الأحد، يناير 20، 2013

إلى هنا


في ذات المكان منذ شهر،نلتقي أنا وهي على أمل استثمار الوقت بالقراءه والانجاز،هي تأتي كل مره بصحبه كتاب وأربع اوراق،وأنا آتي كل مره بصحبه كتابين ومجله ودفتر صغير وبضع اشياء،هي تعرف حدود الوقت وانجازها،وانا دائما أحلم بانجاز لم يخضع للمنطق والتوقيت،احترم صرامه صديقتي مع نفسها،عندما تقرر أن تقرأ ساعه،فستبرد قهوتها،ولن ترد على هاتفها ولن ترفع لي عينيها قبل الساعه!
بينما أنا أقل صرامه مع نفسي أحيانا،اقرر ذات القرار،تبدأ ساعتي بتأمل ملامحها،ومن ثم أخذ طله على العالم الصغير في هاتفي،وقبل أن أبدأ فعليا في القراءه أبحث عن صوت ما يبدد وحشة الصمت أثناء قراءتنا
يومها كنت للتو الملم شتات تركيزي حين غنى لي عبدو:
إذا التقينا يوم ولا عرفتيني
فلا عليك لوم..شاب الزمن فيني
.
.
ظللت واجمه لبرهه ،وللحظه خطر لي هالخاطر:
كيف يمكن أن نتقاسم معهم اللحظه والضحكة والكلمه ،ويجئ يوما يمرون به هنا من أمامنا ولا نعرفهم؟
وكيف بكل بساطه نعذرهم
!!
أنا لن اعذر أبدا من لا يعرفني
اسأل صديقتي الغارقه بأوراقنا فجأه:
هل ممكن أن يجئ يوما لا تعرفيني فيه؟
فتجيبني ببرود:
ربما..اذا سويتي عملية تجميل وتغيرت ملامحك
تبتسم
  تسحب كوب الشاي بجانبها وتسألني:
وانتي؟
أجيبها بصوت بعيد  قادم من عالمي الآخر
ربما
!
ترفع حاجبيها مستغربه ،فأستطرد:
قد لا أعرفك ليس لأني لن اميز ملامحك الجميلة ،بل ربما لأني لم أعرفك أصلا كما يجب،في الآونه الأخيره كثيرا ما انتبهت أن كثير ممن حولي أنا فعليا لا اعرف الا وجوهم وملامحهم وتلك الصبغه والانطباعات التي تركوها هم فيني أو تركتها ظروفهم بهم،هناك هاله ما حولهم ومسافات أوجدتها الحياة دون قصد منا أو منهم
ثمة موقف ما يمر علينا فأكتشف الآخر المخفي فيهم،أما قلب أبيض ينبض رقه وحب وأحيانا قلب قاسي مريض لم اكن لأكتشفه من قبل ،وحدها المواقف والعشره كاشف لكل ذلك
أضع قطعتي السكر في كوبها وأكمل:
و ربما قد لا نعرفهم لأن ما حصل كان العكس ! كنا نعرفهم جيدا،نعرف مواطن الضعف والقوه ،ونعرف كيف يفكرون حتى،في غيابنا ثمة أِشياء كثيره حصلت غيرت مجرى المشاعر،أنضجتهم بطريقه ما حتى ما اذا تصرفوا تصرف جديد علينا سنعلق :
ما عرفتك !

اشعر بتأنيب الضمير عندما اراها تندمج بفلسفاتي المنطلقه من كلمه عابرة،وتترك الاوراق الموضوعه امامها فأقترح عليها :
نرد نقرا؟
فتسألني:
كيف نعرف نحن انفسنا اكثر؟ هذا الاهم من ان نعرف الناس حولنا؟
نكتب
نكتب؟
انا مؤمنه بذلك فعلا،الكتابه وسيله اعاده اكتشافنا لذواتنا بصوره اوضح واجمل،الكتابه سحر اكتشافنا لأنفسنا،وسحر يكشف لنا ايضا العالم الآخر للقلوب التي قد تقرأنا وتتابعنا
تصمت برهه تفكر بكلامي
،تعود هي للورق...وافتح انا مدونتي ،وأعود إلى هنا

الأحد، يوليو 15، 2012

مابين الأحد والخميس


هل رأيت يوما (الأحد)وتأملت (الخميس)؟
دائما ما كنت أحب التأمل بهما،فأرى الأحد كل اسبوع قادما ببزته العسكرية،بشحصيته الصارمة،بملامحه الرسمية،يأتي ويذهب دون أن نتجاوز معه حاجز الميانة ابدا
!!
بينما الخميس (غير)كان دائما يرتدي ملابس عملية،يقبل علينا بابتسامة وخفة دم،يجلس بيننا بعفوية وكأننا اصدقاء من عمر،يأتي ويذهب ولم ولن نمل منه ابدا
كل يوم مختلف عن الآخر:
الأحد الصارم
الأثنين المتزن
الثلاثاء العاقل
الاربعاء المدلل
الخميس خفيف الدم
الجمعه الحنون
السبت الطموح
.
.
.

البارحة كنت أعد كتاب مستعجل جدا حين رفعت رأسي فجأه وسألت زميلتي:
اليوم شنو؟ومتى وصل هالكتاب اساسا؟
نظرت لي للحظة ،ثم همهمت:
مدري ..الاحد وصل او الاثنين
اصلا اليوم شنو؟
اتسعت عيني وأنا أطالعها:
اليوم ثقيل الطينه ما تعرفينه؟انتي دايما جذي ماتعرفين الفرق بين الايام
!!
تركتها وذهبت انهي تلك الاعمال العالقة،لأجدها تركت لي رساله معلقة على الواتس اب:
عندما تعيشين ذات الروتين كل يوم،تذهبين وتعودين من العمل أتوماتيكيا،لاتنتظرين أي شئ،ولا ينتظرك اي شئ تفقد الايام الفرق بينها
.
.
.
هل تعلم معنى أن تفقد الفرق بين الايام؟
معناه بببساطة انك بدأت تفقد حاسة التذوق،لا فرق بين مالح وحلو،لا فرق بين يوم طويل وقصير،ولا فرق بين نبضه قلب سعيده 
ترقص بقلبك وبين شئ ما يخنق صدرك
لما لا تنتظر شئ؟
لأن الحياة هنا جافة صحراوية مملة،لأن الوضع في ديرتنا من مؤلم الى اكثر الما،او ربما لأن كان هنا في قلبك أمنيه،ذبلت وذبلت بك الحياة
هل تعلم معنى أنك لا تنتظر شئ؟
معناته أن الأمس واليوم وغدا في عينيك واحد،تساوت الدنيا،وهي التي مفروض ان تتفاوت
!
ولما لا تتفاوت؟
كل يوم تكتب تاريخه،وكل لحظة ترقب ساعتك فيها،ميقن أنت كما أنا ميقنه انها لم ولن تعود أيا كان اصرارك على عودتها كما كانت،كل هذا العمر سريع،اسرع مما نتخيل،تأمل الاطفال الذين كنت تلعب معهم يوما كيف كبروا،تأمل يدي ابيك كيف بدأت تظهر عليها ملامح الكبر،وتلك النخله التي كانت هنا،متى كبرت  وتعدت حافة سور البيت؟تأمل حتى تلك المساحات الفاضية والبراحات في منطقة سكنك:متى تعمرك وغرقت المناطق كلها بالبيوت؟
العمر بي وبك يمر،سواء رغبنا بذلك  او لم نرغب،الأماني كثار،والاحلام قد تكون لامست يوما عنان السماء،تحقق شئ ولم يتحقق،وان ذبلت بك امنية،او تشردت بك الاحلام على أرصفة الواقع،لا تقتل العمر،ولا تفقد طعم الايام
!!
كل يوم عمر جديد،اخلق به على المدى القصير والبعيد اهدافا قصيرة مدى وبعيده واستمتع بتحقيقها وبلذه انجازها،كل لحظة يدق بها قلبك انته بها تعيش،افرح لكلمة جميلة،واضحك لطرفة مرت من هنا،استمتع بأكله لذيذه،..بصحتك..بصحبة القلوب من حولك...بعملك..بكل التفاصيل التي تعيش بها ومن خلالها

العمر بنا وبدوننا سيمر،ونحن من نمنح تلك الأيام اللون،والطعم ،والرائحة،نحن من نمنح الأيام نبضاتها ،ونحن من نخنق الحياة فيها،أنا ميقنه بأن هذا العمر،وهذه اللحظة لن تتكرر ابدا..العمر مرة..والحياة مرة،لذا فتأمل بكل التفاصيل البسيطة والرقيقه حولك
حتما...ستجد كثير من المعاني الجميلة والفارقه بين يوم وآخر.
.
.
.
لذا كان هنا  ليله خميسه غير:
ليلة خميس طرَّز بها نور القمر
شطَّ البحر .. نِصف الشَّهر
والَّليل مِن فرحُه عريس .. ليلة خميس
ليلة لُقانا .. مَوعدي السَّاعه ثمان
كان النَّدى موعود مع رِمشِ الزَّهر
والزَّهر سهران عطَّر بالحنان
فيها الفرح ثوبي الجديد
لُقياك عِنَّدي يوم عيد
موج البحر مغنى وقصيد
والَّليل من فرحُه عريس .. ليلة خميس