الأحد، يوليو 18، 2010

(3) ليالي صيفية

رغم أن شمس الضحى متشرقدة بوسط السماء،إلا أني ماعرفت كيف ابتدأ هذا البوست الا بذات العنوان:
ليالي صيفية
!!
لما الليالي الصيفية في اول نهارك يا استكانة؟
ربما لأن كتابة هذه الليالي تبيح لي الثرثرة مع نفسي،واستكاناتي تماما كما كنت افعل في زمن ما،حين أكتب لاستكانة فقط ،فأوبخها ومن ثم أثني عليها،اضحكها،ومن ثم أضمها وأبكيها،أكتب لها وعنها ،فأعيش بها وتعيش فيني ،ومابين بها وفيني هناك قلوب رقيقة تخاطبني...وتثرثر معي...فتكون كلماتما محطة للبوح المشترك،والثرثرة المختلفه والحوار الأرق
ألم تشتاق لذاك الزمن الذهبي للمدونات؟
منذ مدة وأنا أشعر أن الأيام تمسك بطرف ثوبها،وتركض بنا ركضا سريعا،نغفل ونعاود الانتباه ،لنكتشف أن الأيام جرت جريا سريعا،وبأن الرزنامة فقدت من أوراقها الكثير،وأن تلك النبته الصغيرة لم يعد يكفيها ذاك الأصيص،كل شئ يكبر سريعا،حتى أختي تلك الطفلة الصغيرة التي كنت اسرح وامرح في تسريح شعرها واللعب فيها اصبحت على أعتاب الجامعة،تبهرني بعقلها،وبخفة دمها وحوارها الذكي،تبهرني لدرجة سؤالي لها بين الحين والآخر:
ليش كبرتي من وراي؟
فتضحك وتجيب:
أنا كبرت جدام عيونج بس انتي كنتي ما تدرين
وهل فعلا كنت لا ادري؟
الحياة كالقطار السريع :
تجلس على احد المقاعد وهو بك يسير،تقف عند محطات كثيرة،وتمر امام عيونك مشاهد مختلفة،وفي كل الحالات سيسير بك القطار ،حقيقة سير القطار تحتم عليك الإيمان أن الفراق هو الأمر المتفق عليه في كل المحطات،وأن اختلاف تلك المشاهد التي تطل عليها من نافذه حياتك أمر منطقي تحتمه منطقية سير القطار،والمهم أن تتأمل وتتبصر في تفاصيل كل محطة،وتقرر ما الذي تأخذه منها لتكمل المسير وما الذي تبقيه كشاهد على مرورك من هنا
!!
قالت لي صديقتي يوما:
ان الانسان الحكيم هو الشخص القادر على وزن الأمور ،ومن ثم الربط بين معطياتها وصولا للحكمة منها
وقلت لها:
احيانا تبنى الحكمة على المجهول الذي تعجز عقلونا الناقصة عن استيعابه،حينها تكون الحكمة قدرتك على مخاطبة قلبك وعقلك باليقين بأن الله دائما ودوما أحكم الحاكمين
احب صديقتي هذه،أشعر بأن علاقتنا ثروة احيطها بكل عناية ورعاية،حياتي علمتني مخالطة الناس ولم اجد يوما صعوبه في كسب العلاقات والصداقات الكثيرة،ولكني منذ مدة لاحظت شئ ما في تلك العلاقات شئ ما يجعلني حين انفض من بعضهن اشعر بأني مثقله وثقيله بهموم كثيرة وكلام لا ينتهي ،وآحلام لا تعرف لها نهاية،بينما البعض الآخر ارجع من عندهن اشعر بأني فراشه جميلة،خفيفة ميقنه مؤمنه مرتاحة وسعيدة
هل تشعر بهذا الشئ ما احيانا؟
شئ ما يجعلني اشعر بأني محبطة من هذا الوطن،مثقله بهم الفشل،متعبه من الركض السريع المتتابع باتجاه الدنيا وتفاصيلها الصغيرة والسخيفه في احيان كثيرة،
،بينما مع البعض الآخر اشعر بشئ ما من الرضا بالنعم والأمل بالغد الأجمل،شئ ما من اليقين والسعي نحو كل خير
لا اعرف ماهو تعريف هذا الشئ الما،ولكني اعرف انه انعكاس القلوب التي تعيش معنا وحولنا وتؤثر ونتأثر بها
.......

البارحة اتصلت بي قريبتي،ثرثرنا طويلا،كانت مكتومة النفس وكنت احاول ان انفس عن شئ ما فيها،سئلتها فجأه:
عندج نفوف وسيع قرظة العافية،ملون وبارد؟
رفعت حاجب دهشتها وسئلتني:
استكانة شفيج؟
لاأعرف كيف اصف مافيني،ولكني اعيش حالة إدمان مع تلك الفستاين الواسعه الطويلة المفعمة بالحياة،شئ مافيها يقول لك انطلق وافرح واستمتع بالحياة،أمرتها ان ترتدي احدهم وأن تنتعل ابسط واريح صندل لديها،الساعة التاسعة والنصف كنت عند باب بيتها وسط بكاء وعويل بناتها الدعل،اخذتها وحدها ،وانطلقت الى حيث كانت المدعوة الجزيرة الخضراء،سئلتني وهي متعسرة
استكانة احنا زلمات بننزل هني؟
ضحكت،فلقد اكتشفت مؤخرا ان ما نسميهم الزلمات منتقصين بقدرهم،هم اكثر الناس فرحا واستمتاعا بديرتنا،يجلسون على البحر ويلعبون على الرمال،بينما نحن متشبثين بالجلوس متصنمين في المجمعات،رغم أننا نحتاج في احيان كثيرة ان نعيش البساطة،ان نغمر ارجلنا بالرمال،وان نتعرض للظروف الجوية الليليه بعيدا شئ ما عن ذاك السنترال
نزلنا انا وهي،شرينا برد ذهب من تلك العربانة،ومشينا على يسارنا البحر،وعلى يمينا الكويت .....بكل عماراتها،والسيارات وسائقيها المسرعين نحو المجهول احيانا،والسارحين في عالم آخر احيانا أخرى،وصوت الأغاني يذكرنا بمقطع ما لأغنيه،اذكر بدايتها وانسى باقيها،ومراهقين يتبسمان لنا ويسئل احدهما:
مرتبطة؟
فأكتم ضحكتي وأهمس لها:
انا عبالي هذا السؤال راحت موضته وهالأوادم انقرضوا اثاريهم للحين عايشين
!!
تحدثت قريبتي كثيرا،وسمعت اكثر،بكت قليلا،وابتسمت بصبر قلت لها بأن الله سبحانه رب،يربينا بالأقدار ليكشف عن مافي صدورنا،فإن آمنا به وصبرنا فحتما ودوما سنر صبرنا وجميل يقيننا به بشئ ما يفرحنا،شئ ما ليثبت قلوبنا ويعلقنا به،وانا عندي يقين لا شك به بأنها ستفرح وان الأمور ستتيسر،سئلتني بخوف:
تهقين استكانة؟
هززت راسي بثقة:
ما اهقه انا متأكدة
ذابت عسارتها مع الحر،وتحول جهدها لبرد الذهب الذايب بين يدينا،شعرت بأن فوق راسها غيمة سوداء،تبددت بسهولة،وتشردت بمجرد ان تكلمت وسمعت وعقبت باشياء تعرفها واعرفها ولكن نحتاج بين الحين والآخر لمن يحركها ويعمل لها رفرش تماما كما نقوم برفرش لصفحاتنا البطيئة
حين أوصلتها للبيت قالت لي بأنها تشعر بشئ ما،يجعلها حين تحزن لا تفكر الا بالاتصال بي،رفعت حاجبي وسئلتها:
يا ويلج من الله ،ما تتنقصين لي الا ضيقة الخلق
فضمتني وضحكت
الله يسعد قلبج استكانة
فتحت قفل السيارة طلبتها ان تنزل سريعا وتدعي لي بالغيب حتى يستجاب لها كل دعاء فضحكت ورحلت
..........
حين آويت لبيتي ليلا شعرت بشئ من السعادة،ورأيت ان قطاري يسير واني في احد محطاته زرعت ياسمينه جميلة لم تتطلب مني غيرانصات،وضمة لقلبي،وكلمات تبعث الأمل واليقين،ياسمينه في قلبها ستكبر وتزهر لأراها وتذكرني بالأمل واليقين في اي لحظة قد تذوي فيها قوتي او يخبو بها املي او يتشكك بها للحظة اي يقين
ايماني بسير القطار...بسرعته....وبالشئ الما الذي تملكه بعض القلوب يجعلني احرص على ثروة علاقتي بالبعض ممن يملكون ذاك الشئ الما بالنسبه لي...وبحرصي ان اكون قريبه ممن يعتقدون بأني بالنسبه لهم املك ذاك الشئ الما الذي لا أجد له تفسير
ازرعوا الياسمين في كل قلب
واستمتعو بلحظة ستتنفسون عطر كل ذاك الياسمين

إستكانة شكر:
للأخ عمر الطبطبائي الكاتب في جريدة الراي على نعت استكانة بالإبداع وهو أمر اكبر بكثير مما تستحق مدونة بسيطة مثلي
اخجلتم تواضعنا