الخميس، يناير 29، 2009

أرقتني الأسئلة

تنظر لحذائه الأسود وتفكر
لما كلهم يرتدون ذات الحذاء الأسود؟
حذائه التقليدي يذكرها بحذاء والدها الفيتال،
لما يسرق الفيتال في كل مسجد؟
.
.
تتملل في مكانها،تشعر بأنها متصنمة الحركة محسوبة عليها الكلمة والنظرة،ببساطة،.تشعر بأنها هي ليست هي
وكيف تكون هي في لحظة التقييم أمام لجنة الفحص الفني؟
تلتقي عيناها بعينية صدفة،يبتسم ..تسري بداخلها رعشة خجل...فتبتسم وتخفض عينيها
هل يا تراه قادم من تجربة حب فاشلة قرر نسيانها بالإرتباط بأخرى؟
أم أنه أبيض..من غير تجارب ولا ماض؟

كانت تتمنى في هذه اللحظة أن يكون هنا في مكان هذا الشخص شخص آخر، قد تكون لا تعرفه
لكنه ببساطة قادم على جناح الشوق،قمة طموحه قطفها لتكون زهرة حياته وشريكة عمره وروحه
شخص جاء برغبته هو،رغبة منه فيها هي دون غيرها
وآخر ما تمنته،ان تكون زوجة لآخر جاء بنات توصية آخرى شاهدتها في عرس ذات ليلة كانت قد أسرفت فيه بزينتها..ورقصها...وجمالها
تتنهد
.
.
.
وترجع لواقعها مستمعة لحديث أخته الكبرى تتكلم حول مواضيع مستهلكة عن التدريس،الخدم،والرجيم، وتشارك والدتها بذاك الحديث المفتعل المبدد لربكة نظراته المختلسه اليها في كل حين
أخته ثجيلة طينة
تتكلم بأدق وأبسط وأسخف التفاصيل،تتكلم تتكلم ،ولا نهاية مقنعه لاي سالفه من سوالفها،حاولت ان تبتسم مرارا على نكاتها لكنها لم تستطيع...مليقه
!!
وهو؟
هل يملك خفة الطينة وسرعة البديهه كما تحب؟
ام أنه كأخته الملتصق فيه...ثرثار وثجيل طينة؟
.
.
.
تدقق النظر بتلك السجاده الإيرانية مترامية الأطراف،تندهش من دقة وروعه تفاصيل الوانها ونسجها
دقيقة هي تحب الامتزاج الذكي بين الألوان،تحب تداخل تلك الخيوط باحساس راغب بالاندماج
.
.
وتتمنى ،تتمنى الآن ان تتكلم
!!
ترفع عينيها،تجده صامت،ومن غير المقبول اجتماعيا ان تبدأ هي الحديث
شيقولون مطيورة؟
كثيرة هي تلك الأمور غير المقبولة اجتماعيا،ولكنها غير منطقية أيضا،
سيراها،وتراه مرةأو أكثر بقليل،وتبدأ الإستخارة،والسؤال هنا وهناك،ومروره على كل لجان أمن الدولة والمباحث وتفتيش اهلها ،ورغم كل هذا السؤال يبقى هناك جانب مجهول لن يعرفه احد مهما كثر السؤال
فهل يا تراه يشخر؟
تذكرت ابنة خالتها حين تشاركها سريرها وتبدأ حفلة شخيرها المزعج وسهرها هي متربعه على ذاك السرير لحين انقطاع حفلة الشخير
ابنة خالتها ام لطفل الآن
فهل يا تراها مازالت تشخر؟
~~~~~~~~~~~~
تبتدأ الخدامة بتقديم العصير لها يروي عطش تلك اللحظة من الارتباك،تمد يدها لتختار ابرد عصيروتقدمه بيدها له بحركة عفوية منها
يشرق وجهه بسعاده غريبه،وتكتشف ان له غمازتين جميليتين،يشكرها بامتنان ويسألها عن نوعيه العصير الذي تحبه
ممم سؤال لا بأس به كبداية لحديثه الذي ابتدأ بعصير ووصل لطبيعه عملها وعملها
!!
كانت اجاباتها مختصره،مرتبكة،خائفه...فجاءت اغلب كلماتها وهي متوترة
تضع رجلها اليمنى على اليسرى،وبينما هو مرتاح في جلسته،كانت هي مستقيمه الظهر مرتبكة في مكانها
تمنت للحظة ان تخلع عن رجلها ذاك الحذاء الضيق،وتتربع بمكانها وتنطلق تحكي له عنها،عن تفاصيل جنونها ورقة أحلامها واحساسها
هل يعلم بأنها ليست ثجيله الطينة كما يبدو عليها الآن؟
هل يتمنى فعلا أن قد يكون شريك عمرها وأب لأطفالها؟
هل يعي حقيقة قيمة ذاك القلب الذي يجلس بجانبه يرتجف خوفا من مجهول ينتظره؟
تنتبه لنظرة أمها حين أشارت لها بضرورة الإستئذان بهذا التوقيت،تقف بصعوبة،تومئ له برأسها ،تستئذن من اسرته وتسير باتجاه باب غرفه الاستقبال الذي لأول مرة تشعر بأنه بعيد
~~~~~~~~~~~~
تجر خطواتها نحو غرفتها الحنونة،تستلقي بأحضانها ،تحرر افكارها كما تحرر خصلات شعرها المتناثر على وسادتها ولا تشعر بشئ
!!
ستستخير،وتظل تنتظر حلم،وتبحث تحت وسائدها عن رسالة،وتيقن ان الخيره بتساهيل يسهلها الرحمن عادة
ورغم كل هذا تشعر بشئ مرعب:
إحساس من يسقط من علو يجهل نهايته
عندما كانت اصغر عمرا كانت مجرد عجينه لم تتشكل بعد،قابله للتأقلم مع كل شخص،اليوم تشعر بأنها انضج،وباتت تعرف نفسها أكثر وتعرف ماذا تريد
لا تريد ان تكون تابع منفذ لأوامر،او مجرد آلة توليد
تريد ان تكون له شريكه،صديقه، وحبيبه تقاسمه احزانه وتعيش بأفراحه ، وعاشقة يزهر الحب في احشائها طفل يحمل ملامحه واحساسه،
تتمنى ان تحب،ولا تثق بالحب،تتمنى ان تستقر،ولاتعرف كيف تقنع قلبها بأن يستقرالعمر يمضي
والحكايا تكثر
وفي كل يوم تفكر:
هل الزواج غايه او وسيلة؟
لو كان غاية كانت تزوجت منذ سنين
ولكنه وسيلة سعاده ،فإن لم يكن كذلك فلما المغامره؟
.
.
اضاءه مفتوحه،وبقايا كحل لم يمسح في عينيها،تلتحف حيرتها،وتحتضن خوفها
وتغفو
.......
أجهلك .. ولي سنين اتخيلك القاك في بعض الوجيه
ويمرني طيفك واجيه يا باكر اللي اجهله .. ارقتني الأسئلة
وابطى العمر يستعجلك
أجهلك .. ولي سنين اتخيلك بالعيوب وبالمزايا .. بالألم
لامن هجرتي يجتاحبي ضلوعي وحنايا
اتخيل شكوكك وظنك .. اتخيل التقصير منك
حتى الجفى اتخيله .. وكيف انا باتحمله .. واتحملك
أجهلك .. ولي سنين اتخيلك
وجهك اللي قد حبسته داخلي في غمضة عيوني
واللي ياما قد رسمته .. من عبث طيشي وجنوني
وجهك اللي دوم يظهر لما ألقى نشوة الفكرة الجديدة داهمتني
لما القى انكـساراتي قصيدة واكتبتني
وجهك اللي دوم يظهر في اعاصيري وسكوني
في الجبال الشاهقة في أجمل خيالي
(عبدالرحمن بن مساعد)