السبت، يوليو 10، 2010

عندما أشاحت الكويت عنا

وكأني أراها:
شاحبة الوجه،عاقدة النونة،حزينة،تعاني من صداع نصفي مرير،تلتفت لنا،تنظر لنا،تتنهد
ومن ثم...تشيح بوجهها عنا
تلك هي الكويت
لا تسئلني كيف اراها؟
عندما تلتقط انفاس انفعلاتك،وتحكم عقلك وتخفض صوت انتمائاتك،وتر الأمور مجرده منطقية،ستلتفت فتر الكويت وتر الكثير من ابناءها العقلاء صامتين صمتا مريرا،يسئلوني ويسئلونك :
وبعد؟
.
.
.

مابين الحق والواجب تبدأ القصة،بدستور كان عقدا فلم يكن يوما منحة ولا منة،عقدا مؤسسا لدولة قانون يحكمها الحق والواجب مابين طرفي التعاقد،وعلى اساس احترام كل طرف لحقه والتزاماته تؤسس هذه الدولة،ان إيمانك بالدستور سواء كنت حاكم او محكوم يعني إيمانك بمئه وثلاثه وثمانين مادة،لا أن تنتقي ما تريد وتترك ما تريد ،أفتؤمون  ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟

مابين الحق والواجب،تشرع القوانين لتنظم العلاقات المفترضه،تنظمها تنظيم عام مجرد لا تنظيم فردي يحكم كل حالة على حدة،،لذا فنادر ان تجد قانون خالي من الثغرات محكم  يحقق العداله دائما ودوما،وأذكر  في هذا السياق أني كنت حاضره في احد التحقيقات مع وافد عمل بائع متجول رغم انه جاء ليعمل كعامل بناء تابع  لأحد الشركات،عوقب لمخالفة قانونية،رغم انه منطقا واخلاقا باع ولم يسرق فلم يعاقب؟
وآخر تم التحقيق معه بجهة عمله لأنه قام بالتعاقد المباشر لعدد من تجهيزات المكاتب دون ان يتبع الاجراءات القانونية لذلك،ظنا منه انه بتعاقده المباشر ذلك سيحافظ على الميزانيه ضد جشع المتعاقدين مع الجهات الحكومية،حول للتحقيق واتخذت معه كافة الاجراءات القانونية رغم ان نيته كانت سليمة،ولكن القانون والقضاء يتعامل مع الأفعال والأقوال وليس مع النوايا المجردة،فوضع تلك الإجراءات القانونية يفترض ان تكفل الطريقة المثلى للمحافظة على المال العام،ومن يخالفها فقد قامت بحقه قرينه وشبهه سرقة مال عام،وعليه اثبات العكس بكافة الأدله والمستندات الدالة على ذلك،وهو برئ حتى يصدر بحقه حكم نافذ حائز على حجية الأمر المقضي به من قبل القضاء،والسؤال:
هل يمكن انتقاد الأحكام القضائية والقضاء؟
القانون نصوص مجردة،والقاضي يجتهد بمحاولة تفسيرها وتطبيقها على القضية المعروضة امامه لذا فهو مجتهدقد يصيب وقد يخطأ  لذا فالأحكام تستأنف وتميز في بعض الأحيان،وانتقاد الأحكام القضائية من قبل المتخصصين امر متعارف عليه ومحمود،فانتقاد الحكم من قبل متخصص باتباع الطريقة الفنيه والمعرفيه الصحيحة بعرض الحكم ونقده قانونيا وبتجرد قد يكون سبيل لتطوير القوانين وتنبيه القضاة على بعض الأخطاء التي قد يقعون فيها مع ملاحظة ان لكل قاضي سلطة تقديرية،ولا تقدير على التقدير وإلا دخلنا بالنوايا التي لا يجوز التأويل فيها والحديث عنها
وهل يمكن انتقاد القضاة؟
صدر قانون الجزاء رقم 16 لسنه 1960 فجرم كل عمل يرتكب للتأثير في جهات القضاء أو الإساءة لسمعتها وذلك في المادة الثانيه عشر منه،وفي ذلك حكمة بليغه:
 فإذا تم التشكيك بالقضاة وبنزاهتهم فما الذي سبقى لنا في هذا الوطن؟
نعم ليس القضاء بملائكة الرحمن وليسوا بالمحصنين،ولكن في ظل تتهالك السلطة التنفيذيه،وضعف اداء التشريعيه،تبقى السلطة القضائيه في الكويت هي الملاذ الأخير لنا،فإن شككنا وسعينا لتشكيك بها وبأحكامها فإن ذلك لن يكون بمصلحتنا ابدا وليست من مصلحة هذا الوطن،فمن مصلحته ان نفقد الثقة بالقضاء؟
واذا فقدناها...فأين نذهب ؟
.
.
.
قبل أيام أخرج الشيخ ناصر المحمد دستور الكويت من دشداشته مؤكدا بأن لا يتحرك دون وجود هذا الدستور بمعيته،وأخي العزيز خالد الفضالة ايضا أمسك بالدستور ولوح به مستندا عليه وهو يصرح بما به صرح
والدستور الذي منح الشيخ ناصر المحمد حق التقاضي،هو ذات الدستور الذي منح العزيز حق الفضالة،الحق بالأمن،وهو الحق الذي يكفل لخالد ولكل كويتي ان لا يسائل الا على قانون موجود سابق وواضح،لذا فقد أكد خالد بشجاعه انه يتحمل مسؤليه ما يقوله وما يصرح به،والقضاء الذي انصف اخي واستاذي العزيز فيصل اليحي هو ذاته القضاء الذي ينظر اليوم في قضية خالد الفضالة،وندعو الرحمن ان يحفظه ويكشف ضره ويعيده لأهله سالما يارب العالمين

شخصيا:
أيقن بمئة وثلاثة وثمانين مادة بالدستور،وأقر بأن رئيس مجلس الوزراء قد استخدم حق مكفول له بالدستور،وبأن خالد الفضالة قد استخدم حقه بالتعبير عن رأيه المكفول له ايضا بالدستور،ولأن الحق مقيد بالقانون ،ولأني لست بقاضي فأنا بانتظار حكم الإستنئاف اختلف فكرا مع اخي خالد الفضالة،واتفق معه في حب هذا الوطن،ويقيني بنواياه السليمة فدعائي الصادق له بأن يكون الحكم محققا للعداله منتصرا لحرية خالد
السياسة غير القانون،والقانون لا يتفق دوما ما السياسه،قد يكون رئيس مجلس الوزراء قد استخدم حقا له،ولكني أعتقد هذا الحق لم يكن من الحنكه استخدامه بهذا الشكل والصورة حاليا.

قبل ايام كنت أقرأ في محاضر الجلسة الأولى  للمجلس التأسيسي المنعقده في عشرين يناير 1962،وقد كان ذاك المجلس يتكون من إحدى عشر عضوا  من الأٍسرة الحاكمة،كان لهم الحق بالتصويت على مشروع الدستور،ورغم ذلك فقد امتنع جميع الشيوخ عن التصويت على المشروع تاركين ذلك للأعضاء المنتخبين  من الشعب وحدهم وهؤلاء هم الشيوخ التالية أسماؤهم:
جابر الأحمد الصباح،جابر العلي السالم الصباح،خالد عبدالله السالم الصباح،سالم العلي السالم الصباح،سعد عبدالله السالم الصباح،صباح الأحمد الجابر الصباح،صباح السالم الصباح،عبدالله الجابر الصباح،مبارك عبدالله الأحمد الصباح
،محمد احمد الجابر الصباح،مبارك الحمد الصباح

جميعهم كان لهم الحق الخالص بالتصويت،ولكنهم امتعنوا،تأكيدا على حق الشعب بتقرير مصيره والتصويت على دستوره،فكما ان الحرية بقدرها،فالحقوق ايضا تمارس بقدرها وتوقيتها

ختاما:
هل تعرف لما اشاحت الكويت بوجهها عنا؟
أعلم وتعلم :
بأن لنا الأوضاع بالكويت ليست مثاليه لذلك فنحن لنا حق الانتقاد وطرح وجهات النظر والتعبير عن ارائنا كما نعتقد
وكل ارائنا معرضه للمناقشه والاخذ والرد بها
ولكن:
هل خلافاتنا بالرأي تعطي ايا منا حق توزيع صكوك الوطنية؟
هل الخلاف بالرأي يعطيك حق تسفيه الآخر؟
وهل كل قضية تعترضنا ستكون سبب بأن نتدنى حتى بمستوى الحوار؟
هل مواقفنا ستكون مجرد ردود افعال تعطينا حق نقل الكلام وتهيج الناس؟
ليس من أجلي..وليس من أجل ناصر او خالد ..او اي احد كان،فقط من أجل الكويت:
لنترق بالحوار،لنساهم في تبيان الحقائق دون تهويل وتضخيم سعيا للمحافظة على ما تبق في الكويت




استكانة الختام:
استكانة على الجانب
قصيدة مسفر اهداء لكل من يقرأ هذا البوست
وللمنتظرين ليالي صيفية
قريبا..وقريبا جدا سنكمل ليالينا بعيدا عن مغثة القانون والسياسة
:)