الاثنين، أغسطس 10، 2009

أسوأ رحلة طيران

اتخذت موقعي بالكرسي الأخير بجانب النافذة
ووضعت حقيبتي في المقعد الفارغ المحجوز لأخي سلفا قبل ان يستجد له ظروف ويتركني اسافر دونه،لم أعتد السفر وحدي ولا احب أن أعتاد عليه ولكن الحياة تجبرك في ظروف استثنائية على مناقضة لما أعتدت عليه
قبل ان اركب الطائرة شطبت على فلوسي كلها في المطار،سلمت أبوي الخط الأجنبي،وهاتفي طفا مع اخر مكالمة من أمي مافيه شحن ومافي مشكله،كلها كم ساعه ونصل للكويت بسلام

.
.
ساعه وربع تأخير على الطائرة ونحن في داخلها من زحمه الركاب ومشاكل الوزن
تسئلني المضيفة بجانبي:
يمج احد؟
لا
ثواني وينتقل لجانبي جدر كبير لابس شيله،مع شاب اميليح لم يتجاوز الثلاثه والعشرين،بمجرد ان اتخذوا مواقعهم ابتسمت لي الجدر ،ثم قطت راسها على من معها،فضم هو الجدر الى قلبه،وجلس يمسح على الانقاض فوق راسها ودار الحوار التالي:
بس نرد الكويت بنروح بيت اهلي
لا بيتكم يتغدون الساعه 12 ويتعشون ست مابي مابي بروح بيتنا
شقصدج؟
قصدي بيتكم واهلك زرازيز..ههههههه
...يا حما
...اسكت يا حيو
تبققت عيوني،وطحت على نفسي أجأجأ بروحي،في ريال يقول حق مرته يا حما؟
وفي بنت تقول حق ريلها يا ...يمكن لو انا مكانها وانسب ،راح انتحر من فوق الطيارة
ايييه ينيازون وانا مالي
!!

التفتت الى النافذه وقررت التشاغل بمصيبة التأخير عنهم،ولكنهم استمرا بالتنكت والحجي الماصخ دون تقدير لاستكانة المرتزه يمهم،للحظة شعرت بأني ذاك الكومبارس الذي يمر ورا البطله بالأفلام وبعدين؟
عيوني كسرتها الشمس،وما زلت مجابله الدريشه الى ان ينتهي الحوار والمصاخة بجانبي وفجأة يلف علي زوج الجدر:
لو سمحتي صكي الدريشه شمس علينا
@@
تحول احساسي من احساس الكومبارس الى السيلانيه:
ان شاء الله والغنيمه
.
.
.
بعد ان ركب كل الركاب ،تم توزيع المشروبات،الأكل ومن ثم إغلاق الأضواء،الناس كلت ونام ونحن ما زلنا في مدرج الطياره
أليس هذا هو السيناريو المقرر للطياره بعد الطيران؟ ليش نسويه الحين؟
وليش ما طرنا؟وليش الناس ساكته وسكرو الستاير؟
وليش انعاد فلم اذا طاحت الطياره شنسوي اربع مرات؟
هذي شكلها فيها موتة
:(
يجاوبني كابتن الطيارة وهو يتأتأ ساعه:
اعزائي المسافرين،نظرا لوجود خلل فني بسيط بسيط سوف ننتقل للمدرج الآخر للطائرة،والى ذاك الحين سوف يتم توزيع الوجبات والمشروبات ويتم اغلاق الطائره خمس ثوان واعاده تشغيلها
!!

ويتكرر ايقاف الطائره كلها واعاده تشيغلها ريستارت ثلاث مرات،كل مرة تنرفزني اكثر،ممكن نطفي ونسكر،ونسحب الواير للاب توب،تلفزيون،فرن ،بس مو طيارة،ياربي طياره يسكرونها ويفجونها كل شوي؟
اتسند وافتح دفتري الصغير وادون مشاعري في هذه اللحظة،وفي المقعد الخلفي طفل في الرابعه من عمره كان يلعب لعبه جميلة جدا:
واحد اثنين ثلاث...ويشوت الكرسي اللي اجلس فيه
فتصفق امه:
شاطر حموووودي
@@
.
.
.
الجدر وزوجها بصحبة اسره كبيرة ،جاء طفل صغير ليطل:
خالتي مشاعل
شتبي يا حما...روح حق امك يا
بكلم عمي
!!
ما زلت في حالة انبهار من الجدر،يعني كل هذه الاناقه ليش لسانج بس يسب؟
ابتسامات متبادله بيني وبينها،ثم حوار من نوع حوارات الطائره عن السفره والحياة بشكل عام،ثم عن التأخير،وحاولت قدر المستطاع الابتعاد عن ما يثيرها البنت المسبة عندها ببلاش وانا حساسه صراحة،الغريب ان خلال سوالفنا زوجها يطل معانا ويسولف معاي
،عادي يسولف معاي؟
ما حسيتها عادي،تذكرت اخواني عندما اسلم على احد ويعطيني ظهره او يبتعد،واذا البنت يعرفها تمتم بجم كلمه يعني مسلم،يالله الناس اطباع،يقطع تفكيري وهو يقول لي :
تدرين انا مرة شايف فلم عن طياره بطيح،وايد طيارات تطيح اصلا،المهم عشان يهدون الركاب حطو فلم طياره طاحت،شكلنا بنطيح بنموت

فينهار الجدر من الضحك،وينظر لها بحب،وتقهقه:
...واي واي الله يقطع ابليسك يا الك
حبيبتي انتي
ههههههه

وانا عباره عن علامة تعجب
وجه ماروكو
!
،هذي سالفة الحين؟ شهالسلاطة؟
.
.
.
تأخرت الطيارة،الناس نامت في كراسيها،وبعد ثلاث ساعات وأخيرا
طارت الطيارة
...
وانا عيوني مبققه اخاف الطيار يدوخ الا انا قاعده،طوال تلك الفتره من اليقظة كل ما لفيت وجهي لناحية اليسار يطل علي شايب من اخر ضحايا التايتنك ويؤشر بيده:
تعالي تعالي
يممممممممممه
!!
فيطيح قلبي بقوايع رجلي وارجع لنافذتي الحبيبة،ياربي اي احد عنده شايب مراهق لا يسافر بروحه
.
.
.
.
وأخيرا وصلنا أجواء الكويت
الطيار بس وصلنا الكويت بدا يبتون يمين يسار،الجناح بجانبي يطقطق،وانا اشعر بالاختناق
مع وصولنا الميمون لأرض الوطن،سحبت شغلي ووخرجت للمطار،انا التي لا اذكر في حياتي اني مسكت جواز سفر او سحبت حقيبه اوحتى عرفت وين ممكن نختم الجوزات،كنت دائما تابع لمتبوع آخر مسؤول عني منذ البداية الى النهاية،كنت افكر حينها:
هل يشرع الرحمن شئ بلا حكمة؟
وجود الرجل في حياة المرأه أمان،قد يختلف معي الكثير ولكنها قناعة شخصية بعدم جواز سفر المرأه بلا محرم الا بالضرورة،طوال السفر كنت خايفه ومتوترة ،واكثر من موقف جعلني اشعر بأني مستباحة دون وجود اخوي معاي
ماهي العبره التي استفدتها من تلك السفرة؟
محاولة تضبيط سفري مع اسرتي او اخوي
وعدم الانتقال من مكان لي آخر دون رجل
لا للجزيرة وربعها ،افشل طيران في الدنيا
لا للخروج دون شحن هاتف
.
.
تجربة
وتبقى الحياة تجارب
:)