الثلاثاء، يناير 06، 2009

عادل العبدالهادي....شكرا لك

كن دائما متقد الذهن لماح
أنصت ..
فلابد ان تجد مابين احاديثهم شئ لك
يمسك
يبقى في ذاتك ويذكرك بشئ ما
هناك من يمر بجانبنا كل يوم مرور الكرام
وهناك...من تقابله مرة واحده وتبقى كلماته طول الزمن معاك
.
.
.
هيئته توحي بعمر أقل من عمره الحقيقي
قصير القامة نسبيا...ملتحي...ذو عينين صغيرتين حادتين
وصوت هادئ متزن
عندما يتحدث...تشعر بعينيه تشتعل بشئ غريب
ذكي
!!
وفي ذات الوقت،.به شئ لم يرح قلب استكانة
.
.
.
هناك من تنسج لك الاقدار بداية لمستقبل مميز لم يخطط له
كات مجرد طالب مستجد بكلية الحقوق حين جاء قرار فصله من الجامعه لجمعه مابين العمل والدراسه
!!
تذكر حين جاء قرار الفصل احدى محاضرات القانون الدستوري عند الدكتور عادل الطبطبائي حين تكلم عن بند غير دستوري بقانون الجامعه خاص بهذا الأمر
كان منتبه...دون تلك الملاحظة
تذكرها حين تم فصله
فكتب مذكره وهو بالثامنه عشر من عمره
وكسب قضية ألغى على اثرها ذلك القانون ،ورجع للكليه بحكم قضائي
ولكم ان تتخيلو...طالب حقوق يكسب قضيه تلغي قانون وهو في سنته الأولى
.
.
.
جرأته...وفصاحته لفتت نظر الدكتور عثمان عبدالملك
احد أهم رواد كليه الحقوق في الكويت
ذاك الرجل العبقري المعارض الثوري
!!
في وقتها...كان الكويت تمر بمرحله الحل غير الدستوري في الثمانينات
وكان هذا الحل انتكاسه في الحياه البرلمانيه الكويتيه،وواقع مرفوض لرواد الحركه السياسيه
عاش تلك المرحله وهو طالب جامعي
يبدأ فجره باستلام منشورات ضد الحل غير الدستوري ونشرها هنا وهناك
لم يستصغر نفسه ولم يقتل الاحباط حماسه وحسه
.
.
.
تخرج من كلية الحقوق بتقدير جيد جدا بفتره ثلاث سنين ونصف
وهي فتره قياسيه بالنسبه لاي طالب حقوق ما شاء اللله
!!
وبدأ مشواره ...فكسب قضية حول على أثرها ضباط أمن الدولة للتحقيق
ووقف في قضية كبيرة هي قضية أحمد الذي كان يريد ان يتحول لأمل
وهو محامي الشليمي في قضيته الأخيرة
والأهم من كل هذا...هومن كسب قضية قانون متع التجمعات والغي على أثرها هذا القانون لعدم دستوريته
.
.
.
قبل فتره...وتحديدا من شهر يونيو لاحظ نزول اسعار الاسهم في الكويت
وحدوث انهيار تام بالاسم في شهر رمضان تقريبا
!!
من متابعته للأخبار وتجميعه للمعلومات هنا وهناك...استوعب وجود أزمة اقتصاديه كبيرة في امريكا
وتحركات على مستوى كبير لحل هذه الأزمة
متابعه للاخبار الاقتصاديه...وموسم انتخابات امريكيه...واتفاق ماكيين واوباما رغم كل الخلافات على ضرورة اقرار خطة لحل الأزمه
ضخ سبعميه مليار لحل الأزمه
وسوؤال يطرح نفسه...وما علاقة الكويت بكل هذا؟
الكويت تمتلك اسهم في بنوك امريكا تتأثر بتأثرها
اضف لذلك سندات الكويت المأمن عليها في اكبر شركة تأمين التي خسرت بشكل كبير
الأزمه قريبه....وهي نسخة أخرى من الأزمه التي مر بها العالم في سنة 1929
!!
يلتفت للكويت:شنو سوينا؟ واشلون ممكن نحل الأزمه
لاشئ
ينتظر تصريح من نائب....من وزير...من بورصه
لا شئ
حكومه ضعيفه،ونواب نايمين بالعسل
.
.
.
كان يمر بجانب البورصه...يناظر المتداولين ووجوهم المكتئبه
وفجأ يرفع التليفون على أحد مستشاريه:
انا برفع قضية على رئيس مجلس الوزرا
وبنحل مشكله البورصة
!!
يضحك المستشار...فلا تخريج قانوني ممكن لقضية من هذا النوع
.
.
.
هكذا بدأت الفكرة...من لا شئ
مجرد احساس وطني بضرورة ان يتم تحريك موضوع مهم مثل هذا بأي شكل
!!
يفكر...ويقرر الاتصال بأحد صحفي الوطن ومن ثم قناة الراي:
انا المحامي عادل عبدالهادي وقررت رفع قضية على البورصة
يصمت ويفكر...يعد المحامين المتدربين معاه بالمكتب ويرتجل اي رقم:
نحن حاليا عشرين محامي
........
دقائق....وبعدها خبر عاجل:
محامون يرفعون قضية على البورصة
.....
الذكي..هو من يعرف كيف يخدم قضاياه وينتشر فكره اعلاميا بشكل صحيح
.
.
.
.
بمجرد اعلان الخبر:
مجلس الوزرا يجتمع اجتماع طارئ
محافظ البنك المركزي يقطع اجازته
ورجوع الأمير ورئيس مجلس الوزرا
اجتماع أحمد باقر مع هيئه السوق
وتصريح:
البورصه ليست دكان ليغلق
والحكومه تصدر بيان بعدم ايقاف البورصه
واين هي القضية؟
لحد الآان مجرد مشاكسه محامي ذكي لا يعرف حتى ما يريد
!!
ولكن...مجرد تحريك الشارع الكويتي والحكومه انجاز
.
.
.
.
تفاصيل كثيرة....ومناقشات قانونية
هل المحكمه مختصه؟
هل فعلا يوجد قرار اداري يجوز الطعن فيه؟
هل هي من امور السيادة؟
امور كثيرة ليس هذا مجال مناقشتها
المهم فيها...حضور المحامي العبادالهادي وحيدا بعد ان باع كل اسهمه بخساره ثمانين بالامية
ودخوله القضيه حاضرا عن خالد العوضي والهدلق كأصحاب مصلحة في هذه القضية
تكلم عن تقاعس مجلس الوزرا...عن حقوقنا المكفوله دستوريا بالمساواه والعداله واحترام حقوق الملكيه
ناقش قانون البورصة ودعم مرافعته بالأدله والمستندات الكثيرة عن الانهيار الاقتصادي العام
!!
لأول مرة في تاريخ الكويت تصور مرافعه وتنقل على التلفزيون
وقف فيها العبدالهادي مقابلا لقاضي المحكمه نجيب الماجد طالبا ان يصنع بحكمه تاريخا يدخل فيه بذاكره هذا الوطن
والمفاجأه
يحكم له باغلاق البورصة
ويكسب قضية غريبه....تحصل لأول مرة في العالم العربي ،ان لم يكن العالم كله
.
.
.
.
أمامي الآان...مذكرات تلك القضية
ومقالات كثيرة عالمية كتبت عن هذا الحكم وآثاره
ومقال من اقتصادين متخصصين بمدى تأثير اغلاق البورصه على سعر السهم
تتبعت بعض الأخبار وبحثت فلم اجد ان دوله في العالم اغلقت بورصتها بحكم قضائي
ايا كان الحكم...والمآخذ القانونية
الا ان حواري معه هز شئ فيني
!!
كان ينظر لعيني بتركيز وهو يؤكد على حقيقة:
نعم الوضع ليس بجيد
ونحن امام حكومه ضعيفه ووضع متخاذل
ولكن...هل الحل ان نظل نلعن حظوظنا وزمانا ونبكي على زمان مضى؟
كن جريئا
لا تهاب الفشل
بكلمه...بموقف...بكل موقع انت ممكن ان تخدم بلد
.
.
.
شكرا يا عادل العبدالهادي
كان يوما مميزا بحضورك ومناقشتك وتلك الروح المحفزه التي تملكها
ظلت هناك اشياء وتفاصيل كثيرة في ذهني لك...لن انساها
لن استهين بأي شئ ولو بسيط اقوم فيه
وسأظل افكر كيف ممكن ان اخدم وطني بأي موقع اكون فيه
!!
.
.
.
سؤال:
اين ممكن ان احصل كتاب الدوانية لعثمان عبدالملك الصالح المكتوب ابان الحل غير الدستوري لمجس الأمة؟
.
.
.
بالنهاية...اذكركم واذكر نفسي
الكويت أمانة
ان خان الجميع حبها وانكرها
لا تخونها
ولا تستهين بأي شئ تقوم به من اجلها
كلنا نعلم بأن الوضع ليس بالوضع الذي نريد
ولكن انا اكيده...بيدي،ويدك أكيد سيكون هناك تغير
:)