الخميس، يوليو 01، 2010

(2) ليالي صيفية

وما زال:
يفتح النهار عيونه نعسا،,ومن ثم فهو يتمدد ويتمغط ويطول،نداوم ونرجع وننام ونصحى ولم تغيب الشمس
وما إن تغيب الشمس..حتى ترفع الساعة عن ساقيها وتركض ركضا فينا،فلا نكاد ننتبه على أنفسنا الا وقد تجاوزنا منتصف الليل بساعات
.
.
أفتح صفحتي التدوينية وأفكر:
هل أكتب عن ثقافة الصمت في بلدي؟
أم أكتب عن انتقائية منح المرأه لبعض الحقوق وسلبها للآخر؟
هل أكتب عن فهم نفسيات  البشر؟
ام أكتب عن طيور التدوين المهاجرة وملل التدوين ؟
أم اكتب نظرة تحليليه لقانون الخصخصة الكويتية؟
في بالي الف فكرة وفكرة،ولكن افكاري اللاتي كن يتقافزن ليصحبني في كل بوست،اجدهن متململات،غير مباليات،،كل واحدة منهن مستلقية على مقعد تنظرن لي بعدم اكتراث،واحداهن  تهمس لي:
لكل مقام مقال،ولكل وقت وقته،في الليالي الصيفية اتركي الأمور على سجيتها،بعيدا عن جديتها،فالكويت عاقدة نونتها،ووالغالبية يعيش حالة انسداد بالشهيه اتجاه الامور المحليه والجدية
.
.
.
.
أغنية عبدالمجيد تطاردني هذا الإٍسبوع:
اصحى تزعل ..لو تفارقنا وبعدنا...وجيت مرة عنك اسئل..اصحى تزعل..ما تهون ايام حبك..حلوة كانت ولا مرة..تبقى انت في حياتي...احلى حب وأحلى ذكرى...وانته برضو تبقى الأول...واصحى تزعل

لا زلت  أذكر يونيو الفين وثلاثة،كان مساءا مبتهجا تحتفل به الكليات بطالباتها الفائقات بحضور اهالي الفائقات،وكان اهلي من بين الحضوروانا من بين الفائقات،وبينما انا موجودة بين الطالبات لفت نظري وجود احد اقاربنا الشباب جالسا في زواية بعيده يتلصص النظر لمقاعد الطالبات الأمامية،نظرت الى حيث ينظر فوجدت احدى الزميلات تبتسم له مابين الحين والآخر ويتابعها هو بالنظر،لا أعرف كيف استطعت ان اميز نظراتهم من بين كل الناس وانتبه،بل اني ضبطت نفسي متلبسه بحالة ابتسام وفرح لا سبب له سوى احساسي بأن قريبي رقيق المشاعر وبأن تلك الزميله سعيده بوجوده

لسؤ حظ،وبينما هو يهم بالخروج صادفه والدي ووالدتي،سلم عليه والدي بحفاوة وسئله:
فلان اشيايبك هني؟
استغراب ابي في محله،فالحفله مخصصه للطالبات،وقريبي موظف في البنك،ونعرفه من جهة الام والاب،ولا قريبه له موجوده في الحفلة سواي،توتر هو ،نسف غتره مرتين وقال:
صاير صاحبي مكرمينه وحاضر اصفق له
فقالت امي:
هاو منو رفيجك ما شفناه؟ استكانة تقول حفلة بنات بس اليوم؟
شعرت بالشفقه عليه وهو واقف مابين امي وابي،وشعرت به يستنجد بي فقلت:
البنك راعي رسمي للحفلة،اكيد صاحبك فلان اللي حاضر عن البنك صح؟
اشرق وجهه وقال:
صح صح استكانة
ابتسمت له،سحبت امي من يدها،وشاغلت أبي،تاركة لهم حرية الفرح والحب
.
.
عيونها الخجلة،ضحكته العيارة،التفاتتها عليه،وتوتره ،كل ذلك مر كمشهد جميل من امامي،شئ ما فيه احببته وتمنيت لهم الخير من أعماق قلبي،فهي زميلة رقيقه محترمه لم ار منها الا كل خير،وهو قريبي وصديق اخي الكبير ولم ار بأخلاقه وسمو مشاعره احد،قال لي اخي ان فلان ينتظر تخرجها ليتقدم لها رسميا،وعرفت من صديقتها انها ترد الخطاب لأنها لا تنتظر سواه
!
ولكن ما الذي حصل؟
لست ادري ما الذي حصل،كل ماعرفه ان في سنة الالفين وسبعة زفت هي عروس لآخر ،وفي ظرف شهور تزوج هو بأخرى ورزق بتوأم وانتهت القصه على ذلك
لما لم تكون هي عروسه وام اولاده؟
هل أخطأت هي بحقه؟ ..هل أخطأ هو بحقها؟ ...هل هي اقدار؟
لم اجد اجابه....وبعض الاشياء في حياتنا تعجز عنها كل الاجابات
.
.
.
ما الذي احضرهم في بالي اليوم؟
انها الحياة الغريبة،وتقاطع الأقدار والأشخاص،وتلك المشاهد التي تمر من أمامي بغرابة فانظر لأشخاصها ومشاعرها كمشاهد ير بعيون قلبه وروحه
تلك الزميلة عملت في احد الشركات لمدة سنة،وانتقلت لجهة عملي قبل شهور قليلة،تزورني مابين الحين والآخر بمكتبي،نثرثر عن الحياة ،وعن ولدها وشقاوته،تحش بحمولتها احيانا وبزوجها احيان اخرى،ولكني اكيده أنها تحبهم حبا جما،،لم اتجرأ يوما سؤالها عن ما جرى مع قريبي،ولم تتكلم هي لي عن ما حصل،واحترمت انا ذلك الصمت وقدسيته،وطويت قصة الحفله وابتسامة فرحها التي رأيتها في تلك الليله
اليوم فقط حصل شئ غريب:
اتفقت معها ان تأخذني من بيتي لنقدم العزاء لأحد الزميلات،على ان توصلني بعد ذلك لبيت أهلي حتى أعطيها كتاب كانت قد طلبته مني،نزلت بسرعه عند باب البيت،ولكن ما ان دخلت حتى تفاجئت بأن قريبي كان في دوانية أخي وخرج في ذات اللحظة من الباب
!!
شعرت بدقات قلبي تتسارع،واحساس غامر بالذنب لأني جعلتها تنتظر،دعيت ان لا تراه،وان لا يراها،ولكن هيهات،فقد لحظها بمجرد خروجه من باب البيت،دخلت مسرعه وعدت اليها،فوجدته واقفا بجانب سيارته ،لم يقترب منها ولم يكلمها،وما ان خرجت حتى رفع عينه وسئلني بنظرة طفل مكسور:
استكانة،اشلونها مرتاحه؟
ارتجفت،خفت ان اكذب،وخفت ان اقول الحقيقة،فاكتفيت بكلمة:
الحمدلله
فتح باب سيارته وتنهد وظل ينظر اليها:
استكانة،أمانة سلمي عليها وايد
هززت رأسي،وركضت متوجهه اليها،فوجدت عيونها غارقة بدموع،قال لي:
اشلونه استكانة؟ مرته زينه؟ عنده عيال؟
فساورني ذات الشعور بالخوف وقلت لها:
الحمدلله
اغمضت عينيها وقالت:
الله يسعده الله يسعده
.
.
توترت،سالت دموعها،سئلتها ان تبق معي قليلا،ولكنها فضلت الرحيل سريعا
.
.
ليله صيفية غريبه،منذ ذهبت وانا مستلقيه هنا بجانب النافذه الكبيرة في البيت،انظر للشارع والسيارات،واسترجع ما حصل،صوت خوفه عليها وهو يسئلني:
اهي مرتاحه
وصوتها المتحشرج بدموع:
الله يسعده
.
.
.
لا اعرف لما تفارقت قلوبهم قبل سنوات،لما باعدت بينهم الدروب،ولما تلك العيون التي ضحكت يوما بكت اليوم
لا اعرف كيف يشعر هو الآن،وكيف عادت هي لبيتها ،كل ماعرفه ان هناك احساس غريب نادر جدا ان اراه،احساسه وهو يسئلني اهي بخير،ودعائها له الله يسعده
!!
يارب:
اسعد قلبها ...وقلبه
ويارب:
ان لا اكون سبب لحزنهم الليلة
وأن لا اكون يوما سبب في حزن أحد
.