الأربعاء، أبريل 01، 2009

ضي القمر



وكنت قد قرأت يوما
أن من تسبح في انعكاس ضي القمر في البحر تتحقق أحلامها
فانتظرت ليلة إكتمال القمر،أغلقت كشاف الشاليه
...وسبحت مع موج ذاك البحر
هل كان جنون؟
!!ولما لا يكون
فلم اكن في وقتها سوى طفلة تحمل في قلبها أحلام كثيرة وخيال أوسع من عدم التصديق،طفلة عشقت الليل وأحبت مواراه الظلام لجنونها،فتحسست على فضة ذاك الموج العاكس لبريق النجوم ونور البدر،غطست خصلات شعرها ببرودة ذاك الماء،واستلقت طافحة عليه،فراشها البحر،وغطائها السماء:
ومن قال ما تصدق الأحلام؟
حين كانت تخيفني ضجة السكون،فلا اسمع سوى صوت لعبي في الموج كنت اناديهن من بعيد ولا اجد رد،عندها كنت اقترب لأجدهن نائمات على الشاطئ
نامت شيخة وفرح ...وتحققت أحلامهن وهن على (اليال)،وكنت أسبح حتى الفجر،ومع هذا ظلت أحلامي معلقه بين الأرض والسماء
...............................................
أنا وشيخة،و(جليعه)،وحمني طفل شيخة يغفو في حضني،وديمة ابنتها الجميله تعد لنا كيك من الرمال
نمدد ساقينا...ونسمات هواء بارد تداعبنا،تتداخل هنا...بين وبين ملابسنا،فتنعشنا وتنفض برقتها الغبار عن كثير من الأحاديث التي أخفيت زمنا في مستودعات قلوبنا
يفتح عينه حمني،يبتسم لي،احضنه وأهز يدي لترد له اغفاءه عينه في حضني
تسألني أمه وهي تناظر حبي لحمنيها :
انتي زعلانة علي؟أعلم أني منذ زواجي وانشغالي لم نجلس كما كنا ،ولم يكن هناك حتى فراغ يجمعنا،ظللت مشغوله عن الكل سنين ،وعندما عدت ووجدت قلبك ما زال قلب تلك الطفله العذبه التي احب،وما زلتي تلك القوية التي عليها استند،ولكن هناك بريق ما في عينيك مفتقد
وصمت يلفك ويبعدك عني
تلامس يديها أطراف أصابعي اليسرى المغموسة بالرمال وتسألني:
أدري اني تأخرت وايد....بس اشفيج؟
.
.
أنا ما أدري شفيني
!!
تدمع عيني وابتلع عبره تسرق مني ابتسامتي،وأهمس لها
دنيا ..ترسم الحلم على شاطئ البحر،ونلون أحلامنا بضي القمر،ياخذ الموج احلامنا،ويرحل فينا ضي القمر
ويبقى القدر...وواقع بالدنيا مامنه مفر،شفيني؟
تنيهده تقطع سكون الليل ،واحساس أواريه بقلبي،فيطل برأسه ويفضحني،معلنا عن عدم رغبته بأن يظل حبيس صدري:
تصدقين؟ظللت مشغوله سنين بدراستي ،بعملي بكل الأشياء التي استحدثها في حياتي لأرى جمال انجازي فيها وأكون سعيدة،باحساسي،بالناس حولي،بكل الأشياء الجميلة ،بأحلامي الكبيرة والبسيطة
غرقت زمنا وطفوت يوما على احساسي بالفقد،في لحظة تلفت بها حولي فوجدت اني اصبحت وحيدة،مرتعبه من لحظة قد تهز أكتافي الوحده في ليلة لا يرافقني بها أحد،احساسي أواريه بخجل،يفضحني دون وجل،ليتركني باكية غاضبة على كل شئ اذا مر يوم كامل دون أن يسأل فيني أحد،إحساس يجعلني قادره على فتح يدي لأضم الدنيا كلها واحتوي بحنانها كل اشخاصها دون ان اكون قادره على الارتماء في حضن احدهم ان ضاقت بي في ليلة ولم أجد أحد
هناك مقعد فارغ،لشخص ما لا يسكنه احد،والمشكله ليست بالمقاعد الفارغه،وانما بقناعتنا لمن نمنحها
ابتسمت:
أحب تمثيلك لمشاعرك بتلك الصور،دعيني اجاريك وأسئلك،تتذكرين هالمكان مقابل هالشاليه في وسط النهار لما يوقف خالي بوسط البحر؟هنا كان يقف نتسلق ظهره لنقف على كتفيه ويعد لنا..واحد ،اثنين ،ثلاثه،ونقفز واحد تلو الآخر في البحر،وحدك كنتي تذهبين له بحماس ،حتى اذا ما وقفتي على كتفه صرختي بوجه مرتعب:
أنا أخااااف،أخاف نزلوني
فينزلك هو بين يديه ،تغسلين دموعك بالبحر،ونضحك نحن على خوفك
ضحكت وانا اتذكر تلك السوالف:
بعض الأمور تستحق المغامرة والجنون ،وأنا كنت دائما خائفه
!!
استكانة،لم تكوني خوافه بقدر ما كنتي حذره ،تتذكرين؟
كنا نتسابق سباحة في البحر،،لأول مرة تسبقيني بمسافه طويلة،عندما تعبتي توقفتي فاكتشفتي ان رجليك لم تعد تصل للرمال،خفتي ومن بعدها لم تعودي لسباقي خوفا من لحظة لا يكون لك بها قيش
بعكسي..انا كنت اقفز حتى تجرحت رجلي،واسبح حتى اغرق،واكرر أخطئي دون أن أتعلم
قد يساورك احساس بالوحدة ...ولكنك بالنهاية قادرة على الحلم،على انتظار الغد ،وعلى تحري إشراق شمس جديدة في كل صباح
بينما انا قفزت من علو وهويت في قاع كبير،فاقده حتى قدرتي على الحلم بغد أجمل برفقه قلب احبه
!!
قد نرسم ابتساماتنا على شفاهنا،وتخفي دموع الليل بكحل يزين أعيننا ولكن هل يعلم من حولنا بما هو خلف أسوار قلبنا؟

قررت ديومه في تلك اللحظة ان تتمرق بالرمال من رأسها حتى اخمص قدميها،ضحكاتها السعيده اضحكتني...وأدمعت عيني قريبتي:
إستكانة أنا على وشك انفصال
!!
تتسع عيني وانا اناظرها تدحرج علي تلك الحقيقه بكل قوة دون ادنى احساس بالانكسار ودون ان تثير اي شفقه:
اعلم انها صدمه لك،ولكنه واقع لم استطع معايشته،عندما تقدم لي كنت صغيره بالعمر،اعتقد ان مجرد وجود قلب يحبك هو غايه الحلم والمنال،عندما تقدم لأسرتي رفض ثلاث مرات،كنت قد قاربت على استعياب فكره النصيب والرضوخ لها،ولكن دموع عينه وحبه دفعتني لعمل المستحيل والارتباط به،معتقده ان الزواج بداية الحياه السعيده،والانجاز الذي حققته قبل كل بنات عائلتي الذين هم في سني
حبي له..جعلني اتجاوز حقيقه انه اقل مني بأمور كثيره،حقيقه تجاوزتها انا وولم يتجاوزها انا فظلت عقده النقص تطل على كل مشكله تجمعنا وسببا ليكون رافضا لاسرتي التي حاولت ان تحبه وتضمه لها،عقده نقص وشخصيه طفل لم تنضج بعد وكذب اكتشفته بعد الزواج والقرب،ظللت سنه بلا ديمه،عل أموري تستقر وتتغير،وجاءت بعد السنه ديمه بفرح قلبي وبعض الأمل ،ولكن لا شئ يتغير

لأانه كان اختياري كتمت مافي قلبي حتى عن أمي،خمس سنوات لم افتح شفتي بكلمه،اسكن مع عائلته،تحت سيطرة ابوه الذي يقتسم معه معاشه،ويدخل في اي وقت لشقتي،ويتدخل في ادق وكل اموري،وصبرت...تحملت عصبيته وشجارته وانا معه في كل مكان،تقصيره عن اطفاله وتفضيله للحماام عليهم...تخيلي كنت قد دعوته للشاليه ابي لحضور عشاء يجمعنا كلنا،بينما كان هو في الياخور،وسئلته ضاحكه:
يالله بو ديمه ولهانه عليك ،ترا انا واهلي أهم من حمامك وكل الطيور
!!
نصف ساعه ووجدته امامي غاضبا مستنفرا،يسحبني من يدي امام الجميع ،يركبني سيارته ليطير على كل مطبات الرمل في الشارع ،ويحبسني في السياره اربع ساعات في عز الصيف في الياخور،،وانا حامل في شهري الخامس،بحجة ان يريد ان يعلمني كيف اتجرأ واطيل لساني عليه...وصبرت
ناظرت يدها فسئلتها:
هل كان يضربك؟
تلاقت أعيننا وسالت دموع من عينيها فشعرت بالألم
.
.
.
استحضرت معها معنى الحب،ووشفاعته لكل أخطاء من نحب،ذكرتها بحبه ولهفته عليها
فابتسمت...آه يا استكانة،بعض الحب موجع مؤلم،يحبني ولكنه لا يعرف كيف يحبني،انعدام احساسه بالمسؤليه،تجاوزه المتكرر على أسرتي،حبسه لي بالأيام،وعدم احساسه بأطفاله الخائفين من يده التي تمتد علي بالمساء
وعيونه التي تبكي في الصباح وهو يؤكد لي:
ما كنت اقصد اضايقج
!!
سامحته كثيرا،حاولت بكل الطرق وحدي،حتى دورات المعالجة لمثل شخصيته دخلتها وحدي،علي اجد لنفسي وله علاج ولكن دون جدوى،الى أن جاء ذاك اليوم قبل أربعه أشهر من الآن بعد الحادث الذي كاد ان يودي بحياتي،كنت قد خرجت للتو من العناية متألمة،فتحت عيني المتثاقله لأراهم جميعا حولي من غير،ابحث في الوجوه عن عينه فلا اراه
بعد يوم كامل من الألم ومن احساس بقلبي منكسر جاء في عينيه خوف الدنيا،رميت نفسي في حضنه باكيه،فدفعني بيديه:
ما تعرفين لما تسوين حادث تدقين علي؟شكو ابوج ها؟خلي ابوج يفيدج
كان يصرخ فيني امام الكل،انبهر ابي،وضاقت الدنيا بعين أمي،وبكيت حتى اغمي علي وصحيت على حقيقه:
اني لا اريد ان اراه مرة أخرى

الحب...هو احساسك بالأمان بوجوده،هو احتوائه لك بأقسى لحظات خوفك وضعفك،هو مشاركته لكل تفاصيل وجودك
يديه التي دفعت كتفي في ذاك اليوم اثبتتي لي حقيقه،اني لم اعد احتاجه....بكى كثيرا،واعتذر مرارا،اقترب مني مرة اخرى،حاول الجميع مصالحتنا ولكني اكتشفت شئ:
أنا لم أعد اراه
!!
لا اعلم كيف افسر لك ذاك الاحساس ،ولكنه اقسى احساس ممكن ان يمر على زوجين،لم اعد اراه ولم يعد يمثل لي اي شئ
تمد يدها لديوومه وتبني لها جبل كبير من الرمال وتهمس لي:
أطفالي بالدنيا،سأعود لأسرتي وحياتي بعيدا عنه،اتمنى ان يكون افضل حالا من اجل اطفاله وليس من اجلي

اسئلها :استخرتي؟
تتنهد بألم:أكثر من فروضي يا استكانه اكثر
يحيطنا الصمت وتمر أمام عيني ذكريات الجامعه،شغفها به ،وعشقه لها،كانت لا تتمنى شئ الا ركض لها وكان كل شئ بين يديها،كانت متهوره،وكان مجنون بها،لم يكن يخفي شغفها به حتى بعد زواجهما،يتغزل بها امامنا ويوكلها بيديه،الامر الذي اثار غبطة كل البنات،وامتعاض كل الشباب في عائلتي
!!
هل يجف الحب؟
هل يتبخر احساسنا مع الوقت؟
هل الحب بذره ورد تنغرس في حياتنا تموت ان لم نحسن سقيها؟
وهل صدق عبدالكريم عندما غنى.:للصبر آخر خلاص عافك الخاطر؟
كنت أعتقد ان الزواج نهاية كل قصة حب سعيده ،والأن انا اجزم بأن الزواج بداية لحكاية أخرى بفصول وتفاصيل مختلفه
والحب..قد لا ينتهي في أحيان كثيرة كما نتمنى،عدم انتهائه بالزواج لا ينفي حقيقه انه كان حبا
.
.
رجعت من الشاليه محملة بسرها المدفون بصدري،وببضع حبات من رمل جليعه على ملابسي وبإحساس يسئلني:
ألا تؤمنين بإشارات الكون لك وبمفارقات القدر حولك؟
كبرنا وتربينا معاا،كلانا في نفس العمر..،في الوقت الذي كنت أبكي الليل حاملة هم نفسي وحدي،كانت هي تدفن رأسها في الوساده حامله همها وهم طفلين في حضنها
!!
وفي ذات الوقت الذي كانت هي تستخير لمفارقه أبو ديمه،كنت انا استخير للارتباط فعليا بشخص ارتباطي فيه قد يغير مجرى حياتي كليا،كان شخص ممتاز ولكن ارتباطنا يعني ان اترك الكثير من امور حياتي الهامة على جنب متخليه عن عملي،ودراستي وامور كثيرة في حياتي....كنت متأرجحة على شفا قبول يحثني عليه واقع وصوت محبط يذكرني بأن كلما كبرت البنت كلما قلت فرصها،وبأني محاسبه على كل شخص طيب رفضته،كنت متألمه ابحث في روحي عن شئ يريحني فلا اجد
استخير ...اقابله....انام ...وانتظر حلم بشئ
فلا اجد
كنت اشعر باللاشئ...ولأول مرة خوفي من الرفض يخيفني لهذه الدرجة
في تلك الليله بعد سهره الرمال على يال البحر، رجعت وأنا متألمه جدا لحالها،ولقسوة الحياه التي ستقابلها وحدها دون رجل يسندهاوهي فتاه في الرابعه والعشرين وبصحبة طفلين،
في تلك الليله استخرت استخارتي الأخيره ،دعيت لنفسي،ودعيت لها اكثر
وصحيت الفجر على حقيقه مريحة:
لم يأتي نصيبي بعد
!!
احترامنا لأي شخص يود قربنا يحتم علينا ان لا نهرب من احساسنا بالارتباط بهم،ترك المقعد فارغ خير من القفز من علو لا تعرف اين نهايته ....الحب والزواج جزء من سعادتنا وليس كل ما تحمله الدنيا من سعاده
والى ان يرجع ضي القمر،سأظل اكتب احلامي وافكر
.
.
على هامش الاحساس:
أدري أن أمنياتي هي مجرد أمنيات
لو هي أملكها حياتي كنت أبهديك الحياة
بس أشوف البسمة ما تفارق دنيتك
يلي كل أيامي تضحك لما ألمح بسمتك
....