الأربعاء، ديسمبر 23، 2009

يوم من عمري..من مذكرات عروس





السادسة والنصف صباحا:
ظلام خجول،كسر خجله بصيص نور يتسلل من نافذة غطتها ستائر الورد في غرفتي،أفتح عيوني بتثاقل،وأرتعش مع نسمة هواء صباحية باردة هزت ستائر غرفتي وهزت شئ ما في قلبي
أسحب هاتفي المستلقي على الوسادة لأجد رسالتها:
صباح العزوبية في يومها الأخير
رغم إنك خنتي عهد العزوبية والحرية إلا أن يستوجب علينا السؤال هل الأمن مستتب عند عروستنا؟
.
.
ابتسمت
دفنت رأسي بالوساده وسئلت نفسي
هل الأمن مستتب؟
ففاضت من عيوني دمعة بللت وسادة وفية خبئت فيها دموع ليالي الحزن،وابتسمت معي في كل ليالي الفرح،وضمتني في ليالي غفت بها عيوني رغم الأرق،احتضنها وأناظر سقف غرفتي ،وتمر حياتي بكل مافيها:
بأحداثها...بأحزانها...بأفراحها...وبأشخاص كل من مر فيها
وبكل القرارات المصيرية التي غيرت مجرى الأمور فيها
هذا الصباح مختلف:
اصبح فيه آنسه غير مسؤوله الا عن احساسها واحلامها ،غير مرتبطة الا بحريتها
وأمسي فيه عروسة مسؤوله عن حياه مشتركة تحياها معه
ساعات قليله تفصلني بين حياتين ،ساعات توصلني لمفترق طريق جديد في حياتي لا اعلم كيف سيكون؟
وكيف سأسير فيه؟
والى اين
!!
غياب كل تلك الأجوبه مرعب بالنسبه لشخص مثلي،يحسب لحياته بالقلم والمسطرة،يهتم بكل التفاصيل الصغيره،ويصل دائما لنتائج منطقيه متوقعه حسب معطيات الأمور،المغامرة شئ غير وارد عندي لأنني ببساطة كنت دوما أخاف الفشل فيصعب علي اتخاذ اي قرار مصيري دون معرفه مسبقه بعواقب كل الأمور
الأمر اليوم مختلف:
مهما كان قدر ما اعرفه ،تبقى المعطيات والتفاصيل الأخرى في علم الغيب
.
.
تحسست على قلبي ودعيت:
يارب...انت تعلم السر وما يخفي،وأنته علام الغيوب،اللهم اشرح صدري ،وبارك لي وألف بين قلبي وقلبه
اللهم أني احسنت ظني بك،وأخلصت نواياي لك،وتوكلت عليك وأنت خير من اتوكل عليه
....يارب
أغمضت عيني بشده
تبللت دموع خوفي برموشي
وغفيت



 
الساعة الثانية عشر ظهرا:
هل صحيت يوما من نوم لم تنم فيه؟
فتحت عيوني بتثاقل من بعد أحلام خربوطية ،رأيت فيها نفسي عروسا ترتدي روب محاماة،وكان هو بجنبي يرتدي بدله وكرفته كتلك التي يرتديها عمرو مستشار احد المكاتب التي كنت اثرثر معاه،ورأيت احد النواب جالسا معنا على الكوشة،ومن ثم وجدت ماري منيب ترقص وسط الحاضرات،وفي وسط الفرح وجدت ابي يصرخ استكانة وراج امتحان،والغريب ان كوشه الفرح كانت خلفيتها استكانة كبيرة
وكنت اسمع أغاني وطنية
!!
صحيت من النوم مفزوعه فوجدت أمي جالسه بصمت على طرف سريري،تناظرني بصمت وهدؤ لم اعتده منها عندما تصحيني طوال 25 سنه من صباحات حياتي:
شفيج يمة
فركت عينها ،ومن ثم مسحت على راسي بصمت،وفتحت خزانات ملابسي،تجهز اغراضي وتعجلني لأبدأ تجهيزات هذا المساء
.
.
.
.
الساعه الثالثه عصرا:
احتاج نفسي ،لذا فقد أغلقت هاتفي وابتعدت عن الكل
أغرق بالورد
أصحى على رائحة اللافندر
موسيقى هادئه
احداهن تسرح شعري...والأخرى تهتم بيدي...وكل منهن تبتسم لي
وأنا اشعر بأني في عالم آخر وحدي أفكر
في عرف عائلتي :
يعقد القران في بيت المعرس ومن ثم يأخذ المعرس عروسته من بيت اسرتها وسط حفله بسيطة
في عرف عائلته:
يعقد قران المعرس في بيته ومن ثم يأخذ عروسته لبيته حيث تكون حفله بسيطة هناك ايضا
في عرفه الخاص:
صمم على ان يكون هناك يوم فاصل مابين عقد القران والحفله
!!
كان ذلك قراره الخاص،ربما قرره بعد أن رأى الرعب الذي أعيشه،ومن بعد شهور الخطبة الطويلة،وحالة المرض التي تصيبني كلما حددنا موعد عقد القران،وتلك الانهيارات المتتاليه كلما حددنا موعد
،قال لي في احد زيارته:
هقوتج المعرفه بهالتليفون والقرقه فيه لي الصبح؟
اناماعرف حق التليفون وماحبه،وصدقيني ياما ناس عرفو بعض السنين وما توفقوا،وناس ربي وفقهم بفضل من عنده ليش خايفه؟
اتنهد وانظر للفراغ حولنا:
أنا انسانه سعيده،والزواج ما كان محور حياتي وشغلي الشاغل،حصل حصل ما حصل خير ان شاء الله
والحين بيحصل
وكونه بيحصل مع انسان طيب شي جميل ولكن  تخيل:
هذا عقد مؤبد مافيها روح تعال
!!
عقد بموجبه أقل مافيها راح افتح خزانه ملابسي والقى دشاديش.... يمممه
راح اشوف بمنظرتي والقى عطورك يمممه
 ...راح اروح وارجع انت معاي على طوول
يممممممه من صج
!!
كان ينظر لي بعيون الصبر،يفكر بالأمور بببساطة لا متناهيه،يبتسم حين يسمع احد افكاري الغريبه،ويدعي ان يهديني رب العالمين لأنه يعتقد بأني بحاله غير طبيعيه
 ومتى ما صرحت بأحد التصريحات الغبيه من ذلك النوع جاوبني بكل بساطة:
اذا المشكله يا بنت الناس بدشاديشي،انا احطهم بكبت بروحهم
:P
.
.
.
.
.
الساعه السادسه مساء:
الرسائل تتابع على تليفوني:




فرشنا الزل من العصر..على السعادة والنصر...يا بنت ...فالج النصر..سكنتي عالي القصر
قلولولولولولش
وهذي العروس الأصيله...بيت ابوها ينعني له ...كاسها الزين كله..جنها شمس مطلة..
واهنيا من خذاها ..واهنيا من شراها
هذي بروفه حبيت ابشرج فيها بأن صديقاتك سيحيون الحفل
وأنا بالذات خاشه رقصتي حق دخله المعرس بعد اذنك طبعا
:P
ورسالة أخرى من خالتي الصغيره:
كلها ساعات ولحظات وتنتهي حياة العزوبية،وتبدأ حياة الزوجية،وليعينك الله لتحمل المسؤولية،ويبارك لك الرحمن بحياتك الجديده ويجعلها حياة سعيده بالحب مديده،ويجمع الله بين قلبك وقلبه بالمحبة والخير والسعاده ،عروستنا الجميلة:
معزتك في قلوبنا ابلغ من كل الكلمات
ودموعنا في فرحك تشهد على شي لا توفيه الكلمات
.
.
.
أبدأ بحبس عبراتي لتصلي رساله صديقة أخرى
:
مسا العزوبية اللي بتقولين لها اليوم باي باي غير مأسوف عليها
استمتعي بكل لحظاتج وافرحي،يا عسى ربي يحفظج ويسعد قلبج اللي احبه
.
.
ومن ثم تصلني رسالة عمي :
بخورج وطيبج كله علي،ولو بيدي حتى الحنه نحني ايدج
أنتي عروسه قلوبنا يا اجمل عروس
.
.
ما زلت قادره على ضبط مشاعري حتى تصلني رسالة أمي:
راضي عليج قلبي يا عيون امج اللي تشوف فيها
يالله بسرعه ردي البيت لا تتأخرين
.
.
.


الساعه السابعه مساء:
الزينة معلقه على واجهة البيت
يعج البيت بببوكيهات الورد المتتابعه
امي تقف تبخر والدي...واخواني
اختي تلتقط الصور لكل شئ
وانا :
ادخل البيت بشكل عادي،انا وجينز وتي شيرت عاديه لا توحي بأن من تقف هنا عروس
اضحك مع اخي،ويسئلني الاخر عن احساسي:
احس اني اقدم على انتحاااااااااااار
يضحككون:
يا سااااتر يا ساااتر
،استهبل وانا اسئلهم:
بس اشوة للحين ما زوجتوني ها؟
اللي يقول اخذها بعباتها يا ويله
واللي يقول لو هي ذبيحة ما عشت ..ايضا يا ويله
:P
!!
كنت بينهم أضحك،و حين أقبل أبي،أخفضت عيني هاربه من عينيه،لست انا فقط من هربت ،هو الآخر كان يسترق النظر لي دون ان يحضني كعادته
دون ان يتكلم
دون ان يقول اي شئ
ودون ان تلتقي عيوننا








الساعة الثامنه الا ربع:
الزينه علقت في بيته
وصل عمامي وخوالي ورجال عائلتي كلهم لبيته
وبيتي يعج بوصول خالاتي وعماتي يفتحن الباب فتتوالى الواحده بعد الأخرى
و
اخي ينقل الحدث بالصوت والصورة لأمي واختي وعماتي
واختي تفتح خطوطها مع صديقاتي
وأنا
خارج منطقة التغطيه
لو سئلت في حياتي اي لحظة كانت الاصعب دون منافسه؟
اقول هي اللحظة التي كنت اجلس على طرف سريري،انظر للمرآه واعلم ان هناك جمع من رجال اجتمعوا على شرف حياتي وعقد قران قلبي مع الآخر
.
.
.
.
الساعه الثامنه والنصف:
اجلس في غرفتي وحدي
يرن هاتفي فأرتجف
لحظات وانا اناظر اسمه على شاشه تليفوني
يربكني خجلي
ارفع السماعه واصمت:
الو
...
الو؟
هلا
مبروك يا اجمل عروس
....
شفيج ساكته؟
الله يبارك فيك
.
.
مبروك عليج انا
أضع يدي على وجهي،تقضى المكالمة الأولى وانا واقفه ،مرتبكة ومبتسمة

الله يحفظنا ويسعد قلوبنا ويقدرني على كل شي يسعدج
:)


اخفض عيني واسكت
لم اجد كلمة...ولم احضر لأي تعبير....وخانتني كل الكلمات
انا التي لم تتخونها الكلمات يوما
:)
اغلق الهاتف على وعد اني لن اتأخر عليه
ومن ثم
اسمع صوت الهاتف يرن في صالة البيت
ثواني
يعلو صوت يباب عمتي ليتلاحق معها يباب خالاتي وكل من كان موجود الا امي
اين كانت لحظتها؟
تركض عمتي لغرفتي ،تفتح الباب وتحضني بقوة،لا اسمع الا صوت عبراتها :
مبروووك حبيبتي مبرووووك
وتقف خالتي وراءها تغني وتصفق بيديها:
واهنيا من شراها
واهنيا من خذاها
وقلولولولولولولوش


.
.
.
.
.
.
الساعه التاسعه والنصف:
يدخلن بنات عمتي ويضممن امي:
سامحينا خالتي ندري الحفله باجر بس ما قدرنا ما نشوفها اليوم
!!
البيت يعج بمن دخل علينا فجأة
امي تدخل حالة اللاوعي تدور حول الاستكانات والعصير وتنسى نفسها
بوكيهات الورد تتابع على البيت
ومن ثم صوت هرنات يبدأ من اول الشارع حتى باب البيت يعلن بفرح وصول ابي...اخواني...ورجال عائلتي
.
.
.
.
الساعه التاسعه وخمسه واربعون دقيقه:
تنورة من حرير أبيض كبياض مشاعري
تعتليها ورود ناعمه تحكي قصص قلبي
أكحل عيني
اترك لشعري حرية الانسدال ببساطة دون تسريحة جامده ودون مكياج مبالغ فيه
يقال ان للانطباع الأول اثر كبير في مجرى اي علاقه
واردت ان تكون نظرته الأولى لي ..لا لشبيهتي بالمكياج
هذه انا ..وهكذا اردت ان يراني كما انا
!!
تبخرني عمتي
وتناظرني اختي بصمت
اسئلهم:
شكلي حلو؟
تبتسم خالتي:
شي عجيب
!!






الساعه العاشره مساء:
يريد الكل ان يبارك لي ،وانا معلقه في غرفتي اشعر بخجل غريب
خجل آخر مختلف:
عن الوقوف امام قاضي في محكمه
عن التحدث في ندوة
وعن اعتلاء اي منصه
خجل رقيق،يربك نظراتي،ويحرق وجهي ،ويحولني لمخلوق احمر مرتبك
!!
كل هذا لم يمنحني العذر لأظل معلقه في غرفتي
.
.
فتح الباب اخي الأكبر
ضمني بقوة الى قلبه
وكانت هي المرة الأولى التي ارى عينيه تلمع
نحن لا نشعر بقيمة محبتنا في قلوب الناس الا في وقت افراحنا واحزننا،في الوقت الذي نرى عيونهم الصادقه تتكلم دون ان تنطق شفاهم بكلمة،تناظر محبتهم في عيونهم التي تحتضنك بحنان،وبنبضات قلوبهم التي تنبض مع سعادتك بكل فرح
ضمني بحب
صور مليون صورة
ومسك يدي ونزلت معه




 


العاشره وعشر دقائق:
اقف على الدرج فيعلو يباب جدتي
ويقف عمامي كلهم بوجه السلم:
أنا الحفيده الأولى...البنت الوحيدة...وأولى العرايس في اسرتي الجميله
اشعر بثقل في خطواتي
عمي الكبير يضمني بحب:
اشهالزين اشهالزين؟
استكانة كبرتينا كلنا والله
كنت صامته،لا شئ سوى دموع ترتجف في عيني،وكلماتهم تحتضني بحنان ورقة،اقبل الجميع وانا ابتسم ،اتمالك نفسي وارد بعبارات بسيطة،الكل فرح والصور تلتقط لي بكل اتجاه،اسلم على الجميع حتى وصلت لأبي
وآه يا ابي

فتح يده كما كان يفتح يده لي وانا طفله صغيره
ابتسم
فسالت دموع عيوني كلها
ودموع كل من كان حولنا
:)






الساعه العاشره والنصف:
صوت هرنات وزفه تقترب من بيتنا
انظر لأخواني واسرتي بعيون مفزوعه
يضحك اخي:
وصل وصل معرسنا
!!
فأقفز هاربه منهم لغرفتي ويضحك علي الجميع
.
.
ادخله اخي صاله الاستقبال
وركبت انا لغرفتي انظر لمرآتي وارتجف:
هذه هي المرة الأولى التي يراني رجل غريب بكامل زينتي
بشعر قد اخفيناه عمر...بزينه كنا نداريها...باحساس كنا ننتظر ان نزرعه في النور تحت عيون اهالينا
احساس غريب
انه هناك ينتظر وسط اهلي
وناسي
هو الرجل الذي بظرف لحظة اصبح اقرب ناسي
احساس غريب
!!
تنتشلني امي من احساسي كله وهي تقف عند الباب تمسك بيدها بخوره
تبخر شعري
ملابسي
تمسح بيدهاعلي...على قلبي...وتقرأ المعوذات علي كما كانت دوما تفعل قبل ان اقدم على اي شي جديد في حياتي
آه...كم احب امي
شعرت بلحظة اني اتمنى لو اقبل حتى صبع رجلها،على كل ما كانت وما زالت تقوم به من اجلي
كانت صامته
وكنت اسمع قلبها
وقلبي












الساعه العاشره وخمسه واربعين دقيقه:
انزل مرة أخرى
يتحلق حولي البنات كفراشات جميلات:
احداهن تغني...الأخرى تقرص خدي...والثالثه تلتقط الصور
وأنا مغيبه عن كل شئ
اصل لباب صاله الاستقبال فيعلو صوت اليباب
فأقف ...كطفل لاحظ فجأة انه مراقب فارتبك
:)
تعلق النساء بباب غرفه الاستقبال الشفاف ليناظرن الموقف
ومسك اخي يدي ليدخلني الى حيث كان هو
خطوة
خطوة
وخطوة
وشعرت بأن ركبتي لا تقويان على حملي
وبأن في عيني (بلد)كذاك البلد المستخدم بالحداق،بلد معلق على طرف رمشي يجعلني غير قادره على فتح عيني
وكتفي...كتفي من الخجل شعرت بأنه فجأة وصل الى اذني
حين اخجل...اتحول لمخلوق ظريف فعلا
:)
حين أقبلت فز هو وسمعته تمتم:
ما شاء الله
مد يده...صافحني...وقبل امي وجدتي
:)
ضحك الجميع وعرفت اني لم اكن وحدي المرتبكة
كان هو اكثر حتى خجلا مني
كنا بالضبط:
طماطم فاله شعرها....وطماطم اخرى ترتدي دشداشه كحليه وغتره بيضاء
:)








الساعه الحاديه عشر والربع:
ارتدي شيله بلون اللؤلؤ
ودبله تلمع بيدي اليمنى
يفتح هو الباب ويبتسم:
تفضلي
!!
االتفت لباب البيت فأجد الكل واقف يشير لي بيده ويرسل لي القبلات بالهواء
وحده ابي كان واقفا بجانب باب السياره ،بمجرد ان اغلق الباب طل ابي من النافذه وناظرنا،رأيت شئ في عيون ابي اراه للمرة الاولى في حياتي ،تكلم من أعمق نقطة في قلبه وقال:
:
تدري انت منو خذيت؟
هذي استكانة
روحي المعلقه
واغلى شي بالدنيا
دير بالك عليها
دير بالك عليها
فابتسم هو واشارلعينيه:
بعيوني عمي
!!
ابتلعت عبرتي
التصقت بالباب
تحرك هو مبتعدا عن البيت
وفجأة طق بريك وتوقف:
عمي يأشر مادري اشفيه
توقفنا،فإذا بأمي تشير لأبي بضرورة ايقافي فقد نسيت شالي،اعطته لأبي وانطلق ابي بحركه سريعه لأول الشارع :
اخذ شالها ...اخاف تبرد بليل
ركضه امي بالشال،عيون ابي الخائفه علي من البرد،قلوبهم التي تتبعني
احسست باحساس غريب
نزلت السياره
ولميت ابي وامي  بحب العمر كله
وامتنان لكل شئ
وعشق لكل شئ منحاني اياه
وقبلت راس كلاهما
ومشيت
.
.
.
.
الساعه الثانيه عشر مساء:
تو ما نورت الحياه كلها يا استكانة
.
.
تحترق وجنتي خجل
تصل اكتافي مرة أخرى لإذني
يميل راسي ...وخجلي اذا زاد عن حده اصبح ميالي
التصق بنافذه السياره كطفل مخطوف
يدي ترتجف
لا ارد
اشاغل مشاعري برؤية الكويت:
الخالدية...اليرموك...الاضاءات...الشوارع...وكل شئ
!!
هدؤ ومن ثم
يرن هاتفي ...اسمه على الشاشه...التفت له..استحث صوتي ان يخرج واسئله:
تليفونك معلق؟
قاعد تدق علي
يضحك:
لا تليفوني مو معلق ،انتي اللي متعلقه على الدريشه
فقلت ادق يمكن تكلميني
:)
ابتسمت
شهيق
زفير
شهيق
زفير
:
وين العقد؟
اي عقد؟
عقد الزواج؟
ابتسم:
مافي عقد لأن ما توثق
!!
غيمه فوق رأسي،ولمبة بمعلومه قانونية:
العقد الذي لم يتوثق عقد غير رسمي لا يرتب اي التزام
أشهق:
يعني شنومافي عقد؟
ردني ردني البيت ردني
يقهقه من الضحك:
هقوتج هالجماهير اللي ببيتكم بتطلعج من غير زواج رسمي يا استكانة
:)
اصمت
اشعر بأني غبيه ومهوله
ابتسم
انظر لوجهه
عينه
يديه
الكويت في منتصف الليل..شويخ...البحر...الأبراج...
وكل شي يتلألأ حولنا
وصوت محمد عبده يشغل الخجل ويبدد الارتباك بيننا:


ليلة خميس طرز بها نور القمر
شط البحر نصف الشهر
و الليل من فرحه عريس


ليلة لقانا موعد الساعه ثمان
كان الندى موعود مع رمش الزهر
هو الزهر سهران عطر بالحنان


ليل اللقا فيها الفرح ثوبٍ جديد
لقياك عندي يوم عيد
موج البحر مغنى و قصيد


ليلة خميس قلبي بدقاته اذا رحتي يناديكِ اسمعيه
و يقول بآهاته دخيل الله دخيل الله ارجعي


انتي في هالدنيا منى عيني و مطمعي
في موعدي ليلة لقانا مولدي
يا قمره و يا نجوم اشهدي
اني معك منك و لك
ابرخص لك الغالي النفيس
و الليل من فرحه عريس


ليلة خميس
.
.
.
.
.
.

كل شئ مر
ومضى شهر واكثر
كالحلم
:)