الجمعة، يونيو 25، 2010

(1) ليالي صيفية

(1)
يشق  الظلام  بصيص نورشمس قادمة بقوة معلنة عن نهار جديد ،كل شئ غارق ببحر من الهدؤ، والناس هنا مابين نائم متلذذ بساعات نومه الأخيره ،وما بين سهارى صيف آثروا أن يجعلو لياليهم نهار ونهارهم ليل،هربا من طول نهارات الصيف،من ملل ساعاته،ومن حرارته الشديدة
ولكن..هل يغني النهار عن نوم الليل؟
الصيف في بلدي متشابه،هو هو يحمل ذات الملامح والرائحة والنكهه يكرر نفسه منذ كنت طفلة ولا يتغير، او ربما هو لا يتغيرونتغير نحن ومواقعنا في هذه الحياة:
فمن اطفال تتعلق كل امالهم واحلامهم بعطل الصيف،الى  طلاب جامعة يبتدأ صيفهم بعد انتهاء الكورس الصيفي،الى كبار يبحثون عن لقمة عيشهم صيفا وشتاء لا فرق بين المواسيم ،لذا فنحن لم نعرف الملل الا بعد ان انتهينا من مراحل الدراسة،ربما لأننا لم نعد ننتظر شيئا
!!
ربما وربما كثيرة...ويبقى الأكيد هنا
نحن فقط من تغيرنا..وبقي الصيف صيفا

(2)
كل يوم الصباح يأتي حاملا أمتعته،السماء تنشر علينا ثوبها الفضفاض والشمس ترتفع سريعا في كبد السماء مرسلة شظاياها لنا،كل شئ ساخن هنا وأشعة الشمس تخترق ايدينا واجسادنا لتصل لمنتق قلوبنا،شخصيا لا اعرف تعريف دقيق لمنتق قلبي،ولكني اعي ان منتق قلبي هو شئ ما عميق جدا فيني،وحدها الشمس قادره على ان تصل له وتذيبه.
الشمس حقيقة واقعه لا يمكن انكارها مهما تجاهلناها بنظارات شمسية كبيرة تحولنا لشبيهات عائشة المرطة،او من خلال ارتداء قفازات بيضاء تغطي ايدينا،الشمس واقع لا يمكن انكاره مثل ما لواقعنا الكثير من الحقائق التي لا يمكن انكارها والحل امامها الاعتراف بوجوها والتأقلم والتعايش معها
وهل نعي نحن حقيقة التعايش؟
ستبقى الشمس شمسا..ولن نغير من حقيقة الأمر شيئا..ويبقى علينا التعايش معها


 
(3)
اشارات شارع دمشق...زحمة الدائري الرابع...تسكع مركز سلطان...ليل بنيدر...كافيهات الأفنيوز...وسينما الثري سكستي..زواره
لكل مكان ذكرى،وفي كل توقيت سالفة وطاري،البارحة عند الاشارة الاولى في شارع دمشق انطلق الجسمي يغني من مذياع السيارة
هذا الغلا والحب..من الله سبحانه...عمرك سمعت بطير ويحب سجانه؟

هذي الأغنية هي أغنية هذا الصيف بلا منازع،ولكل صيف أغنيه وذكرى ما،فهل تذكرون أغانيكم؟
رفعت هي صوت مذياعي،هزت رأسها بطرب،ونظرت لي نظرة ذات مغزى وسئلتني:
الطير يحب سجانه؟
صمتت قليلا،نظرت للسيارة المجاورة كان الرجل ساهما بعالم بعيد،وابنته تلصق وجهها من النافذه الخلفيه،والزوجه في المقعد الامامي تثرثر بالتليفون وودت لو افتح نافذتي وامرر سؤالها له:
الطير يحب سجانه؟
ولكني لم اجد امام عجزي من سؤاله الا باجابتها:
سئلي طيرك..وبيرد عليج صدقيني
وضحكنا


 

(4)
صيف....وتمر أيامه مابين مودع ومستقبل،وراحل وقادم،وقلوب مسافرة تبحث في البعد عن نسمات برد تنسيها حر صيفنا،وعن ما يؤنس قلوب بددها التعب،قالت لي قبل سفرها بيوم انها في هذه السفرة ستلملم جروحها،وتبدأ بداية أخرى مع قلبها،وستنسى كل ما ابكى روحها هذه السنة،وسترجع إنسانة جديدة،ضممتها لقلبي بقدر مكانها عندي وقلت لها أن الحياة علمتني أن البدايات المشروطه بسفر او يوم جديد لا تنجح  دائما،ستبقين انتي انتي،سيسافر معك قلبك،وستبقى الذكريات في امتعتك،قرري ان تكوني بخير في هذه اللحظة،وأعطي لقلبك مساحاته  ،وسافري بقلب مطمئن وارجعي بقلب مزهر
تروحين وتردين بالسلامة،
ويذهبون هم .....ويجيئون،
ويظل قلبي هو قلبي يرتعش كلما جاء طاري الفراق والسفر


(5)
صيف...وبدايات جديدة وبشاير خير:
فلانة اعلنت خطبتها رسميا...والآخر تخرج من الكلية...وتلك انقبلت في الجامعة...وفلان تم عقد قرانه..وأطفال نجحوا وانتقلوا لمرحلة أخرى
للصيف...بشاير خير
ننتظرها ونتلذذ فيها بكل صيف
اللهم وفق الجميع واسعد قلوبهم
:)

 

(6)
صيف،وبنيدر،امواج بحر تروح وتجئ،تطفأ العمة كشافات الاضاءه،ويبقى البدر ينير كل المكان،على بساط اعتلاه قليل من رمل الشاطئ،وعلى مساند استندت عليها آمالنا بليلة هادئة،جلسنا انا وهو وحولنا هم،الجدة تحكي ذكرياتها،وآخر يضحك مع اخته،وأظل وحدي صامتة،ساهمة أرقب أمواج البحر،وأغرق يساري بالرمل
يرجعني لهم صوت عبدو يغني من المذياع:
محتاج لها...تروي حياتي بهمسها...أهي الحياة بحلوها..وبمرها محتاج لها
أتنهد أنا،ويرفع عينه هو،تظل عيونه معلقة بي،تضوي كما يضوي ذاك القمر،ابتسمت،له،وشاغل هو نفسه عني،وظلت عيونه مابين الحين والآخرتسترق نظراتها لعيني :
لا شفتها قلبي خفق...وعمري نطق...ردد بنشوة اسمها
يهز راسه منطربا،تهرب نظراته للبحر،ويهرب قلبي معه،تصل لهاتفي رساله منه وهو أمامي:
الأغنية
!
ابتسم،وتسئله رسالتي:
اشفيها الأغنيه؟
:P
يخفي ابتسامته،يتشاغل بأحاديثه معهم ويغني عبدو:
ما ابغى شئ...كافي علي كلمة أحبك...بالعدال
يقطع حديثه،وويلتفت لي،أخجل أنا...فيبتسم هو...تتحدث عيوننا...ولا احد سمعنا...غير قلوبنا في ليله صيف