السبت، أغسطس 01، 2009

(1) كيف ننسى؟

كيف ننسى الكويت ومن غزاها..والحمية لنا والمقدرية
باكر الحرب لي دارت رحاها..ذاكرتنا تعرف إنها قوية
تحرق النار رجل من وطاها..والردية عواقبها ردية
.
.
الجزء الأول
(1)
صيف 1990
كالطيور المهاجره،يحزم الكويتيون في كل سنة أمتعتهم بعيدا عن حر الكويت وسمومها ،وبحثا عن نسمة هواء بارد ،او رشة مطر تبعث فيهم الحياة من جديد،في إجوان رود لندن،أو على المرافئ في اسبانيا، او في جنات سويسرا، وكل ذلك لا ينسيهم حياة مصر وبهجتها،
يسافرون لكل مكان ورغم السفر ،يظل دائما هناك احساس بالأمان لأنهم في نهاية المطاف راجعين للكويت بغبارها وسمومها وبكل ما فيها،يسافرون ولابد يرددون جميعهم ذات الألحان:
وبلادكم حلوة حلوة...بس الوطن ماله مثيل..لو عنا سافرنا الشوق يرجعنا..حب الوطن غالي..والعيشه فيه جنه
وهل هناك أجمل من حب الوطن والانتماء له؟

كانت خطة بو حمد وأم حمد المكوث في مصر مع ابنائهم ناصر وعزيز حتى أول اغسطس،حيث يرجع ناصر وعزيز للكويت ويعود لهم حمد وزوجته ،ليسافر الجميع من القاهره الى لندن ،لتجهيز دلال حيث سيتم عقد قرانها بعد العطله الصيفيه في اوائل شهر اكتوبر
..
..
القاهره،شقة المهندسين،الخميس الثاني من اغسطس 1990 الساعه السابعه صباحا:

صحت ام حمد مفزوعه على صوت الراديو وصرااخ مذيع القناة:
أين انتم يا عرب؟
واغنيه تقطع صراخ المذيع:
والله اكبر فوق كيد المعتدين

ذهبت الى حيث كان ابو حمد واقفا امام شاشة التلفزيون مشدوها ،يقلب بين قنوات الأخبار ،يرى الدبابات والأعلام تنكس،تسئله ام حمد:
شصاير؟
صدام دخل الكويت يا حجية،لا حول ولا قوة الا بللله ،لا حول ولا قوة الا بلله

دخل؟ ما عوزه شتقول يا ابوحمد شنو يعني دخل وين راح ؟شصاير
ترتبك محطات التلفزيون،تعلن حالة طوارئ،دوي الطائرات في كل المحطات،الدبابات والجيوش في كل مكان،تناظر ام حمد زوجها،وصور ابنائها تتوالى امام عينها،ناصر وعزيز اللذان قد رجعا للكويت قبل يوم من الغزو،
وحمد وزوجته وابنائه هناك
وديرة مسلوبة من جار مستأمن

هل كان ذلك كابوس ليله صيف؟
ام حقيقة عجز العقل عن تصديقها؟

(2)

أوجع الطعنات طعنات الظهر،وأقسى الألم هو ألم الغدر،لجار كان قد استئمن دهر،واصبح رمزا للعروبة وفارس لأمة تندثر،أوجع الألام تلك التي تأتيك من قريب فتحت له قلبك وبيتك وعمرت له حياة
من الذي يوصف بالغدر؟
البادئ بالظلم ام المظلوم؟
الجاني أم المجني عليه؟
..
..
الكويت ،الفيحاء،الخميس الثاني من اغسطس 1990 ،الساعه السابعه الا ربع صباحا:
صحت حنان زوجة حمد كعادتها في الساعة السابعه إلا ربع صباحا،قبلت راس فهد الصغير،وغطت نورا ،وانطلقت من الفيحاء الى الجابرية موقع عملها في احد الاقسام التابعه لوزاره التربية انذاك

كان الشارع مظلم رغم النهار،والطريق خالي من الناس،كان هناك شئ خافت لحظته حنان ولم تعي سببه،او ربما اقنعت نفسها ان الأمر يعود لكون الكويت في موسم سفر كالعاده،تخلو الشوارع وتخف الزحمة
تصل لمواقف المبنى،تلتقط حقيبتها مسرعة الخطا باتجاه الكرت،فتتفاجأه برؤية صديقتها وداد في آخر الممر تسير مبتله الدمع ،ثقيله الخطا:
رجعي يا حنان رجعي ماكو دوام
هاو اشفيج؟
الكويت راحت يا حنان ،صدام دخل الكويت،روحي بسرعه البيت رجعي
!!

لوهله يقف الزمن،ويأبى العقل تصديق الخبر،تحضن وداد حنان ويبدأ نحيب مؤلم بصحبة شهقات دمع أليمة،لم يرجعهم للواقع الا صوت قدرية،قدرية زميلة العمل الفلسطينية،تلك الزميله الصامتة المكسورة التي لم يسمع لها صوت الا في ذلك اليوم،كانت تصرخ عليهما بنبره متعالية حقوده:
ليشت تبكين يا وداد؟
كولي لها يا حنان الفرع رد للأصل ليش البكي؟
وتتابع كلمتها بضحكات مستفزه وسط دهشه حنان ووداد
.
.
وآه يا كويت
.
.
.
.......يتبع
ملاحظة:
جميع أحداث كيف ننسى مستمده من الواقع ،واشخاصها عاشو معنا وبيننا
سأحاول تقسيم القصة الى اجزاء واستكانة تحت امركم نضع كل يومين جزء او ناخذ كل اسبوع جزء؟
عموما،بعد ساعات سأركب الطائره عائده للكويت بإذن الله لنكمل القصه فيما بعد
:)