الأربعاء، ديسمبر 09، 2009

استكانيات


على أطراف نهار ممطر من نهارات ذي الحجة كنت على شفا الفرح انتظر وصول خبر ولادتها لبكرها وأول تباشير فرحها
الانتظار :
ينعش في داخلك كل الأفكار
يمرر الذكريات واحدة تلو الأخرى،ويجعلك تتأمل في الحدث وكل التفاصيل الأخرى
.
.
رشات من مطر وايام مباركة،وسؤالي يلح في داخلي:
هل تراها في لحظات ولادتها ذكرت الدعاء لي؟
لا اعرف ان كان الأمر له سند صحيح ولكنها قالت لي  ان دعاء البنت عند ولادتها مستجاب وانها ستدعي لي
!!
قالت لي هذا قبل يومين من ولادتها ،حين كانت تثرثر معي عن تجهيزها والاسماء المقترحة فأقترح عليها بعض الاسماء المتناسبه مع تلك الايام المباركة:
شرايج تسمينها ضحية؟
عرفه؟
ذي الحجة
!!
سميها تزامنا مع الحدث المبارك
فتضحك وواضحك معها كما كنا نضحك ونثرثر معا منذ زمن  طويل حين كنا مجرد طفلتين لعائلتين صديقتين،كبرنا وكبرت احلامنا وصداقتنا فلم نعد صديقتين فقط ،وانما صديقتين وأختين وزميلتي دراسة ايضا
.
.
.
لم يصيبني ولادة احد بالقلق كما شعرت به عند ولادتها،وقد قالت لي قبل دخولها للمستشفى انه باستطاعتي ان اكون موجوده حتى لحظة ولادتها فأنا ثالث اخواتها ،ولكني للأمانة خجلت من تواجد زوجها وشعرت بأن لا محل لي من الاعراب في تلك  اللحظة وانا فعليا اكره التطفل على فرح الآخرين
!!
لحظات وتصلني رسالة اختها:
الحمدلله
ولدت -ل - بنت جميلة مثل القمر
.
.
.
وطار قلبي لها من الفرح
!!
.
.
.
.
حين أحب :
أشعر بأن كل ذرات روحي تحب،فتتداخل مشاعري مع افراحهم وتبكي عيني من الحزن قبل عيونهم
هي من ولدت...وانا التي طار قلبي من الفرح ،وشعرت بأني اصبحت أم
:)
.
.
.
.
الأخبار المفرحة تضيف ليوم لذه السكر،تنعش روحك وتمنحك الأمل والنشاط وحيوية الحياة
فرحي كان عامل نشاط جعلني اتحرك باتجاه المطبخ أعد فطوري قبل اذان المغرب بساعات،وبينما انا مشغوله بفرحي وتجهيز افطاري  اقبلت امي بعيون متورمه ونظره غريبة،دخلت المطبخ ودارت  حولي بصمت دون ان تنبس شفاها بكلمة ،وجهها وحركتها حولي غريبة :
شفيج يمه؟
تنهدت:
ولاشي
!!
تركت مافي يدي واقتربت منها :
قولي لي شصاير؟
تنهدت:
بو زياد  عطاج عمره
.
.
.
.
.
تذكرون ابو زياد؟
هو الشايب الذي كتبت عنه في تاريخ 26 سبتمبر بوست بعنوان:
!!
ذاك البوست لم يجف حبره في قلبي،ولم انسى احساسي وكل كلمه كتبتها به
وعدته ان اعاود زيارته ،ولكن الموت كان اقرب له
اللهم ارحمه واغفر له ووسع مدخله
اللهم اخلفه دارا خيرا من داره
واهلا خيره من اهله
واجعل الجنه هي مستقره
.
.
.
.
الخبر حبس لي انفاسي،جعلني اكتفي بتمرتي بعد ان انسدت شهيتي عن كل شئ:
الاكل
الناس
الكلام
بل حتى عن الدمع فأنا لم  ابكي ولم تذرف عيني دمعة
تسللت لسريري في لحظتها ،هاربة من زحمة مشاعر متضاده اصابتني مابين فرح النهار وحزنه
ما علاقة النوم بالحزن؟
حين أحزن لشئ اصاب بحالة نوم غريبة،هل هي هروب من واقع الحزن ام محاولة لتمرير الوقت الذي لا يمر  ؟
.
.
.
.
سبحان الله:
أفرح لبداية النهار لإشراق شمس عمر طفل جديد،وأحزن في نهاية ذات النهار لغروب شمس عمر شخص آخر عزيز
ومابين الاشراق والغروب عمر
واحداث
حزن
وافراح
والحياة كلها بكل ما فيها من حزن وفرح ودموع لا تتعدى ولن تتجاوز هذه النقطتين:
البداية والنهاية
!!
عمر محسوب،وايام معدوده مهما طالت ومهما ازدحمت بالأشخاص والأحداث ،بالأحزان  والأفراح،يظل له بداية تشرق في نهار وتغرب في نهار آخر
،ومابين الاشراق والغروب نعيش أيامنا:
نرسم على جدران الزمن احلامنا،ونزرع في ارض الواقع افراحنا
ونلون باحساسنا كل ثواني الوقت واللحظات
نلونها ونعيشها لأن كل لحظة تمر لن تعود،مهما بذلنا في سبيل عودتها كل غالي ونفيس فهي لن تعود
وطالما كانت هناك دوما نقطة بداية ونهاية :
فعلام الحزن والدموع؟
.
.
.
ظللت لحظات اتقلب في سريري،اعيش حالة صمت وأتأمل السقف:
،حمدت الله اني زرته
اني انعشت ذاكرته وسولفت معه
اني اسعدته ولو للحظة بسيطة وقليله في حقه
كنت انوي ان اعاود زيارته ولكن الموت  كان اسرع له مني
!!
أسعد القلوب التي هي حولك،طيب خاطر من تحب،امنحهم شئ من روحك ،فأنا وانت لا نعلم هل سنلتقي مرة أخرى او لا؟
.
.
.
كتمت صوت هاتفي
ظللت اتأمل السقف وفي داخلي ضجة افكار ومشاعر
صوت المطر في داخلي
وقطراته شعرت بها تسيل من عيني
بكيت قليلا
و
تسلل النوم بعدها  لعيوني
وغفيت
.
.
.

وصحيت بعد اربع ساعات لانتبه لضوا هاتفي المستلقي على الوسادة الأخرى
..ألو
أبوي أنتي
!!
ابتسمت
وينج؟
 شاغلتيني عليج....انتي بخير؟
.
.
.
الف الحمدلله
بخير
:)