السبت، مارس 28، 2009

حرية أم فوضى؟

من منا لم يبعثه فضوله للبحث عن المدونات الإلكترونية وقراءتها والادمان عليها قبل ان يفتتح مدونته الخاصه به؟
فالمدونات الإلكترونية مساحات خصبة للتعبير عن الآراء بعيدا عن مقص الرقيب ودون أي خوف من أي تعقيب قد يمس شخص وسمعة المدون المجهول المؤمن ضد أي مسؤليه قانونية قد تترتب على تعبيره عن آرائه وأفكاره في مساحة مدونته،وهي بالنسبه للبعض الآخر مخبأ سري يبوح فيه عن ما لا يمكن ان يعبر عنه في حياته الواقعيه من اسرار ومشاعر واحاسيس
فما هي المدونات؟
هي صفحة ويب على شبكة الانترنت تظهر عليها التدوينات مؤرخة ومرتبه ترتيبا زمنيا تصاعديا ينشر منها عدد محدد يتحكم به كاتب المدونة
وقد نالت هذه المدونات مساحة كبيرة من الأهمية في المجتمعات الحاليه كمصدر للتعبير عن آراء الشعب وصوت للشباب الواعي المثقف الذي لم يعد يقتنع بسياسه الكبت والتسليم لكل الأمور دون بحث وتعبير عن رأيه حسب المعطيات التي
يراها ويعتقدها حسب كل موضوع
كيف بدأت هذه المدونات وانتشرت؟.
وقد بدأت هذه المدونات الإلكترونية مع حرب العراق حيث انتشرت بعض المدونات لبعض ممن عايش نظام صدام في ايامة الاخيرة وكتب عن يومياته وبعض ارائه حول هذه الحرب ،ومن ثم بدأت الحركة التدوينية في الانتشار والتوسع أكثر وقد اخذت موقعها واهميتها مع الوقت ومع ازدياد عدد المتابعين لها والمهتمين فيها
...ففي مصر
حيث توجد احد اهم الحركات التدوينية نشاطا واهميه في الوطن العربي ،فقد نظمت تلك الحرك أاحد اهم اكبر المظاهرات في مصر في مارس من عام الفين وسبعه فعند اقتراب موعد الاستفتاء على اكبر تعديل في دستور مصر شمل اربعه وثلاثين ماده من بينهم ماده 88 الخاصه بتقليص الاشراف القضائي على الانتخابات،وماده 179 الخاصه باصدار قانون مكافحة الارهاب كبديل لقانون الطوارئ،عاشت مصر حالة من الغليان السياسي الذي انتاب جميع الاحزاب الغير حكوميه ،التي عبرت عن ارائها ونظمت حملاتها المعارضه لهذا التعديل من خلال المدونات الإلكترونية،التي نظمت هذه المظاهرات، واعتقل العديد من المدونين اثناء تغطيتهم ومشاركتهم ي الاحتجاجات على التعديلات الدستورية
....وفي البحرين
كانت المدونات هي المتنفس للشباب للتعبير عن آرائه السياسيه دون خوف في انتخابات ديسمبر 2006
....بينما في الكويت
نرى اهتمام واضح بالمدونات السياسيه التي اصبحت عنصر تأثير كبير في المجتمع وفي توجيه آراء الشباب في فتره الانتخابات ،بالإضافه للعديد من الحملات الناجحه التي ولدت في رحاب المدونات كحملة نبيها خمسة
،الأمر الذي يجعل عدد المدونات في تزايد مستمر خاصه في الكويت ،خاصه مع اهتمام العديد من الشخصيات السياسيه بهذه المدونات واستقراءها لرده فعل الناس من خلالها،وامام ظهور هذه المدونات السياسيه والاجتماعيه بكل انواعها
ظهرت العديد من المشاكل بالتزامن لظهور هذه المدونات
فماهي اهم المشاكل التي تواجهنا في عالم المدونات؟
من اهم المشاكل التي تواجه المدونين سواء كانت مدوناتهم مدونات سياسيه او مدونات شخصيه اجتماعيه هي مشكلتين
المشكلة الأولى :عدم وجود حقوق ملكية فكرية
،فلاحظ العديد منا سرقه العديد من النصوص الأدبيه للزميلات المدونات والمدونين ونسبتها لغير كاتبها في المنتديات والمواقع الأخرى،وهذي بحد ذاتها مشكله كبيرة ،فالمواضيع التي تسرق بازدياد ،سواء كانت لمواضيع سياسيه او حتى نصوص ادبية،واعتقد ان الكل قد تابع مثل هذه المشكله ولاحظ آثارها السلبيه خاصه بالنسبه للشخص المسروق
فما الحل؟
المشكلة الثانية :تعدي مساحات الحرية
من قبل البعض وارتكاب انتهاكات على الثوابت الاسلامية والوطنية بل وحتى الأخلاقيه،فذاك يتعدى على أشرف خلق الله محمد عليه الصلاه والسلام،والأخرى تتطوال على القرآان،بينما الآخر تعدى من انتقاد الأشخاص الى القذف والسب وتجاوز لكل اصول الانتقاد والتعبير عن الآراء بحجة الحرية والتعبير عن الرأي
فأي حرية تلك التي تسمح لشخص باستهزاء بكلام الله عز وجل؟
او انتقاد النبي اشرف خلق الله عليه الصلاة والسلام؟
او حتى التعدي على آل بيت الرسول وزوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعا؟
وهذا غيض من فيض من مشاكل تواجه العديد في عالم الانترنت والمدونات
وأماام هذه المشاكل نتساءل،ما الحل؟
هل نحتاج لقانون ينظم حرية المدونات ؟
انقسمت الآراء حول مشكله هذا الفراغ التشريعي إلى رأين
....الرأي الأول
يرى أن اصدار قانون لتنظيم الانترنت هو تكميم للأفواه ،ومصادره الحق بالتعبير الذي كفله الدستور،وان اصدار مثل هذا القانون تزيد تشريعي لا جدوى منه مع استحالة اثباث هذه النوعيه من الجرائم
فمن يريد ان يتعدى الحدود سيتعداها ولو كبلت يديه بالحديد
!!
...والرأي الثاني
ان الحريات ليست مطلقه،فهي منظمه وفقا للقانون ،وان موازنه المصالح تحتم اصدار مثل هذا القانون الذي لا يعتبر مصادره لحق التعبير انما تنظيم لهذا الحق في إطار قانوني يضمن للكل حقوقه ،وتنظيم الحق لا يعني مصادرته طالما كان
سقف الحريه بالقانون مرتفع والحدود فيه جليه وواضحه،فهو بالإضافه لتنظيمه للحريه سيكون صمام أمان يضمن حقوق الأفراد وعدم معاقبتهم دون وجود نص ينذرهم بتجريم اي فعل يرتكبونه
اختلفت الأراء ولكل منهم رأيه وحججه الذي لا يسع المكان لذكرها ومناقشتها
...بالنهاية
لنستمتع بحريتنا بلا فوضى
،فنحن نرى اننا مقبلين على فتره انتخابات ساخنه،سترتفع فيها وتيرة المناقشات والتعبير عن الأراء حول العديد من المواضيع والأمور والشخصيات
لنستمتع بمساحات الحرية في دولة القانون الذي لم يحجز فيها شخص عبر عن رأيه واختلافه مع الآخر
ولنتعلم كيف نكون اصحاب رقابة شخصية تحتم علينا عند التعبير عن آرائنا اتجاه اي شخصيه ان يكون انتقادنا له موضوعي،بصفة من ننتقدهم وليس بأشخاصهم ،منتقين عبارتنا وكلماتنا
بالنهاية ...تلك الشخصيه التي تكتب عنها قد تكون أب لمدون،او أخ لقارئ لك،او حتى زوج لمدونة تقرأ بينا
ولنكن حذرين ونحن نعبر عن آرائنا فلا نخلط الأمور ببعضها
فبدل من ان تنتقد مسلك شخصيه معينه ،تنتقد لحيته ، او تقذف بأخلاق آخر،وبدل ان تتكلم عن روؤيه سياسيه ،وموضوعيه تستهزأ بأمور دينية قد يكون الكثير منا لا يفقه شئ فيه ،فننسى ما كتبنا ويبقى ذاك في سجلنا
تذكر
انت من توجه مسار التعليقات في مدونتك،أحيان انت تقصد التعبير عن فكره معينه،يخونك تعبيرك فتفتح المجال للتعليقات لتذهب لمسار معين،لا تجامل احد على حساب نفسك ومبادئك وثوابت أخلاقك
أخيرا
لنفتخر بمدوناتنا،نستمتع بحريتنا ،ونحترم اختلافاتنا،ونسعى لتدوين راقي يجمعنا
لتكون المدونات الكويتية مثال للمدونات الراقيه في كل صورها
........
بداية إٍسبوع جميلة للجميع