممن يقرأ هذه التدوينة أو تنتقل له تلك  الراحة بالعدوى
فهل تنتقل المشاعر بالعدوى احيانا؟
أأمل ذلك
:)

كونوا بخير...أعيدوا برمجة عقولكم...وفي هذه الأيام الفضيلة ارتدو ثوب الإيمان الجميل الذي سيحلي كل ايامكم
 
إستكانة الختام:
اللهم اجعلني مفتاحا للخير مغلاقا للشر،ولا تجعلني مغلاقا للخير مفتاحا للشر