الاثنين، يونيو 30، 2008

أستاذه استكانة

منذ خمس سنوات واكثر ...وانا هنا في مدونتي
أخاطب نفسي من خلالكم
تكتبني حياتي وعفويه تفكيري
دون تخطيط مسبق او ترتيب
اكتب تفاصيل حياتي
وكل شئ يخطر في بالي وقلبي
أوثق أجمل الأحداث في حياتي
وأنثر فرحتي ودمعي بين كلماتي
.
.
كتابتي لاي فكرة كانت حاجة
هواية
اكتبها كمن يكتب لذاته
!!
اعترف...بأني في الفتره الاخيرة اشعر بأني افتقدت نفسي في مدونتي
اصبحت افكر الف مرة قبل كتابه اي كلمه
وافكر مليون مرة قبل ان ادون اي شئ خاص فيني في مدونتي
!!
وهذا كله بفضل بعض المتطفلين وعديمين الاحساس الذين افقدونا متعه التدوين
:(
اليوم شعرت برغبه كبيرة بأن ادون احساسي
واوثق مرحله وتجربه مهمه من اهم التجارب التي مرت في حياتي
اريد توثيق هذه التجربه وانا في اياامي الاخيره فيها
وانا اودعها بكل سلبياتها وايجابياتها
فاسمحو لي ان تجاوز هذا البوست الحد المطلوب
ووصل بكم لحدود الملل
يسعدني قرائتكم لهذا البوست
واعذركم ان لم تضيعو اوقاتكم فيه
!
.
.
.
.
أقسم بلله العظيم أن أودي أعمالي بالأمانة والشرف
....وانا احافظ على سر المهنة


كنت ارتجف وانا اقسم ذاك القسم العظيم امام هيئة المحكمة
اشعر بأن كل كلمه من ذاك القسم ارتجفت معها روحي
ما ان انتهيت من ذاك القسم حتى وقف الجميع لتهنئتي
كانو حولي..وكانت عيني معلقه بعيني ابي التي رأيت فيهما بريق لدمعة اخفاها بابتسامة جميله وهو يحتضني:
مبروك يا احسن محامية بالكويت كلها
انتي فرحة قلبي وفخري بهالدنيا
خلي ميزانج رضا ربج واخلاق ربيتح عليها
وانا بكون دايما واثق فيج
.
.
.
وابتدأ المشوار بخطوات كبيرة خارج بيتي الزجاجي
وبعيدا عن احلامي الوردية
وحياتي الجميلة المثالية
لا زلت اتذكر دقات قلبي الخائفه واانا ارتدي الروب الاسود
وادخل من الباب الخاص بالمحامين
يرافقني محامي زميل لي في المكتب
يعلمني ابجديات الوقوف والتخاطب مع القاضي
وكيفيه تثبيت الحضور والطلبات
!!
منبهرة وخائفه..ذاك كان احساسي الاول
الذي تجاوزته بالصبر وطوله البال وانا اتعلم في كل يوم شئ جديد
.
.
.
لتحكم على اي تجربه في الحياة لابد ان تعيشها انت
تكتشفها بنفسك
تتذوق كل مافيها باحساسك
وتقيمها بتقيم شخصي خاص فيك
يختلف منك لي آخر حسب الظروف والمعطيات
!!
كانت تلك من اهم واجمل التجارب في حيااتي
فتحت لي آفاق جديده للتفكير
واضاءت لي مساحات كبيرة من شخصيتي لم اكن قد اكتشفتها بعد
تعرفت على ناس كثيرين...مختلفين عني تماما في كل شئ
التعايش مع الاشخاص المختلفين تحدي لقدرتك على الصبر والـتأقلم مع كل شئ جديد
تأكدت...بأن الحياة لم ولن تكون يوما حياة وردية
بل حياتنا تحمل كل الألوان والمشاعر
وبأننا مهما مررنا في تجارب صعبه وخبرات سلبيه
هناك دائما ماهو اسوأ واعظم واكبر
وان من اكبر النعم التي نتمتع فيها ...نعمة الستر
!!
ان يستر عليك الرحمن نعمه
ان تكون مع اهلك تملك ما يكفيك نعمة
بل تأكدت ان في ايامنا هذه...حتى الفقر نعمه
:)
.
.
.
.
على نياتكم ترزقون
!
رزقني الله بمكتب من ارقى واحسن مكاتب المحاماة المتمتعه بسمعه جيده جدا
في البداية..كنت متوتره في كيفية التعامل مع زملائي في المكتب
خاصه اني احتفظ بسمعة ليست جيده جدا عن وضع المحامين في المكاتب
تغلبت على توتري بافتراض حسن النية فيهم جميعا
وبالتعامل معهم باحساسي واخلاقي مع بعض الحدود التي كنت احرص على تواجدها رغم اني اقضي نصف نهاري في المكتب واحتاج دائما ان اسئل واتعلم واناقشهم
!!
مع الوقت شعرت براحة كبيرة
عامل الناس كما تحب ان يعاملوك
ومن يزرع الحب يحصد حبا
:)
انا اصغر محامية بالمكتب
يعاملني الجميع معامله الأخت المدللة
ممنوع ان تذهب استكانة لاي مخفر
او النزول في اي قضية
او حتى مقابله اي موكل
في الايام التي كان يعتفس فيها الجو استغرب اتصال اصحاب المكتب
والزملاء على المكتب فقط ليطمنو:
استكانة وصلت ولا لا؟
ويالله استكانة ردي البيت طولتي
!!
.
.
.
.
!!أنا أؤمن بالاشخاص
تلك كانت كلمه لشخصيه مؤثرة في حياتي كانت تريد ايصال فكره لي
بأن كل الانسان قادر على تعليم نفسه وتثقيفها ايا كانت ظروفه
وان الانسان الفاشل هو من يعلق اخطائه وعثراته على شماعه الحياه والظروف وسوء التعليم
تذكرتها وانا اجلس مع المستشارين كل يوم
اتعلم كيفيه تحليل القضايا والافكار وكتابة المذكرات والمرافعات
حضور الاجتماعات مع وفود اجنبية
التعلم في القسم الاجنبي للقضايا
مع الوقت...وجدت ان اصحاب المكتب يبديان اعجابهما بعملي
بوجودي
ويسندون لي بعض الاعمال المهمة
احساس الناس بالثقه بك احساس مهم ومسؤلية كبيرة جدا
.
.
.
.
مهنة المحاماة مهنة جميله...ممتعه
لا ملل فيها ولا روتين
دائما المحامي حر نفسه، لاقيد عليه ولا مسؤل الا نفسه
رغم كل ايجابياتها وتمتعي فيها.....كان لابد ان ارحل
وان انهي تلك المرحله في حياتي باسرع وقت ممكن
حفاظا على استكانة قبل اي شئ آخر
!!
.
.
.
نعم..انا خفت على نفسي
مهنة المحاماة تناسب الرجال ونوعيه من النساء لست منها ابدا
لا اريد ان اذوب وافقد نفسي
!!
الاحتكاك مع كل انواع البشر والتعامل المباشر مع نوعيات من الرجال الغريبين كان بالنسبه لي سلبيه كبيرة
اتعبتني نفسيا
:(
فكنت طوال هذه الفتره اشعر بأني متعبه تماما من تلك النوعيات التي اراها كل يوم
اضف الى ذلك بعض المحاميات التي كنت اظطر للتعامل معهن وقضاء وقت طويل بجاورهن
اتأمل شخصياتهن واخاف على نفسي من ان اصل ليوم افتقد فيه حيائي
وشخصيتي
وحتى طريقه تعاملي مع الناس
نعم مهم ان تثبت المرأه وجودها في الحياة ولكن
لست مظطرة ان اثبت وجودي وافقد الكثير من نفسي
.
.
.
من تلك السلبياات التي كانت توترني كثيرا
!!الخوف من الحلال والحرام
كنت عندما احضرعن اي شركة في قضيه ضد احد العمال فيها
اشعر بالالم في داخلي وانا ارى منظر العامل وهو يحلف
ويبكي
ويترجاني بملابسه الرثه ان اخذ حقه
وارد بصوت ليس صوتي:
عفوا انا محاميه الشركة
!!
واحيان..كنت احضر في ملفات منابة عن بعض البنوك وافكر:
هل سيحاسبني ربي عن الحضور عن اي بنك قد يكون بنك ربوي؟
احيانا..كان يحضر بعض الموكلين فأرى في عينه نظرة غير مريحة
اشعر بأنه كذاب
استئذن واخرج واتركه مع غيري
احساسي كان تعبان معاي
!!
اضف لكل ذلك ان خلال فتره عملي وحضوري في بعض قضايا الاحوال الشخصيه
وسماعي لتلك التفاصيل المبكية..شعرت بالشك في كل شئ
والرغبه بأن اظل تحت جناح والداي طول العمر
كنت احيانا اخرج من بعض الجلسات التي احضر فيها برفقه شهود وانا منبهره من كل شئ
اتصل على ابوي في منتصف النهار:
يبه تدري اني ذهبه؟
والله انته تعبان علي

!!
يضحك وهو يرد علي:
يعجبني اكتشافج المتأخر جدا
:pP~
.
.
.
بعد استخاره وتفكير
وبعد انتهاء الموسم القضائي
ارتب اوراقي واموري...وانسحب من هذا العالم تاركة المجال لغيري
من هو أكفأ واقدر مني على تحمل هذا المجال
اليوم ارحل وانا اعلم بأني في داخلي احمل حزن لفراق اول تجربه عمل في حياتي
انا التي ترتبط بكل التفاصيل ...بالاشخاص ..بل حتى بالجمادات
لا اعلم كيف ساودع صاحب المكتب الذي استضافني كبنت له
يرقبها
يعلمها
وحتى العصير يتنقصه لها
لا اعلم كيف سأودع اخواني
واودع كل من كان معاي في المكتب
هل سيفتقدوني؟
وهل سأترك ورائي اثر جميل في ذاكرتهم جميعا؟
!!هذا اقصى شئ اتمناه