السبت، أغسطس 15، 2009

كيف نتزوج؟

سئل خالي وهو على مشارف الأربعين:
ليش ما تتزوج؟
فقال:
بعد كل هالعمر صعب أشوف تنورة بين دشاديشي
!!
ابتسمت دون أن أستوعب العمق الآخر,وماهي الصعوبه في وجود تنورة لإمرأه بين دشاديش خالي العزوبي
وكنت أفكر:
هل من الصعب على خالي أن يضع خزانه خاصة لزوجته لتضع تنانيرها؟
وهل المشكله كلها مجرد وجود تنورة بين الدشاديش؟

في عمر آخر استوعبت أن الإشكالية ليست إشكالية تنوره فحسب،الإشكالية:
كيف بعد أن اعتدت حياتك بروتينها بكل ما فيها،يدخل فيها شخص آخر فتتغير الأولويات وتتبدل الحياة.؟
ومن هو هذا الشخص الذي يستحق أن تغير مجرى حياتك وتؤمن عليه نفسك وذاتك؟


وأنا أصغر عمرا :
كنت أعتقد أن الزواج مجرد إسمين :
أنا وهو...هو وأنا
،وأنا لست سوى عجينة هشة قادرة على الامتداد بكل جهة حسب ما يريد المجهول المتغير هو،فالمشاعر ما زالت في دثرة والشخصية لم يكتمل نضوجها بعد،لذا فالارتباط يكون أسهل مما تصورت لأنك ببساطة ما زلت لا تعرف من أنت وتحتاج لآخر يعلمك من أنت

بعد سنوات وعلى مشارف الخامسة والعشرين:
لا أحد يعرفك بقدر ما تعرف أنت نفسك،ترتبت دثره مشاعرك وقلبك،وحدك تعرف أين يكمن ضعفك وقوتك،وأين تخبأ حزنك وفرحك،وحدك تعرف أولوياتك ،ماالذي تحتاجه بالضبط لتبحر سفينة حياتك،فتلك العجينة الهشة نضجت نوعا ما ،وخزانة مشاعرك مرتبه،ولأنك أصبحت تعرف نفسك أكثر الآن فأنت تستطيع ان تتصورالشخص المناسب الذي ممكن أن تسلمه نفسك وتؤمن عليه حياتك حينها يصبح الارتباط أصعب ،وقرار إن تدس شخصا في حياتك أمرا مرعب
فمن هو هذا الشخص الذي ممكن أن تمنحه كل حياتك؟
وكيف ممكنا أن ترتبط به؟
وهل نحن نرتبط ونتزوج لنحقق غاية الزواج؟
أم أن الزواج وسيله لنكون سعداء؟
هل نحن نتزوج لنملأ المقعد الفارغ بحياتنا بأي شخص كان؟
أم نحن نتزوج متى ما اقتنعنا بوجود شخص يستحق أن نكمل حياتنا معاه؟
.
.
.


هو وهي:

دشداشه وتنوره

كلاهما لا يعرف الآخر قبل لحظة،ولكن في طور لحظة قد يتخذان قرار يجمعهما العمر بطوله،

هو:

اشترط عده شروط لتنوره ما يريد الارتباط بها،وبدأ بالبحث حتى وصل إليها على وصف احد قريباته

وهي:

إحدى التنانير المركونة على رصيف النصيب تنتظر دشداشه تعجب فيها ليتزوجان

واقع غريب مجبرين ان نعيشه ،ومشهد يتكرر في كل بيت:


جلس دشاشه يختلس النظر،وارتجفت تنوره من تلك النظرات المسروقة،ابتسم وسألها عن حالها، وكانت بداية موفقة أزاحت قليل من ارتباكها،ولأن التنورة أنثى همس لها كاشف إحساسها مدى إعجاب دشداشه بها،إعجاب لم يتعد نظرات قليله لطولها،وجمال لونها،إعجاب تولد من نظرة،دون أن يكون لتلك النظرة عمق آخر لشخصها وروحها،دشداشه مرتبك ،تعتقد تنوره انه نسى كل الاسئله التي كان لها يعد ،نسى كل شئ وتذكر ما لا يحب فجلس يذكر:
أنا ماحب طلعات البنات،

أفضل شغل من غير ريايل

ماحب المكياج

واستمر يتكلم عن كل الأمور التي لا يحبها، فسئلت تنوره نفسها:
لما لا يبتدئ بالأمور التي يحبها على الأقل؟
أومأت تنوره برأسها،وظلت مطرقة تعد الورود في السجادة الايرانيه الكبيرة في صالة بيتها،تناظر السجادة وعيون دشداشه وأم دشداشه تخترقها

هل تعلم أي اللحظات أصعب في حياة أي تنوره؟
لحظة الفحص الفني تلك

ما الذي تمنته تنوره في حينها؟


تمنت لو تشوح كعبها الضيق على قدمها ،وتتربع على الكرسي المجاور له،وتسولف لدشداشة عنها،عن نكسات حزنها وروعة فرحها،عن أحلامها الوقتية والمؤجلة،عن كتاباتها،وصديقاتها، وطفله جميلة وعاشقه رومانسيه تعيش في ذاتها،هي تعلم أنها الآن خجله وحين تخجل تكون في أملق حالاتها،وربما يكون ذلك شي يوتر دشداشه؟

تمنت حينها ان تبتسم وتطمئنه،هي الآن مليقه ولكنها في أحيان أخرى خفيفة الطينه،تمنت لو انها تهمس له بأن اقصى ما تتمناه أن تجد به صديق أولا ومن ثم حبيب يعيش معها ما تبقى من حياتها

ببساطة تنوره لم تكن تتمنى في تلك اللحظة إلا أن تكون هي هي،بطبيعتها،بعفوية قلبها ، دون أن تكون تحت نظر لجنة فحص فني، قد تقرر بعد دقائق نجاحها في اختبار الخطبة من فشلها فيه

..

..

..

غريبة هي الدنيا
لا احد يعرف هل جاء دشداشه بقلب مكسور من حب سابق؟
وهل تمنت تنوره شخصا آخر؟
هل تعلم هذه الدشداشه بالقلوب التي تمنت هذه التنورة؟
هل تعلم تنوره إن كانت تستحق الارتباط بهذه الدشداشه؟
!!
.
.
تخرج الدشداشه،ككل الدشاديش التي تخرج من هذه الصالة بعد تلك النظرة الشرعية ،فيسأل الجميع تنوره:
شحسيتي؟
إحساس عادي،لاهو راحة ولا انقباض بقلبي ،وكأني سولفت مع شخص بالطيارة مثلا جالس جنبي وانتهى الموضوع

فهل من المعقول أن نشعر براحة تامة بعد لقاء واحد مع شخص غريب نراه للمرة الأولى؟
وهل من المعقول أن ينقبض قلبنا لشخص لم يتكلم إلا بضع كلمات هذا هو لقائنا الأول معاه؟
!!

.

.

ولأن التنورة غالية على حبايبها ، يساعدها الجميع في اتخاذ قرارها،تفز لها كل الدشاديش حولها:
هذي دواوينه...وهذيله أهله ونسايبه...يصلي بهالمسجد...شهادته كذا...يعمل كذا...حليو بس مو اجتماعي...طيب...ما نعرفه...يسافر هالمكان وهالمكان

ولأن دشاديش الديرة أصبحت تتكلم أكثر من تنانيرها،فالمعلومات تتجمع بسهولة،وكل شئ يصبح هنا أمامها،ورغم ذلك لا تعلم:

كيف ممكن أن تتخذ قرارها؟
فالشهادات ستلقى عند الباب،والأسماء والعوائل لا تهم في العشرة والحياة،والطيب لا يمكن أن يعرف بعد لقاء وبضع نظرات،والقرار كأنه ارتماء من علو إلى قاع.
!!

حيرة ،وسؤال،وضغط ممن يرى العمر يمضي بلا معنى ان كان بلا زواج،وافكار تروح وأخرى تجئ وليلة حائره كانت سمتها الأرق،جاء لتنورة أحن القلوب عليها وقال لها:

هالبيت ماهو عيزان عنج،مو مهم عندي بس تتزوجين،المهم أنتي من داخل ترتاحين
استخيري

وتستخير

تنتظر حلم

،تبحث تحت وسائدها عن شئ،
تنتظر اشاره من الكون
ولا تجد شئ
!!
هل من السهل ان تدس في حياتك دشداشه او تنورة؟
وهل ستتم هذه المرة خطبة دشداشه من تنورة؟

وهل اللاشئ هو النصيب؟