الأربعاء، يونيو 10، 2009

شوق

الساعة السابعه إلا ربع مساء:
مرآة كبيره يعتليها انبعاث ضوء،وطاولة تتناثر عليها أقلام كحل..أحمر شفاة ..ومورد خدود
قهوة بارده على الطاولة الأخرى
وموسيقى هادئة
وجميلة تجمل أخرى... الأخرى هي أنا
.
.
.
على ظهر كف يدها خلطت الألوان وسئلتني:
تفضلين لونا قريبا من بشرتك أو لون أفتح؟
أنظر لاختلاط كريم الأساس على يدها البيضاء وأجاوبها:
أريد أخف درجة ولون قريب من بشرتي ان لم يكن هوا

استرخي،وأترك ليديها حرية ملامسه مشاعر وجهي،اغمضت عيني،وتراءت أمامي الصور:
كان صباح بارد،جمعتنا به قهوة دافئة في نهار متغنج،مددت به يدي بجانب يده وسئلته
أنا بيضاء؟
تأملني بعيون عشقت صدقها،وجاوب بطفولة رجل صريح :
لا ..لستي بيضاء الثلج
اتسعت عينا غضبي،واستندت على خيبة أمل كل اناث الدنيا، لاحظ غضب ملامحي،فاستدرك نفسه بعد صراحته وضحك:
زعلتي؟
زميت شفتي الغضب،وأشحت بوجهي بعيدا عن عينيه،فقهقه وزاد علو ضحكته:
تدرين هذا دلع ماله معنى؟
سرق يدي،فارتجفت وهمس بأذن قلبي:
نعم لستي بياض الثلج،
انتي سكر تحمص بدفئ الشمس،أو قد تكونين إلتقاء القمح والشمس
والأكيد إنك دفئ كل الصحاري ولون مازج الظل والشمس

.
.
.
صوت شيرين منبعث من التلفزيون المعلق في غرفة التجميل:
بتوحشني وانا ويــاك..بتوحشني وكل يوم بشوفوا معاك..بيوحشني
وكل ثانيه مش وياك .. بتذبحني وكل ليله بعيشها معاك .. تفرحني تخوفني
وتجرحني واخاف بكره يفوت عمري وانا لسه ..بتــوحشنــي
تنهيده
ومحاولة تشتيت تركيزي بشئ آخر
فأحاول توجيه عقلي باتجاه الألوان المناسبه لظل عيني،اساعدها بالاختيار واترك لها عيني اللوز لتجملها وأوصيها:
لا أحب الألوان الكثيرة،وامقت الحدود الواضحة،اختاري لونين بسيطين داخليهمها وموهي الألوان
وأغمضت عيني
وتحركت فرشاه ظل العيون لتمازج الألوان على جفن أثقله الدمع والسهر،
وتموه الحدود بين الألوان كتمويه الحياه لسعادتنا في أحيان كثيرة
،وكما نموه نحن بتغافلنا حقائق قلوبنا ومشاعرنا
داخلي الألوان واخفي مابين فرشاتك اسراري،حتى اذا ما تم التأمل في عيوني يعجز الجميع عن سبر سرجمالي وتفاصيل اخفيها مع اسراري
قالت لي:
أفتحي عينك وانظري للسقف لأكحل منبت رمش عينك

افتح عيني وأناظر سقف الغرفة واذكر:
كان مساء ثرثرة،تستلقي ذكرياتك بجانب ذكرياتي،نقهقه ونضحك معا،فيضيع الوقت ويسرع في ليل سهرك طلوع الفجر،كنت اثرثر بعين نصف مفتوحه،غافيه بين يدي حنانك،تأملتني وابتسمت
والله والله...حتى منبت رمش عينج اعشقه
وآه
كنت أعذب الحب وأرقه،ارتفع من بعدك سقف أحلامي ومشاعر حبي،ولم يعد من بعد عينيك من يلامس طرف سقفي
.
.

فتحت عيني ،تأملت هي الظل وكحل زين عيني:
ما شاء الله عيونك جميلة،ولكن ناقصها شي،
تدمع عيني وانا اعلم يقينا ما ينقص عيني،تحضر ماسكرا الرموش
وتداعب رموشي بحنان،تحركها ذهابا واياب
تلك الرموش التي تعلقت بطرف اهدابها دمعات أخفيتها عنه ،وناظرت السقف في يومها لأهرب منه ومن سيل دموعي
،وسئلني:
اشفيج؟
فابتسمت:
سلامة عمرك،قولي اشلون دوامك اليوم؟
تأمل عبره عيني وصمتنا،وضاع السؤال في زحمة هم أخفيه عن الجميع وانفضح امام عيون قلبه،عندما نحب فنحن نخفي هموم صدورنا عنهم،لنقيهم شر الحزن وهمه
من زعلك؟
في عيونك السود نظرة..لا شفتها حسيت بالحزن بالياس..من زعلك؟طاحت من الليل قمرة
..خلا الطريق من المواعيد والناس
تعرفين هالغنيه؟

قاومت عبرتي:أي اعرفها
فابتسم بعيون مكاره:ماحبها اغنيه حنانه
ضحكت: واي ليش تحب تكسر فيني؟
احتضن حزني،خبئني بقلبه وضحك لضحكي وسئلني:
ليش انتي اذا حزنتي
يذبل الورد،يخفت النور،وتبكي في عيونك مدينة،
وليش انتي اذا فرحتي
،تفرح الدنيا ويملي احساسج الدنيا زينه،
وعلميني
ليش انا افقد ضحكتج،وتوحشني في حزنك بسمتك
ارحميني وارحمي هالدنيا حولك،ولا عاد اشوفك حزينة
..
..
الساعه السابعة والنصف:
فرشاه كبيرة وردت بها خدود فضحتني معه في أحيان كثيرة،وأوقفته مرارا وجعلته يستدرك بوح مشاعره وحنينه،فقد كان بالبدايه لا يجيد الاسترسال بمشاعره،ومتى ما تجرأ وتكلم تحترق وجنتي خجل فيرتبك:
آسف ضايقتج؟
فابتسم رغما عن احمرار وجنتي:
لا عادي
فيضحك:
عادي؟واشارات وجهك كلها تضوي حمراء،وتوقفني هنا؟
..
..

يقطع حبل افكاري سؤال جميله :
اأيهما تفضلين احمر شفاة أحمر أم وردي؟
واستمر باختيار الألوان الضائعه مابين اللونين،كضياع مشاعري في هذا المساء،التقط من يدها أحمر الشفاة ،مفضله أن اضعه بنفسي،اركز بالمرآه لأعرف حدودي ومساحتي،تسئلني ضاحكه:
ليش ماده البوز وعاقده النونه؟ كل هذا عشان حمرا؟

أضحك وتضحك،هو كذلك كان يضحك،فأفتعل الغضب واسئله:
انت مو مشغول؟ ليش ما تروح وتخليني أتجمل على راحتي؟
فيرفع كتفيه رافضا الرحيل:
ماني رايح،أجمل المتع يا حبيبتي استراق النظر لإمرأه تتجمل



الساعه السابعه وأربعون دقيقه
في مقعد آخر بين يدي كوافيرة متمرسه ،استجمع خصلات شعري على كتفي الأيمن،اتحسس على تموجاته وطوله،قال لي يوما:
ما أحب شعرك ناعم جدا،وما أحبك تعاكسين طبيعه الخلق وتصبغينه،احب لون البن في شعرك ،واعشق تموجات شعرك التي تريني تموجات مزاجك،حزنك وفرحك ،بل حتى جنونك وغضبك
شعرك هو انتي
!!
غرس من بعدها يديه في خصلات يومي،وضعت انا في تموجات حبه ووجوده حولي
اناظر المرآه ،ارفع شعري كله بيدي واجيب كوافيرتي:
ارفعي شعري كله
..
..
الساعه الثامنه وعشرون دقيقة:
تتأملني المرايا في مساء السهر،اقترب من المرآه وابتعد،بعض الحقائق حولنا تتغير بالقرب والبعد
أتحسس على فستاني،احب هذا الفستان ينطق صمت كل تقاطيعي وملامحي،فستان يعي مقاييسي،
وليس كل من حولي كفستاني،له قياساتي وتفاصيلي
فهل تأخرت في معرفة أن احبابنا ليسو كفساتيننا يفصلون حسب شروطنا ومقاييسنا؟
وهل تأخرت بالإيمان بأن الحب ان نحبهم هم كيفما كانو لا ان نحولهم لفستان بتفاصيل وشروط معينه كما كنا نريد نحن؟
..

..
الساعة الثامنة وأربعون دقيقة
رائحة البخور تتداخل مع حرير فستاني،وعطر ارشه حول مشاعري ،وسؤال سألته اياه في ليله تشبه هذه الليله:
جميل فستاني؟
فابتسم:
تزينينه ولا يزينج،ولحبيبتي ينسب الجمال ولا تنسب له
..
..

الساعة التاسعة إلا عشر
كعب عالي،وشال أغطي به بعض ما ظهر من جمالي،عند عتبة الليل في الماضي اوقفني:
تغطي
وتعسرت:
ماحب كل هالغطا لا تخنقني
غاضبا رددها:تغطي اقولج ماحب تطلعين جذي
يغضب وانتشي بدلال انثى سعيده اسئله:
تغار علي؟
فيزيد غضبه ويهرب من عيني،ليلتها ارخيت غطائي واحكمت ستر نفسي،فأشرقت فرحته:
أنا اناني،ماحب هالزين يكون الا لعيوني
كوني دائما هكذا ،الأنثى التي تحترم جمالها
..
..
الساعةالعاشرة والنصف:
قاعة كبيرة،وجوه كثيرة،ثريا متدلية،وأغاني عالية،وتحيط بي أسئلة قلبي
لما أنا في وسط كل هذا الفرح افتقدك؟
ولما ليس للجمال معنى دون عينك؟
تذكرني فيك ملامح وجهي..صوتي..بل حتى نبضة قلبي
وآه
أنا عاشقة تذوب افتقاد،وتحترق شوقا لرجل قد غاب
غاب وترك في قلبي حبه وذكرياته
غاب ولم يغب لحظةعن تفاصيل يومي واحساسي
غاب ولم يقل لي:
كيف التقى القمح بالشمس؟
وكيف كان الحزن في عيني بكاء مدينة؟
وليه الجمال ماله معنى ،ولا له حس وصوت دون عينه؟
غاب
فاحترق السكر،
ذرفت الدمع،
وانتهكت ستار الحزن
وفضحني حنينه
غاب
ولم يسلئني احد من بعد عينه:
ليه انتي اذا حزنتي هالدنيا تصير حزينة؟
..
..

شوق ..وافتقاد..وذكراك تداعب هذا المساء،قاعة كبيرة وأَضواء كثيرة ،وثوب تور ترتديه احداهن حول ثوبها الأزرق،تتمايل تلك بغوا،بنصف اغماضه لعين منطربه،وبخطوات سامرية راقصة يتداخل بها الشموخ بالدلع:
غاب بدري أنا يا من يجيبه...واعذاب المولع في هواه
كل حبيب تسامر مع حبيبه..وأنا مالي حبيب أسهرمعاه
دمعه الشوق لعيوني قريبة...تحرق الخد كل ماحد(ن)طراه.
.
.
.
وعند غاب بدري
يستستلم صبري
ويهل من العين دمع خالط كحلي
معلنا ذوباني في شوقي
!!