الثلاثاء، أغسطس 17، 2010

الجمعية في رمضان

يقتضي منطق الأشياء تفسير الأمر التالي:
في أيام الفطر العادية نحن نأكل ثلاث وجبات إن لم تكن أكثر
وفي رمضان،نحن نأكل وجبه واحده الى اثنتين رئيسية
بمعنى:
أن عدد وجباتنا قل
فلما الزحمة الغير عادية في الجمعية؟
.
.
.
لا أعرف كيف اذهب للجمعية مرة واحده او مرتين بالشهر،فأنا من النوع الذي شرائه من الجمعيه قطاعي وحسب المزاج اضف اليها ان احد هواياتي بالاضافة للقراءة والكتابة ..الذهاب للجمعية الله يحفظكم من هذه الهواية الغير مفيده ابدا
!!
في رمضان:
ما إن يتناصف النهار حتى ينطلق جموع الصائمين الى الجمعيات،كل من ساحب له عربانه وعيونه في قمة راسه،وورقه بيده ويبحث عن ما يحتاجه ويخرج بعربانه مليئه بما يحتاجه وما لا يحتاجه لذا فمن غير المستحب دخول الجمعية وانت صائم وجائع
.
.
في رمضان:
يصاب الناس بسهوة،تجعلهم يتصرفون بشكل  غريب وظريف جدا،كما  البارحة حين كنت قد رتبت عربانه الجمعية بأغراضي،والتفت لشراء قليل من الزيتون،فاكتشفت ان احداهن جبعت عباتها على راسها واخذت عربانتي ومشت بها منطلقه لرف آخر وانا انظر لها مستغربه فقد اخذت عربانتي بكل مافيها ومشت
ما ان استدركت نفسي حتى مشيت مسرعه ورائها،فالوقت ثمين والزمن ضيق ولا وقت لي لاعاود اخذ كلما اخذته
وصلت لي عندها:
لو سمحتي
فالتفت علي بعيون مندهشه:
نعم؟
لو سمحتي عربانتنا
!!
ثلاث دقائق تنظر لعربانتي في يدها ولوجهي ،وخمس اسئله من نوع:
هاو عرباانتج؟..لا..عربانتي...خزياه...عيل وين عربانتي
:)
ضحكت،دعيت لي ولها بالثبات،وشهالحاله اللي الواحد ما يأمن حتى على عربانته؟
في رمضان:
يتكلم الناس بصوت عالي،يتحاورون بين الرفوف دون ان يعلمون تسئلني احداهم::
هذا نشا المحلبيه؟
اقلب العلبه وابتسم:
اي  هذا اهو
تأخذ علبه النشا وتنظر لشده الشبنت في يدي،كنت قد وضعت ثلاث شدات بجنب بعض ومسكتهن كمسكه عروس متجهه للعربانتي عنده فسئلتني:
من وين هالخضره؟ اللي بيدج شاتر انا اللي ماخذته ذابل؟
ضحكت ،وصممت ان اعطيها ما يدي ،خوفا من ان نغص بثلاث شدات لا يتعدا سعرها الربع دينار،الغريب اني بمجرد ان طاولتها اياه اخذته ومشت،حتى ما قالت لا
!!
:)
في رمضان:
اعتدت ان ار تلك العجوز،لها وقت محدد بالجمعية كل يوم،ولا يصادف ان اراها الا في رمضان،تدخل الجمعية فترفع بوشيتها ،صوت تعليقها وحوارها مع سائقها يضحكني،عند قسم الخضروات تقف هي في اول الصف يتبعها رجلين ومن ثم انا
يضع السائق اغراضها على الكاشير،وتنظر هي بطرف عينها لموظفة الكاشير فتسئلها:
أنتي منين أنتي؟
بفتحه ظاهره على همزة أنتي،فتجيبها الموظفه:
سيلان ماما
!!
فتهز راسها غير  مقتنعه:
ما خبرنا عندكم هالبياض؟
يبتسم الطابور الواقف وراء تلك العجوز ،ويتليقف الرجل السكبه الواقف خلفها  تماما ويجيب :
لا خالتي السيلانيات فيهم بياض
فتلف وترفع حاجب واحده وعباتها على طرف فمها:
شدرااااااك؟
تبخصهم أنتاااااا
انتا ونبرة ممطوطه تصيبتني بحالة ضحك،احاول كتم ابتسامتي فلا استطيع،يضحك الرجل فتتسلل ضحكة للجميع
:)
في رمضان:
يتم اعتماد كتاب المطاحن،وتختفي مقاديره من كل رفوف الجمعيات،ومن ذكاء الشركة لا يكون لطباختها مقادير الا من منتجاتها المتنوعه
في رمضان:
تر جيران لم ترهم الا في الجمعية،وتر بنات يرتدين عبي لا يرتدينها الا في رمضان،وتر الوجوه من غير تلطخ،وكثير من الرجال يعود لهم احساسهم بالمسؤوليه اتجاه اسرهم فيكون اول خطوة بطريق المسؤوليه الذهاب للجمعية
:)
في رمضان:
أشعر بأن هناك مسحة من بركة تصيب كل شئ
الوجوه
المشاعر
الأماكن
في رمضان أحب كل شئ
حتى الجمعية
:)

إستكانة الختام:
اللهم ما اصبح بنا أو أمسى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك
فلك الحمد ولك الشكر