الخميس، مايو 21، 2009

في وداع ولقاء....سيارة

بعد ست سنوات من العشرة،وبعد سنين كنا معا على الحلوة والمرة،أفارقك اليوم يا حبيبتي وفي القلب عبرة
لقائنا الأول ،كان بعد سنة من سحب قرار القياده مع وقف التنفيذ الصادر من السلطات العليا في بيتنا
جئتي لي هدية والدي العزيز،فحملتيني معك شابة لم تتجاوز التاسعة عشرة،فكنتي شريكة جنون اللحظات الأولى التي بدأت بالتعرف فيها على شوارع الحياة الجديدة من حولي:
أحتضن سكانك،أزنط عمري بحزامك،وننطلق معا،كنتي معي في كل طقة رصيف في شوارع الكويت،في كل فوق تحت غبية الفها فأفاجئ بها كل من تجاوزت وعديت
حملتيني وأنا طفلة خرجت للتو لعالم آخر محملة بقصص الجدة عن رجل غريب يسمى ذئبا بشريا يختطف بنات الكويت ويغريهن بمعسول الكلام،تذكرين ذاك اليوم؟
كنت امشي على قدمي في مواقف المجمع الكبير ابحث عنك لأني كالعادة نسيت مكان وقوفي ،أمشي وتتبعني سيارة كبيره تمشي بقربي،وكلما اسرعت زادت سرعتها البطيئة واصبحت جنبي،امشي وتمر في بالي شريط القصص المرعبه التي سمعتها في طفولتي،وهاجس سوف يتم اختطافي،فتتبلسني حالة ربكة غريبه وخوف يوصل قلبي للركبة،كنت احتاج ان اصرخ :
اين انتي يا سيارتي؟
تذكرين مسلسل الرعب الذي عشته حتى اللحظة التي التفت بها صاحب السياره وسئلني:
اختي وين صافطه نبي الموقف؟
فشعرت آنذاك بهوالة احساسي وخوفي
سيارتي الصبورة،تذكرين شارع الجامعه الداخلي؟
حيث تصطف السيارات على يمين ويسار الشارع،التزم بحارتي بغض النظر عن وقوف السيارات على جوانب الطريق،نلتزم بالحاره ،والحارة حاره،هكذا قالت لي مدربة القيادة
، كنت متأخره زدت من سرعتي في اللحظة التي فتح بها سائق التاكسي باب سيارته فدعمت الباب دعمه معتبره
فارتجف وتدندنل الباب كضرس طفل بالسادسه من عمره،وقفت لأعتذر ولكنه مسخرني امام كل زملاء الجامعه ودعا علي بالعما
كان يصرخ بصوت جماهيري ،وانا ابتسم للجماهير من حولي،اعلم انك في وقتها انحرجتي كما انحرجت انا
ما عليه يا سيارتي،مجتمع لا يقدر بسمتنا وأدب اعتذارنا
..............
سيارتي مستودع اسراري وشقتي الصغيره:
كتب الجامعه،ملفات القضايا،حذاء رياضي مريح،وكعب للمناسبات المفاجئة،كريم في درج السيارة،وبخورة في اي وقت قد احتاجها
..............
سيارتي وبداية التمرد:
وزميله جامعه نسيت ملامحها،تقنعني في اول سنه ان اصل معها هنا هنا لأول مطعم على البحر،ولأنه مشوار قصير لا يحتاج اخذ اذن،اذهب معها وقلبي متواكل،وأصل في أول مغامرات التمرد في حياتي لأجد أمي في نفس المكان،
وأنا دايما مفضوحه
:(
،وانقرص قرصه معتبره ،لا طلعه دون اذن مرة اخرى،لم تكن امي لتنتبه لي لولاك يا سيارتي
كنتي تتوترين معي في الأيام التي نتجاوز معا التاسعه والنصف،فأسرع معك وانا اسمع في اذني تهديدابوي:
اذا عديتي العشر رجعي من المكان اللي ييتي منه
!!
اصبح سندريلا وانتي حصاني،ويتسلط علينا الشارع زحمه،والاشارات كلها حمرا ،وتتصل امي:
وينج؟..عند اللفه
اتصال ثاني...وينج....عند اللفه كاني كاني
اتصال ثالث..وييييييييييينج؟...كاني ها ها الحين بلف اللفه مالت البيت ...فتصرخ فديت صرختها:
لفي اللفه استكانة ما صارت هاللفه
واضحك وتضحكين يا سيارتي معي
..........
في لحظات الإختناق:
اختبئت فيك واصطنعنا مشوار يبعدني عن الجميع،ويلقيني في طرقات الحزن مشرده ابكي معك وامامك،فكنتي كتومه لم تفضحي ضعفي أبدا لأي احد ،وعندما فرحت عشتي سعادتي معي ببريكات عفست كل الأمة معي
أنت الأولى..ولأوائل الأشياء دوما قيمة أخرى
هل كنتي تشعرين في الفتره الأخيرة في تغير بعلاقتنا واني ربما سأخونك؟
فمنذ أن بدأت بالبحث عن بديل وأنتي تتنحرين فجأة بالطريق،احترق قلب بطاريتك،وبدعتي بي في كل حين
افا يا ذا العلم...تشكين بغلاج وانتي ادرا،منا الوفا يا وفي الروح يتعلم؟
وفية انا لك،ولكن كل شئ في الحياة يتغير تماما كتغير مشاعرنا وشخصياتنا ونظراتنا للأمور
سامحيني:
إن كنت قد اعتدت ان اعطشك طويلا قبل ان أرويك بنزينا،او ان كنت في يوما ما نسيت ان امسح على سكانك بعد البنزين واقول لك عاااااااااافيه
سامحيني ،اذا كنت قد غلغصتك يوما وبحثت عن اي شخص يخرجك من المأزق
سامحيني ان كنت قد وضعتك بموقف محرج جدا مع ابي حين اكتشف مخالفاتنا نحن الاثنتين معا
اليوم اودعك بعد سنين حملتيني فيها شابه ملتزمه خائفه ،وودعتيني اخرى متمرده،تبعد عن السكان،تشرب بابونج وبيدها الاخرى السكان،وخوفا من ان تتعفس ملابسها تجلس فوق حزام الأمان،تجتاز اشاره جنها ما تدري،ولا يهمها متسكع يصل لحوش البيت في أي زمان
:pP~
سيارتي الغاليه:
ستكونين بصحبة سائقنا،انا اعلم ان غبي نوعا ما،ولكن الحياة تجبرنا في احيان كثيره على معايشة الأغبياء،لكنه القدر
،حاولي أن تتأقلمي معاه،ان لم ترتاحي عطيني خبر،فقد أحرر قيدك لآخر يكون أحن عليك مني
أما أنتي يا سيارتي الجديدة:
فيا مرحبا يا مرحبا بك في عالمي وحياتي،كوني صديقة وفيه وتعلمي الكتمان
لا تقولي لأحد اني أصبح بإذاعه القرآان ولكن أحيانا اذا كنت سعيده ربما أصفق تحت السكان
كوني معي صبورة:
أنا لا أجيد فهم التكنلوجيا التي تحملينها،فتحملي غبائي،ولحظات سعادتي وانبهاري
رغم معزة السيارة الأولى،فلك ايضا معزه استثنائية،فانتي أول شئ اشتريه من حر مالي مع اشتراطي عدم مشاركة ابي لي بفلس واحد
!!
حلوة كلمه حر مالي؟
نعم انتي من حر مالي،باسمي،وكل مافيك ينتمي إلي،فديري بالك على نفسك،وديري بالك علي
لن ندعم الرصيف،لن نحك سياره جارنا،لن نبتون معا في الطريق،سنكون معا أعقل وأنضج وأجمل
ختاما:الله يعطيني خيرك ويكافيني من شرك،ويجمع بيننا بالخير