الثلاثاء، مارس 17، 2009

سيد جروحي

وعندما خانتك السنين..عدت
ترتجف بعينيك دمعة حنين،وتحمل بين يديك قلب أنهكه التعب
..عدت
أنت..وجروحي..وبضع ذكريات لليالي دموعي
عدت..بوجه طفل حزين،كسر للتو بحماقته شئ ثمين
فابتعد مسرعا،يداري حماقة ارتكبها،وأشلاء مشاعر نثرها
ووقف بعيدا
يناظرنا بعيون غارقه بنظرات خوف وندم وحرمان
ومشاعر كبر تأبى عليه المجئ،الاقتراب،او حتى الاعتذار عن مقدار تلك الآلام
أبقى بعيد..ويبقى بعيد
وأعلم انه خائف من سؤال:
كيف هنا لك قلبك كسر ذاك الحب الثمين؟
......
لا جيت أنا باسمحك...تبكي الجراح ما ودها
مشتاق ودي أصافحك...عييت يدي لامدها
.....
عندما يغضب.. يصبح كالمجنون،يمد كتا يديه ويركض في عالمها،يكسر أحلامها ويعبث بكل مشاعرها،يغضب فيغيب عن نفسه وعنها،يحطمها وينثرها أشلاء على أرض سخطه وصراخه،ويرفض كل محاولاتها لإرضائه ..
فلا صمتها يرضيه ولا صوتها يسمعه
يغضب..حتى ينفجر بركانا في وجه حبها
فيحترق...ويحرقها
.
.
.
يخنق الألم عبرتها،وتسقط جاثمه على ركبتيها ،فتفيض من اليأس دموع عينيها
وعندما تبكي
يرتبك...،ويتقطع قلبه مع شهقات ألمها...ويرتجف مع دموع بللت عينيها واختلطت بكحلها
ان كان يحبها،فكيف له قلب يهوى ألمها؟
يهدأ،يخجل من نفسه،ويقترب منها:
يحتضنها،ويمسح براحة يديه عينيها،وبصوت طفل مشاكل عياريسئلها:
انتي ليش دلوعه؟
شقلنا كنا نسولف
وشصار...كل المشاكل تنحل؟
هل انحلت تلك المشاكل؟
ام عرف هو كيفيه دفنها وتركها دون ان يجتثها من جذورها؟
.......
لأنها أحبته بصدق،وجدت في داخلها له رصيد من مشاعر وذكريات ووفاء،تسحب منه بعد كل جرح ،فيغطي مقدار الوفاء كل تلك الألام،ولأنها تملك مساحات من الصبر والرضا والقناعه،سامحته على كل الخطايا،
ولأنها رزقت بدفاتر قلبيه كبيرة،فتحت معه صفحات جديدة كثيرة...حتى انتهى ذاك الدفتر واستنفدت كل أوراقه
!!
فأغلقت الباب وابتعدت لأبعد نقطة عن مدار عينيه
تعلمت منه:
أن أكبر الأخطاء ان تعطي لأي قلب بالدنيا حق الضمان،ذاك الحق الذي يكفل لهم ان يجرحوك دون ان يخافو يوما من فقدانك
وأكبر الخيانات التي نمارسها على قلوبنا،ان نؤثر قلب ما عليها
فنجرحها..في سبيل رضاء غيرها
علمتني دمعتي سر السعاده
يوم جربت الشقا ميزت نوعه
مثل ساري الليل خايف من ظلامه
يتحرى للقمر يرجي طلوعه.
..بأتركـ الايام تلعب في حياته
كل ذكرى تمر في باله تلوعه
وأسأل الحسرات والونات عنه
لازم اللي راعني منه يروعه
..
ابتعدت
عمر من التعب،وليالي من لملمه جروح الصبر وزمن من محاولات ترتيب دثره المشاعر بعد غيابه
ووعودها لنفسها لن تعود،وإن عاد هو ...فلن تحرك ساكنا في عالمها
يادموعه لوني ليله بصبري
الحضيض اللي مشاقق به بطوعه
ذكريه بلحظه من لحظات يآسي
فيها ماقدر دموعي يادموعه
كانت تعتقد انها شفيت من حبه...وان بعده قد اصبح جزأ من حياتها
وان فراغ وجوده قد يحتله غيره
أن الدنيا ستمضي معه..بدونه..وبغيره
حتى كانت ذات ليلة
.
.
.
تحرى سكون أمواجها فاقترب،متسللا من نوافذ الحنان لقلبها
اقترب من عالمها...وظل بعيدا عنها يناظرها،و ينتظر ان تناديه هي،ان يرحب به قلبها كعادته
لكنها كانت صامته
فذاك القلب روضته على القسوة في بعاده.،او انها ظنت ذلك،فظلت بجانبه صامته
باردة
تناظر اي شئ غيرعينيه
،متجنبه نظره تجمعهما، متكابرة على كل مشاعرها،هاربة من دموع يكتمها في عينيه
طال صبره ..ومل به الأمل..فاقترب بخطة هروبيه تشتيتيه
يريها جرح الورق في يده،ويخبرها عن صداع فتك برأسه،وينتهي...بدم تغافله من اصبعه
تكتم ابتساماتها امام طفولة رجوعه،وتستجدي القسوة في نفسها:
تعبان؟
أها
اسم الله عليك ما تشوف شر ان شاء الله

لم يكن الأمر له علاقه بذاك الصداع،ولا بجرح تلك الأوراق،ولا بدم تغافل اصبعه...كان مشتاق

جرحته الدنيا،وقست عليه الحياة،فعاد لعينيها،لحضن حنانها ودفئ قلبها،مستكين،خائف ،خجل من ليالي البعد وألم كل تلك السنين

لا يعلم كيف يبدأ،من أين يبتدأ...وحتى كيف يتقدم

يا دموعه ليه يبين لي خضوعه؟

ليه يجرع كبريائه في رجوعه؟

يوم أنا أتمنى وصاله صد عني

ويوم جافيته ولهتي يا دموعه؟

ظل يناظرها ،يرقب عتمة ليل عينيها،وابتسامات الحنان في شفتيها،اقصى ما تمنى لحظتها ان تسمع من شفتيه آسف،واقصى ما تمناه ان يخبأ رأسه في دفئ قلبها ويبكيها.....ظل الصمت سيد المكان

حتى التقت عينيهما بلحظة أمان فهمس لها:

ولهت عليج

وابتسمت

!

......................

سيد جروحي شمس شمس عمري وظلي

البعد طول والخطأ منك واضح

اذا غرورك يمنعك تعتذر لي

تعال جنبي..وابتسم لي وأسامح