الأربعاء، سبتمبر 09، 2009

النية مطية

الدوام في رمضان جهاد

أقسى لحظات حياتي لحظة مفارقة السرير في صباح باكر من صباحات رمضان،أجتر خطوتي بنصف إغماضة وأصل لعملي بقدرة قادر،أجلس على طرف الكرسي وحقيبتي بيدي ربع ساعه ،انظر للاشئ ،ثم اضع صبعي بين حاجبي وجفني،افتح عيني وأفكر:
لما لا اكون ربه منزل؟
شكثر باقي لي واتقاعد؟

واذا رضيت بالأمر الواقع فكرت:
ماذا لو نمت نومة الربيانه تحت هذا المكتب
هل سأستيقظ بعد نهاية الدوام ام بعد عيد الفطر السعيد؟

كل يوم أصل وانا خارج منطقة التغطيه ، اشتر في نهايه الدوام ومن ثم اشتط واخرج بقمة الفرح قبل الجميع ثم اكتشف اني نسيت اين ركنت سيارتي ،فأبطأ خطوتي وافكر:

ياربي وين كنت صافطة الصبح؟ وين سيارتي وينها؟

اليوم تأكدت اني خارج منطقة التغطيه حين اتصلت علي امي بالضحى العود وهي منبهره لأنها اكتشفت اني غسلت وجهي صباحا ونسيت الماء مفتوح من الثامنه الا ربع حتى الحاديه عشر صباحا
لذا وبناء على ما سبق فإن النومه الأساسيه في حياتي هاليومين هي نومه العصر تلك العزيزه ،
بل حاليا هي اعز ما أملك لا اضحي بها الا بالشديد القوي
.
.
.
كان اتصالها ملح،اتجاهل الرد،اضع هاتفي تحت المخده،ثم اشوحه بعيدا ،فتتصل على البيت وتلصق اختي السماعه على اذني :
تكلمي تكلمي رفيجتج تبيج
:
استكانة تعالي تفطري عندي ريلي رايح يتفطر بالمزرعه مع ربعه
واحقرها خوفا من طيرة النومه فتصر وتلح ان اذهب لها الآن،افتح عيني واسئلها:
مو حر المزرعه ليش رايحين اهو وربعه؟
تضحك:
واي استكانة مو هذا الموضوع تعالي عندي وتنناقش حر المزرعه او لا
فيني نوم
تعالي تعالي ،مسويه خوش فطور،نتفطر ونتشرقد ونسولف
.
.
.
كل شئ جميل:
مطبخها الغارق بالأواني المنتظرة للغسيل يطمني ان صديقتي زوجه باره،صاله البيت البيضاء تشعرني بأني في فندق،وذوقها الجميل يجعلني امام اكثر من طبق لذيذ،
اثناء الفطور عطيتها محاضره عن:
ذكاء الكويتين القدامي في انتقائهم لأكلاتهم الرمضانيه،التشريب،الهريس،اليريش،كلها اطباق تشعرك بالشبع دون ان تتتعب معدتك فيما بعد على خلاف الباستا واصدقائها
!

بعد اكثر من خمسه عشر سنه صداقه،اصبحت صديقتي تعرفني اكثر من نفسي،وتبتسم عندما تتسع عيني واشتط وانا اعطيها من فلسفاتي الغريبه في الحياة من نوعية:
فلسفه اليريش والهريس والتشريب في حياة الكويتين؟
وهل المزرعه حر ام معتدله هاليومين؟
،واصبحت انا الأخرى في امور كثيرة لا احب الا الثرثره معها دون غيرها،فأجمل الثرثرات تلك التي تكون بصحبة قلب يفهمك،لا يأول كلامك،ويعرف فلسفه البوح المتبادل وتوقيت النصح والكلام.

اليوم سئلتني:
لما لم احضر استقبال ولاده فلانه صديقتنا؟
اكتشفت ان لا سبب مقنع لدي سوى اني كنت بمزاج متعكر ذاك المساء وانشغلت
فعاتبني برقه جميله فقد كان مفترض ان احضر استقبال فلانه وهي التي تحبني وتسئل عني دوما،وان قصرت يوما في حقي فهذا لا ينفي حقيقه ان علي ان اوجبها بنيه :
تلبيه الدعوة وادخال السرور في قلبها فنؤجر على ذلك
هل فكرت يوما بأن تلبي دعوة شخص ما بهذه النية؟

لو كنت افكر فعليا بهذه النية،فسوف احاول بقدر المستطاع تلبيه دعوة الناس دون ان افكر بلحظة بسوالف:
ماني رايحة ليش ما يونا
،وماني مسلمه ليش ما سلمو علي
،والعديد من الافكار التافهه التي تستفز فينا في احيان كثيرة
فنحن نقوم بالعديد من الأمور ارضاء لله،وان رضى الرحمن ارضى علينا البشر كافه،وان رزقنا حبه سيرزقنا حب كل من يحبه
.
.
.
صديقتي مخدر
!
كلامها يجعلني في حالة تخدر وراحة غريبه عندما تتكلم ونتناقش تجعلني تلقائيا انتبه للأمور وانظر لها بطريقة أخرى
فأسلوب تفكيرها في الحياة يجعلني احيانا كثيرة اعاود مناقشه نفسي:
هي تبتسم لأن في ابتسامتها صدقه،هي تحرص على اناقتها في المناسبات الخاصه لتؤكد ان حشمه البنت وحجابها لا يعني ان تكون غير انيقه وجميلة وفي ذلك دعوة جميله للحياء والاحتشام،هي تحاول في احيان كثيرة ان تصارع نفسها وتسامح من يسئ اليها بحجة ان من عفا واصلح فأجره على الله،وهي بعد ثمان سنوات زواج لم تسمح لزوجها ان ينام ليله غاضبا لأنها تخاف ان تلعنها الملائكة ولا يرضى عليها الرحمن فتبره وتبر بأهله حبا له وابتغاء جنه رضاه عليها
،وهي تضع في صحني كل شوي طعاما لأنها تحتسب فيني اجر:
اطعام مسكين
:P
.
.
اتفقنا بالنهايه حديث النوايا ذلك على أن:
النية مطيه
واجمل دعاء ندعيه لمن ضرنا او نفعنا:
الله يرزقك على نيتك


كان الحديث ممتع،وكان كلمتها فتيل لفكرة راودتي طوال المساء في احتساب اشياء كثيرة لله فلا انتظرشئ من احد ولا يضيق صدري برد فعل الناس، حتى الكلمه التي نكتبها هنا فكرت بها ،قد تكون بصيص امل واضاءه لعين تقرأها فترى في احزاننا او سعادتنا في احيان كثيرة رساله تصل لهم من خلالنا

حوار اليوم ذكرني بقول قرأته في كتاب الجامع في شرح الأربعين النووية يقول فيه اهل العلم:
عبادات أهل الغفله عادات
عبادات أهل اليقطة عبادات

هناك من يصوم ،ويصلي التروايح،ويعيش هذه الأيام على عادته السنوية كل رمضان دون ان يستشعر الأجر ويحتسب التعب وقله النوم ،وهناك من يعيش هذه الايام متلذذ ،مستمتع ، يحتسب الأجر بصيامه،بصلاته،بل حتى في نومه ينامها تعينه على قيام الليل بعد ان يستيقظ منها
وقد قال عليه الصلاه والسلام:
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى
كل هذا قادني لسؤال الذي اطرحه على نفسي في بداية العشر الأواخر:
هل نحن من اهل اليقظة ام من اهل الغفله في هذه الأيام الفضيله؟
جعلنا الله جميعا من اهل اليقظة
اللهم امين
.
.
.
ختاما:
كان الفطور لذيذ،والتشرقد والسوالف اجمل،حتى غسيل الأواني معا كان ممتع،ويومي كان فيه العديد من العبر المستفاده

فما هي العبر المستفاده من هذا اليوم؟
أولا:
التأكد من اغلاق صنابير المياه بعدي كل صباح،والتثبت من موقف السياره قبل ان انزل للدوام
ثانيا:
اغلاق الموبايل اثناء النوم
ثالثا:
الحرص على الصداقات الثمينه في حياتي
رابعا:
الهريس واليريش واليريش اكلات لذيذه وذكيه
خامسا:
رفرش على النوايا في داخلي اتجاه امور كثيرة
سادسا:
النية مطية،والله يرزق الكل على نيته فلنحسن النوايا دائما
سابعا:
مع بدايه العشر الأواخر اريهن واقر في البيت مع عقد بعض النوايا لاستغلال ما تبقى من هذا الشهر الفضيل
.
.
اسئل الرحمن في هذه العشر يعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وكل من نحب فيه من النار
وان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال